ربما لا تسعى اللغة الشعرية المتوارية خلف مدارات تلك النصوص التي تضم مجموعة صالح الحربي (أسماء وحرقة الاسئلة) للظهور في لعبة الشعر حال تجليات الكتابة وتمظهراتها أمام الوجود.
وكأنها لا تتشوف احتمالاتها الرؤيوية إلا حينما تندس في أطراف النص وهوامشه دون أن تلج الأبواب التي تؤدي الى بؤرة النص بوصفها البنية الأساس في انتاج الدلالة الشعرية للنص، ولما لم تخترق تلك النصوص الفضاء المختص لانزياحات دلالية تستوعب عندها الحساسية الشعرية للحظة الراهنة في الممارسة الحياتية اليومية، تقعدت تلك الذات المتشبثة باللغة كأداة امتزجت.
ضمنها الخطوط المتقاطعة بين التوصيلية والتعبيرية تجاه الآخر/ القارىء وهنا تكمن المعضلة.
في القدرة على الامساك بالنص لحظة تشكله وانبنائه، وتراوحه بين الذات/ العالم، وتلك المعيارية التي لا تترك لنا خيارا آخر بوصفها أكثر تلمسا في الانفتاح على النص فتلبسنا ونحن نقارب تلك اللحظة التي حاول الحربي ان يبني نصوصه الشعرية فوقها على هيكليتها، يسعى الى تحقيق القول الشعري للذات وبقدر الوهم الشعري الذي تغلغل في ذهنية النصوص ، برزت الأنا أشبه ما تكون متغافلة عن العالم فيما هي تحقق أناها داخل النص، وهذه الاحتفائية بالأنا وتشظياتها الطافحة على السطح تتجلى بشكل واضح في تعالقها بالعنوان كاندماجية تنسحب داخل النصوص، واذا تتبعنا تلك الاحتفائية تستوقفنا جلة من الأسئلة تضيء لنا طريق القراءة اذا ما أردنا أن نفتح كوة أو منظورا نطل من خلاله على الأنا لحظة الاحتفاء وهي:
هل تجاوز الحربي أناه بوعي شعري أم لا,,؟
وهل اتكأ على لغة واعية تأخذ الذات الى مناطق رؤيوية متشوفة أم انه اندفع في رؤية رومانسية على حساب الوعي الشعري؟,.
وحين نستدعي النصوص لتجيب عن تلك التساؤلات، تقفز أمامنا الذات لحظة التحامها باللغة دليلاً على تعالقها بالرؤية الرومانسية يتضح في نص (رامز),.
ألمم
أشلائي
واستيقظ
,,,,,,,,,,,,,,.
من نوم مخملي
,,,,,,,,,,,,,.
فأراك
في المرآة
وردة
ذابلة,,.
فنحن نلاحظ مما سبق - دون أن ننطلق من منظور القول الشعري ودلالاته الانفتاحية - أن الذات لا تندفع من الأشياء حين مراوحتها بين الدال والمدلول، وهي مستوعبة الأدوات نفسها التي تغامر بها الذات لتحقيق أناها في الوجود من خلال القول الشعري بل تظل متشبثة بما هو الأكثر قربا وتحيزا في البعد الزماني، والمكاني الأفقيين وهكذا تنسحب الذات على بقية النصوص دون تكسير النمطية داخل السياق.
اننا لانكاد نلتقط سوى ذلك الوهم الشعري المتحقق في الذهن بعيدا عن الخارج الموضوعي في سياق التجربة الشعرية الحديثة.
|