Sunday 30th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 15 صفر


تلويحة
هشيم الماء!
عبد العزيز مشري

*,, كان زيد يتساءل في داخله عن أشياء لا تمت الى ما علمه في كتب الأولين ومعارفهم بصلة، ورأى أن يسأل محاوره عمراً عن العدم وعن لونه الذي سمع به في رياح الكلام من شفاهيات الأقوال: فقال:
- أرغب يامحاوري في ايضاح لون العدم إن كان موجودا؟.
أجاب عمرو مبتسما:
* اذا كان للعدم لون؛ فقد أثبت أنه لاعدم، اذ انه قد دخل في اطار الحس المعرفي عن طريق القناة البصرية، وقد حاول السيد زحل ان يصرخ باجتهاده الذي لاحول فيه ولا معرفة اذ قال ان العدم أرزق .
فتح زيد عينيه على آخرهما كالمدهوش متسائلاً:
- نعم، ولكن ما العدم يا عمرو ؟.
أجاب عمرو بسفسطة:
* العدم؛ هو الذي لا يعرف.
- تعني أنه لا لون له ولاطعم ولا رائحة,, كالماء؟.
* لا أعني هذا، لأن هذه المعارف الثلاث في تعريف الماء الفقهي الطاهر، لا تثبت أنه عدم ، فالماء نلمسه ونسمع رقرقته وخريره، لذا فهو ليس عدماً، اما اذا حللناه في المختبر فسنجده مكوناً من عنصري الأكسجين والهيدروجين .
* سمعتهم يا,, عمرو ، يتحدثون عن البغي سيموذ برفوار التي قاسمت صاحب الوجود والعدم,, الاعور الفيلسوف جان بول سارتر وقد قضيت ماضي وقت,, أتحفظ عن ظهر قلب هذه ,, الاسماء الفرنجية، ألهمني الله ذكرها الآن.
- نعم، لكننا لا يجوز لنا ان نذمهما ونقذمهما بما لا نعلم,, فنحن قوم توصينا عقيدتنا السمحة بعدم ذم الآخرين ، فكيف اذا كانا من طالبي ومحاوري العلم وهل في خلق الله عيب أعور أو اعرج أو أصمع أو غيره، أو أن نكون غلاظاً فتطمس حجتنا قسوة الحوار ومنطق القول، أو الحكم بما لانعلم فنقحمه في اناء فالعلم دون حقيقة معرفية أو عقلية!.
***
أوجس زيد بترشيد سيملى عليه من مجاوره، وهو الذي لايقبل فوق قوله قولا,, فكيف في شأن الملافظ ,, لكنه لعثم فثار أواجسه، ورأى أن يأخذ الحديث مجراه فمنه الفائدة والكشف، وسأل:
- يا,, عمرو سمعت عن الفسطاط,, فما السفسطة التي أوردتها في سابق جوابك؟.
* حسبتك عرفتها عبر سياق القصد من معناها في الجواب، فخذ عني، إن حرباً بيزنظية دامت مائة عام او ما يزيد في جدل عقيم حول ايهما كان أولاً الدجاجة أم البيضة؟!.
- هاه,, وانت ماذا ترى؟.
* لعلك تذكر قول الشاعر المغربي:
كأننا والماء من حولنا
قوم قعود حولهم ماء.
* فهمتك,,, وقد سمعت بيتا آخر مشابهاً يقول:
كأننا والنار في وسطنا
قوم جلوس وسطهم نار
لكنك ياعمرو توصلني الى جوابات لأراسل على ظروفها ولا مرسل اليه,, كانما جاء عليها الماء فابرأ حبرها، كيف تفسر الماء بعد الجهد بالماء؟.
- لا ,, يا أخي زيد لم أبذل في ذلك جهداً، فالماء هو الماء والنار هي النار، بالرغم من ان هناك نارا لا دخان من لهيبها، وثمة دخاخين لا نار فيها.
***
*تلويحة:
سئل اعرابي عن التي، واللتيا فقال:
ما الحب الا للحبيب الأول.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved