أولاً:تيقنت تقريبا كم مضى من الزمان، لكنني لا أعرف كم أزمان تتوالد في رحم الغيب ريثما يأتي؟ وها إنني منتظر ما حييت.
هنا جدران غرفة ينمو على ظاهرها ضوء نحيل، وشقوق نوافذ تعبر منها الحشرات الصغيرة ورائحة تكدسات الطريق القروي المتعرج خلف جدار غرفتي تتسرب إلي بوضوح غريب وفاقع كما تتناهى إلى أصوات صغار مشاكسين، وأمهات تتسلق أصواتهن سلالم الدعوات الحارة، والزجر المشتعل.
صرت أسمع احداهن وكأنها بجواري، بل وكأنها تسبني وليس سواى,, حيث تلعن حظها كما تدعو على المشاكس وأبيه واليوم الذي جيء به إليها، ثم يختلط نسيج صوتها فما أعرف بعدها ما تقول، وما يتناهى إلى إلا أنها في آخر كلامها تستغفر الله كثيرا.
هكذا تناهى إليّ,,,وها إنني منتظر ما حييت
ها إنني منتظر الذي قد يجيىء محملا بالغيم
,,, ها إنني منتظر كالظل الواقف فوق الشرفات.
ثانيا:
جلست القرفصاء كطفل، وبدأت أراقب سربا من النمل يحمل صرصورا يبدو متخما ولامعا(!!).
وحيث أنني لا استطيع المغادرة إلى خارج الغرفة الصغيرة وحيث أشعر أنني غريب ولا أشبه الآخرين صرت أراقب سرب النمل بابتهاج لا حدود له إلى أن شارفت على حدود فرحة شاسعة.
**
كم أبدو مؤدبا ورزينا، أدب ورزانة يصنعهما شيء داخلي لا يبين ويسري في الجسد سريان أسراب السكاكين حين أراقب ميلان جسد الصرصار وحركته المتناغمة بفعل حركة النمل وكأنما يمتطي هودجا خارجا من عمق الصحراء، وطافت بخاطري صورة الذي كان يجلس إلى أبي في مساءات كثيرة وأنا جالس ورأسي يتدلى بين كفي,, لا أتحرك ذات اليمين ولا ذات اليسار، وبي من التعب الكثير,تظل نظراته معلقة بي وهو يعلن لأبي أنني على تربية حسنة، وكنت ساعتها أبدو هامدا ورزينا، ومشارفا على الموت وفي نفس الوقت كنت ما أزال طفلا,.
**ابتسمت له ببطء وكان ينظر إليّ فابتسم بشكل عظيم، وبدا لي خجولا، ولم تكن لدي في ذلك اليوم قصة ملونة للأطفال فأعطيه.
إذ كان ابن جارنا الأول يترك اخوته حين يبصر بابي مفتوحا فأهديه قطعة حلوى - حينا - أو قصة أطفال، وحين يأتي وأكون فقيرا وحزينا يرجع منكسرا كأنه يشعر بما يعبث بي.
**مدَّ يده إلى إبريق الشاي الذي فقد سخونته وقال وهو يعبىء فنجانين: واحد لك والآخر لي,, وابتسم فشارفت فلول البكاء على اقتحامي وانكسرت، ثم شعرت أنني أولد من جديد.
ثم تذكرت طفولتي الأولى لأبحث عنها في تجاويف الذاكرة,, في تغضنات الأزمنة والسنين التي تضاف إلى عمري بشكل مضحك نوعا ما, ولم أكن أشعر بها وعبرتها طافيا على أجساد هلامية اسقطتني فجأة عبر صحراء قاحلة، وقيل لي تسلق إلى منبع الضوء.
وقيل لي: ها أنت ماثل على النطع فأحلم بما تريد!!
وقيل: أنت الآن تشحذ فأسك تهوي به فأبعد جسدك عنه فأنت وحيد لا تُرى,.
**
ثالثا:
قيل لي أنت فطمت على الانتظار الذي لم ينضج بعد فانتظر ولا ينقبض صدرك؟!
وكان بي شيء من وجل وأنا أرفع أصابعي المتشابكة إلى فمي منصتا وبدأت أرى بصورة شبه واضحة أن الجدران تموج كأنما هي من طوب غضروفي لين، ومن وجهة أخرى كمن يرى من خلال طبقات من ماء يموج، وأن أسرابا من الكلمات تحشر بين اصابعي المتشابكة مثلها مثل أسراب عصافير في قفص فجائي.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,.
رابعا (1):
كان سرب النمل يغذُّ في مسيرته، وكانت شقوق كثيرة في الأرضية والجدار تلفظ أمما من النمل لا يداخلني شك في أن لها لغتها ومساربها.
صرت بعدها أقلب نظراتي بحثا عن الصرصار اللامع الذي يرتحل من زحمة في مغية النمل السالف الذكر، وكنت مجتهدا في بحثي الدؤوب واليقظ، وبدأت أشعر أن جسدي يرتطم بالجدار طويلا.
رابعا: (2)
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,.
بإمكانكم أن تدونوا شيئا هنا,, النهاية مثلا .
بإمكانكم - أيضا - أن تتخذوها مساحة لا تضيق للإنتظار.
بإمكانكم - ثالثا - أن تسمحوا لسرب النمل أن يمر من هنا.
لم تنته بعد,.
|