القاص كصانع النسيج او كحائك السجاد، ترتكز مهارته وقدراته في الطريقة التي يقدم بها نسجه دون ان يبوح بأسرار صنعته او خفاياها,
واعتقد بأن اكثر القاصين فشلاً اولئك الذين نستطيع ان نخمن تفاصيل النهاية وسير السياق قبل ان نصل الى الصفحة الاخيرة ,,, !!.
وانا هنا لا اتحدث عن القصص البوليسية التي تعتمد على حبكة الغموض والاثارة، لكن ما اشير اليه هو الفن القصصي على وجه العموم والذي يرصف احداثاً درامية يحاول من خلالها ألن يبعث برسالته الى المتلقي والقاص الذي ترتفع نبرته الوعظية الارشادية يقود القارىء قسراً الى مقاعد التلاميذ ويبدأ في توبيخه بما يمتلك من افكار مؤدلجة يحشرها بقسوة في السياق القصصي.
وعلى سبيل المثال ادباء الستينات والسبعينات في العالم العربي، تلمح في انتاج الكثير منهم تلك النبرة الخطابية الثورية الى الآن والتي كانت سائدة في تلك الفترة وتنعم بالقبول والرواج بينما لا تثير الآن سوى الملل والغم.
ويشير هذا بالطبع الى ضعف الامكانات الأدبية وعدم قدرتها على خلق منظور رؤيا مخالف للواقع يقاس مع ما كان وما سيكون, ومن قرأ المجموعة القصصية الأخيرة لغادة السمان (القمر المربع) يجد بأنها لا تختلف كثيراً عن اجواء مجموعتها الاولى (لا بحر في بيروت) والتي كتبتها في مطالع الستينات الميلادية.
الكاتب الموهوب هو الذي يقود القارىء داخل مغارته وهو بحالة شوق وتحفز فلا يدري من اي الجهات ستهب الريح او ستفتتح الأبواب او يبزغ الكنز ,,؟!
فتقرأه دون ان تسمع صوته، فقط تستقبل تفاصيل العمل الأدبي المتقن بهدوء ودهشة وكأنك في رحلة برفقة أب منحته يدك بكل ثقة واطمئنان.
القصة الثمينة والنادرة فنياً هي قطعاً تشبه الحياة او قطعة منها، تلك الحياة غير المبررة او المتوقعة بجميع اطوارها وجنونها وفسيفسائها المتميز.
لذا كثرة الزعيق الوعظي والسياسي او الفحيح الغرائزي او الانين الرومانسي يربك القصة ويثقلها ويبعدها عن الفن الخالد المتأبي على الأطر والنواميس.
وأخيراً القصة الثمينة والنادرة هي التي تستفزك، تستفز مجهولك ومسلماتك واحلامك البائتة.
أميمة الخميس