Sunday 30th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 15 صفر


الزمن المقلوب
نسيم الحجاز تفرد ابن باز 2-2
أحمد عبدالرحمن العرفج

برنامج الشيخ لا يتغير,.
الصلاة,, والدرس في المسجد,, وتلاميذ بلا عدد,.
الدوام في المكتب,.
ومراجعون بلا حساب,.
وضيوف الغداء,, وضيوف العشاء,.
والباب المفتوح امام الجميع,.
واللسان العف حتى مع المخالفين الذين لا يعرفون (عفة اللسان)!!
والهاتف لا ينقطع عن الرنين,.
(والشيخ),, يجيب,, ويجيب,.
ويقضي كل لحظة من لحظات الصحو معلما,, او متعلما,, او عابدا
يحمل هموم المسلمين في كل مكان,.
حتى ليكاد ينوء بها جسمه الضئيل,.
لا يقول الا ما يعتقد انه الحق,.
ولا يرجو رضا احد سوى الله,.
ومات (الشيخ),.
ذهب بهدوء,, كما عاش ببساطة,, وترك الجموع الواجمة,,.
تصلي على جنازة الرجل الذي لم يتأخر يوما عن الصلاة على جنازة مسلم,, معروفا كان او مغمورا,, رحم الله (الشيخ) الضئيل,, العملاق,.
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز,.
وأسكنه بعد سجن الدنيا الضيق,.
جنة عرضها السموات والارض,.
أحسبه,, ولا ازكي على الله احداً,, احب لقاء الله,.
وارجو,, واستغفر الله ان اقول ما ليس لي به علم - ان الله احب لقاءه,,.
د, غازي القصيبي
***
*قالوا:
لعمرك ما الرزية فقد مال
ولا فرس يموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد حر
يموت لموته خلق كثير,.
* لله ما اخذ ولله ما اعطى,, لن نظل نبكي,, رغم فداحة المصاب - بل لان الكلمات في الرثائية، والبكاء والعويل، لا يغير من جوهر الاشياء شيئا!!
* كل كلمة سابقة هي (شهادة) والناس شهود الله في ارضه!!
* كان شيخا يسارع في الخيرات يطلب (صيد الاخرة) بعد ان عبد العزيز فأعزه الله وجعله محبوبا بين عباده، فجاء موته فاجعة وجلت لها القلوب وسالت لها الدموع!!
* ذهب من الدنيا فأحسسنا باليتم وكأن شيئا انتزع من شغاف قلوبنا!!
* رجل نبوي الاخلاق، محمد ي الشمائل، مطمئن المشية،ساكن الخطوة,, كانه حصن منيع يأوي اليه الملهوف والجائع، والحائر، بل والمشاغب، والمضطرب,.
* لن تفيد تلك الخطابات الحزينة فقد قضي الامر، ولكن مازالت مشروعية الدعاء مشرعة، ومازالت آثاره بين ايدي القاصدين والركع السجود!!
* دوت وفاته في الارجاء فخيم الحزن وران الاسى على الجهات الاربع (لانه حر يموت لموته خلق كثير)!!
* حر لم تأسره الدنيا وحر لم يقيده الصمت وحر لم يمسكه الخوف عن كلمة حق في الوجوه التي تستحقها!!
* مات الوالد,, ومن منا لم يكن الشيخ والدا له,,؟!
كان شيخا بحجم الدنيا لذا جاءت الحياة ملونة باضاءة علم وضوء بصيرته!!
* ابتغى الدار الآخرة، فوهب له الله عز وجل الرفعة في الدنيا وان شاء في الآخرة!!
* عاصر ارتباكات الحياة المعاصرة فكان الواثق من علمه، الموثق لغيره، حين وازن من بين مقاصد الشريعة ومسيرة الحياة المعاصرة,.
* ها قد افزعت البلاد من ذاك الشيخ الذي احبه الناس بكل اتجاهاتهم واطيافهم وتوجهاتهم!! هكذا شاء الله، ولا راد لقضائه!!
* وانه العمل والاخلاص، وهو الرجل الذي لم يحصل على اجازة واحدة طيلة حياته,,,!!
* تدثر بالتواضع، وتزين باللين وتحلى بالطاعة فكان كبيرا اذا حضر وهائلا اذا تحدث، وحاضرا اذا غاب والله يرزق من يشاء بغير حساب!!
* رحمك الله يا والدنا ويا شيخنا ويا اكبر الرجال الصادقين، ولن نقول الاما يرضي ربنا فانا لله وانا اليه راجعون حين يكون اكبر من في الارض تحت الارض!!
* هامش:
في الاسبوع الماضي ورد خطأ في اسم الحلقة الاولى من هذا المقال
فجاء اسمه (نسيم الحجاز تغرد ابن باز) والصحيح هو (نسيم الحجاز في تفرد ابن باز) لذا لزم التنويه,,
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved