Sunday 30th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 15 صفر


القلم الأبيض
الحل النهائي للقضية الفلسطينية
عبدالعزيز المهنا

منذ ان عرفت الخيام الفلسطينية عام 1947م وحتى الآن وهذه الخيام تدرك انها مسألة مؤقتة لهذا الشعب الطريد الذي يبحث عن مأواه عبر حمائم السلام, وتحولت هذه الخيام إلى سكن دائم لا رجعة فيه بعد تكرار النكبة وقيام مدن جديدة من الخيام في الدول المحيطة بأرض فلسطين اضافة إلى تلك المخيمات القائمة في الاراضي العربية المحتلة.
وأثناء هذا الترحال الموجع للفلسطينيين تغيرت المفاهيم والافكار وتلاشت الاسماء من الاتساع إلى اضيق نقطة في حيز المعرفة.
فلسطين - هي تلك الارض التي كانت فيما مضى تسمى الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين, إسرائيل هي بقية اجزاء ما كان يعرف بأرض فلسطين, ومهما تكن أوجه المقارنة وأحوال الامس واليوم فقد تعارف المحللون السياسيون على نسبية المسميات ومدى اهلية الكلمة من حيث الشمولية والضمور حسب مقتضيات الزمان والمكان والحال.
لقد شهدت ساحة الصراع بين العرب وإسرائيل أكثر من 68 مشروعا للسلام، وتتنوع هذه المشروعات ما بين حل ورد في كلمة لرئيس او وزير او تقرير صادر عن مؤسسة فردية او جماعية او حلول سياسية تولتها دول او منظمات اقليمية او حلول دولية من منظمة الامم المتحدة أو تلك الحلول التي تقدمت بها جامعات عبر اطروحات علمية من دارسي السياسة او مشروعات حلول جزئية او شبه موسعة وأنواع اخرى من الحلول التي تتناثر أشلاؤها فوق الطاولات المستديرة في الفنادق الضخمة او القاعات الكبرى في مدن اوروبا وأمريكا أو الوطن العربي اضافة إلى الحلول السرية التي تعد نمطا جديدا من الحلول التي امضت في النهاية إلى تهدئة القضية وتصفية حماس الشباب ليبقى هدوء الكهول والعجزة هو الوحيد على هذه الساحة.
يقول الرئيس السوري حافظ الأسد في تعليقه على اتفاق أوسلو, إن كل نقطة في هذا الاتفاق تحتاج إلى مفاوضات,, ومن وجهة نظر الرئيس الأسد (ان كان يعترف بهذه المقولة) فإن المفاوضات السرية لا يمكن ان تظهر بحلول دقيقة للأزمة, فالدقة في بنود الاتفاقية تصاغ عبر مؤتمر دولي يمكن ان يتفق الحضور فيه على نقاط الاتفاق الدقيقة في اللفظ والمعنى ويمكن ان ينتهي المؤتمر دون اتفاق.
وما دام الطريق الى حل نهائي اصبح متعذرا عبر الكواليس والدهاليز السرية ومستحيلاً عبر القاعات المفتوحة، فما هو السبيل الذي يمكن السير فيه للوصول إلى الحل النهائي للعقبة الفلسطينية؟ وما هي الطريقة المثلى للعيش خارج الخيام وسط بيوت آمنة من المطر والريح؟
ان الحل النهائي للقضية لا يحتاج إلى مزيد من المفاوضات, فالحكومات الاسرائيلية مهما تعاقبت فإن الشعار الانتخابي لكل حكومة قادمة هو توسيع المستعمرات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم خضوع تلك المستعمرات للادارة الفلسطينية، والقدس هي العاصمة الابدية لإسرائيل ولا رجوع الى حدود عام 67 ولا للدولة الفلسطينية القادم مهما كان موعد اعلانها.
والتناقض القائم الان بين الفلسطينيين وإسرائيل لا يمكن ان يتحول إلى ولادة وفاق, فالفلسطينيون دعاة للسلام والمشاركة والاسرائيليون يفضلون الحياة وحدهم وفي دولتهم الخاصة وأنظمتهم وتشريعاتهم وعاداتهم,, لذا فالسلام لا يتم الا برحيل الفلسطينيين عن الاراضي العربية المحتلة.
الفلسطينيون مازالوا يتذكرون ايام وسنين الكفاح المسلح ضد اليهود وكيف كانت السفارات الاسرائيلية في الخارج تكلف الحكومة الاسرائيلية والبلد المضيف الذي يتحمل العبء الاكبر في حالة وجود سفارة اسرائيلية على أرضه.
واليهود مازالوا يتذكرون تلك العصابات التي كانت تقتل كل فلسطيني، طفلا في المهد أو عجوزا يحني قامته نحو الارض في طريقه إلى القبر.
كان الفلسطينيون يقاتلون وكان اليهود يقتلون كل فلسطيني ولو ان الامور استمرت على هذا النحو لغادر اليهود ارض فلسطين وبقي على ثراها الذين يتشددون الى آخر لحظة ثم لا يلبثون أن يعودوا من حيث أتوا.
الفلسطينيون ليس لهم سوى هذه الارض، فموقفهم لايقبل التغيير، اما العيش على ظهر الارض احرارا أو عبيدا او الموت في باطن الارض تحت الثرى, اما اليهود فكل مهاجر منهم لا يزال يحمل جنسية البلد الذي قدم منه ولم يمض الزمن الذي تتراكم النسيان على ايامه وسنينه.
لماذا لا يرى الفلسطينيون انفسهم من خلال الانتخابات وليعد المرشح للرئاسة بما يستطيع ان يحققه عن طريق الحرب او السلام ليضمن بقاء الشخصية الاعتبارية للفلسطينيين على الواقع المحسوس امام اليهود والعالم.
لقد ظل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات مكافحاً بكل قوة وبسالة وتحمل مع الشعب الفلسطيني آلام التشرد والمطاردة والتنكيل - ووجد من الاهوال مع شعبه مالا يمكن ان ترى الحياة اكثر منه قسوة وألما وتأثيرا.
فما الذي يخشاه ياسر عرفات او اي زعيم جديد؟ ولماذا لا يعيش الفلسطينيون انتخابات يردد فيها المرشحون لاءات مشابهة لتلك اللاءات التي يرددها الآن نتنياهو وباراك وغيرهما.
عندئذ سيدرك اليهود انهم امام شركاء لا دخلاء كما يراهم النص اليهودي الذي يعطي اليهود ملكية الارض لهم دون سواهم فالعرب دخلاء من وجهة نظر النص اليهودي.
إننا نريد تعارض النصوص وتعارض وتناقض التوجهات حتى يخطو اليهود خطوات إلى الامام من اجل السلام.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved