Sunday 30th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 15 صفر


مستعجل
دنيانا,, مليئة بالعبر,.

** هذه الدنيا,, بالفعل مليئة بالعبر,, بل كلها عبر وعظات,.
** اينما تذهب,, تجد عبرة,, وتجد درساً,, وتجد آية من آيات الله في خلقه,.
** وفي هذا الكون الذي أبدعه أحسن الخالقين جلت قدرته.
** إننا بالفعل,, إزاء آيات هنا وهناك,, ولكن,, من,, يتعظ؟
** تذهب للمستشفى,, وقد تدخل اقسام التنويم فتجد البشر هناك,.
** هذا يعاني,, وهذا يصيح,, وهذا يشرف على الموت,, وهذا كله كسور,, وهذا أصيب بإعاقة,, وهذا كله أجهزة,, وهذا لايعرف أحداً,, وهذا في غرفة العناية المركزة,, وهذا ينعش انعاشاً,, وربما كان أكثرهم شباباً في ريعان الشباب,, وقد كان الجميع قبل ذلك كله,, أصحاء أسوياء لايشكون من شيء,, لكنها إرادة الله.
** هذا جار تعرفه,, وهذا قريب تتصل به يومياً,, وهذا زميل تشاهده كل صباح,, وهذا أخوك,, وهذا ابنك تعايشه يومياً,, وفي لحظة تجده ملقى على السرير الأبيض,, وقد يكون الموت أسرع من شيء آخر,, ولتكن أمام عبرة وعظة وواعظ لك ولغيرك.
** وعندما يموت هذا أو ذاك,, أو عندما يفقد قدرته على الحركة ولايعرف اي شيء حوله,, وتصبح حياته كلها من خلال أجهزة التنفس وأجهزة التغذية وأجهزة الإنعاش,,,, عندما يصل إلى هذه الحال,, لايفكر كل من حوله,, إلا في ماذا عمل,, وماذا قدم,, وهل كان يصلي,, وهل كان يخاف الله,, وكيف كانت علاقته بالآخرين,, ولن يسأل أحد ابداً عن وظيفته كيف كانت,, ولا عن رصيده كم هو,, ولا ماذا أنجز من اجل دنياه ابداً,, بل ربما يفرح بعض الناس بفقدان أحد الأشخاص متى كان شريراً شرساً مكروهاً,, ضاراً بمن حوله.
** وأمامنا شاهد حي,, حول الفرق بين هذا الشخص أو ذاك,.
** فعندما توفى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز,, شاهدتم كيف تأثر الناس,, وكيف تفاعلوا مع هذا الحدث الجلل,, وكم الذين صلوا عليه,, وكم الذين تحدثوا عنه,, والذين كتبوا عنه,, والذين زاروا ابناءه معزين بوفاته,.
** ذلك أن الفقيد - رحمه الله - ,, كان كتلة من الخير والنفع,, فقد كان عابداً صالحاً ملتزماً,, ليس هناك شخص تقريباً إلا وصله نفع هذا الانسان ولو بفتوى حالت بينه وبين الوقوع في الخطأ,, وبيَّنت له طريق الحق.
** هذا الشخص,, فقده الناس,, وبكى عليه الكثير,, وترك اثراً عظيماً وإرثاً ضخماً,, وسيرة عطرة,, ولازالت وسائل الاعلام تتحدث عنه حتى الآن,, وسيستمر أثره,, وسيتحدث عنه الكثيرون لسنوات وعقود وقرون إلى ان يشاء الله,, إذ لم يؤثر عن هذا الرجل إلا كل خير,, ولذلك,, الكل يذكره بالخير.
** لقد مات - رحمه الله - وترك لنا ايضاً,, عظة وعبرة,, بأن من كان هذا مسلكه,, وتلك سيرته,, ستكون هكذا نهايته,, الكل يشهد له بالخير,, والكل يترحم عليه,, والكل يدعو له,, والكل يحبه,.
** لم يؤثر عن هذا الرجل العظيم,, أنه أضر بأحد أو أساء لأحد أو خاصم أحداً إلا في الحق.
** تسمع دروسه ومحاضراته وندواته,, وتسمعه في برنامج نور على الدرب فلا تكاد تمل كلامه يرحمه الله.
** لقد كان كلاماً يدخل القلب,, وتصغي له بكل حواسك,, وتتمنى ان يستمر.
** لقد نقل لنا تلاميذ سماحة الشيخ وملازموه والقريبون منه جزءاً من سيرته,, وجزءاً من برنامجه اليومي,, وجزءاً من اخلاقياته,, وبقي الشيء الكثير في عهدة هؤلاء وعهدة غيرهم,, نتمنى أن نقرأ عنه قريباً,, فالوعود كثيرة ونتمنى التنفيذ,, كما نتمنى ان يكون التنفيذ بشكل في مستوى قدرات وكفاءة ومكانة ومنجزات هذا الرجل,.
** كم نتمنى جمع كل ماترك هذا الرجل من إرث علمي وجعله في متناول الجميع,, لأنهم متعطشون لهذه الثروة العلمية.
عبد الرحمن بن سعد السماري

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved