ديوان الأم والابن -6 (تغريبة فلسطينية, إلى أمي,, ومنها إلى أبي,,) شعر : ابراهيم نصر الله |
*في حديثها عن أبي
1-
كلما حدثتني عنه اكتشفت بلادا بعيدة
لم اكن قمحها ذات يوم
ولم اطوها في قصيدة
كلما حدثتني عن شمسه
عن عصافير تخفق في اسمه
وعن رحمة الله تجري,, في دمه
كلما حدثتني عن خوفه كجناح علينا
وعن حلمه بصباح اليف تناثر،
ندعوه، يأتي كما الطير سعيا الينا
كلما حدثتني عن شجر يتدفق كالماء
في كلماته
وعن صوته
وشموخ صلاته
وعن زهوه آخر العمر سرا
بأقمار ابنائه وبناته
كلما حدثتني عن ذلك البحر في صدره
وعن عزة النخل في فقره
وعن حلمه بثلاثين حرفا يرتبها
كي يسطر اسماءنا مثل طفل بدفتره
خلت ان ابي كان يكتب شعرا
ولسنا سوى بعض اشعاره
2-,,.
: لن تدرك البنت يوما
اباها
ولن يفهم الابن يوما
اباه
هذه سنة الله في خلقه
علمتني الحياة
في حديثها عن سهراتهما
كل شمس لها مغرب
في البعيد
ولي فيك مثل الذي في, مشرق
ولكننا بين ابنائنا
وضيوف مساءاتنا
والاقارب
عشنا هوانا
كأنا (,,,,) نسرق
على شاشة التلفزيون
تهمس بنت لصاحبها
: كم احبك
وفي الاغنيات
تعيد مغنية ولدت منذ يومين لا غير
: اني احبك، اني احبك
وتهمس امرأة هدها العمر
في اي مقهى لمن معها
: سأحبك دوما لاني احبك
ولكني لم اقلها - ولو مرة - مثلهم
كأن الذي ملء قلبي من الحب اضحى لهم
واني اخبىء حبك في عتمتي
كي يروا، يا حيبي، في الليل اقمارهم
هنا في المسلسل
بعد العشاء
هنا في الاغاني التي تتقافز فيها النساء بلا سبب
وهنا كي نتابع افلامهم
ولا همس للقلب مثلك في السر والروح تخفق
: كل شمس لها مغرب
في البعيد
ولي فيك مثل الذي فيَّ,, مشرق
ولكننا بين ابنائنا
وضيوف مساءاتنا
والاقارب
عشنا هوانا
كأنا وحق عيونك نسرق
في حديثها عن حديثهما
وافهم صمتك
وجهك
افهم كفيك
خطوك حين تغيب
وخطوك حين تعود
وافهم جرح الطيور
ووقع الحنين بصوتك
افهم صدري الذي يتفلت من زهر ثوبي
ومني
وافهم نظرة عينيك
نارك
حزنك حين تجيء المساء
واتبع في الفجر ضوء صلاتك
حتى السماء
واعرف ما لم تقله لنا
واضحا كنت لي دائما
هكذا
مثل جرعة ماء
كبرنا قليلا هنا او كثيرا
ولكننا لم نزل نترقب
من نصف قرن ذهاب الكواكب للنوم
كي ينقضي الاربعاء!!
وعودة ابنائنا لبنيهم
لنخلو بالشمس بعد العشاء
وقول كلام نسيناه ما بين هجراتنا
وكلام طواه بنا الخوف ذات دم
او طواه الحياء
كبرنا كثيرا هنا كالظلال
وقلنا كلاما قليلا يطول
,, تعبنا اجل
مثل كل الاغاني الحزينة من حزنها
وهي تعبر ليل الحقول
ولكن
هنا في الاقاصي البعيدة
في روحنا
ظل من ورحنا
ما يذكَّر غربتنا بالخيول
|
|
|