Sunday 30th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 15 صفر


جينات الحيوانات المستنسخة دائما تكون في عمر الأصل المستنسخة منه
شيخوخة النعجة دولي المبكرة تحطم حلم الاستنساخ البشري

* باريس - أ,ف,ب
يأتي الاعلان عن شيخوخة النعجة دولي المبكرة ليغلق الباب على الأرجح امام أي احتمال لاستنساخ كائنات بشرية بالغة محطما الأمل أو الخوف من التوصل يوما الى خلق انسان أبدي يولد ويموت ويولد مجددا الى ما لا نهاية.
ففي رسالة الى مجلة نيتشور العلمية التي كانت اعلنت ولادة النعجة المستنسخة في شباط/ فبراير 1997، اعترف البروفسور يان ويلموت والد أول حيوان مستنسخ انطلاقا من خلية حيوان بالغ ان عمر دولي اليوم ليس ثلاث سنوات بل تسع سنوات.
وأوضح ان السبب هو انه ينبغي ان يضاف الى عمرها الفعلي عمر النعجة البالغة من العمر ست سنوات التي اخذت منها الخلية التي ولدت منها.
فقد اظهر فحص دقيق ان منظومات الحامض النووي الريبي دي ان آي التي تقع على طرفي صبغيات دولي ليست بالحجم العادي لدى نعجة يافعة بل بحجمها لدى نعجة أكبر بها سنا ثلاث مرات.
ومعلوم ان هذه المنظومات تقصر مع كل عملية انقسام للخلايا وبالتالي فانها تلعب دورا في عملية التقدم في السن, ويعتبر العلماء حاليا انها تشكل ساعة بيولوجية تسمح بتقويم مدى الشيخوخة.
وقام علماء معهد روسلين قرب ادنبرة، في مختبر يان ويلموت بمقارنات عدة بين طرفي صبغيات دولي وتلك الموجودة في خلايا نعجات مستنسخة أخرى واستنتجوا في النهاية ان جينات الحيوانات المستنسخة أيا كانت الطريقة المستخدمة لاستنساخها هي من عمر النعجة البالغة التي استنسخت منها.
وما يزيد من أهمية هذه الدراسة انها لا تدعو الى أي شك لأنها من صنع يان ويلموت نفسه الذي يعتبر عمليا والد دولي وليس من باحث آخر مدفوع بالغيرة.
ويبدو واضحا ان هذا الاكتشاف سيكون له انعكاس مباشر على تطلعات اشخاص يحلمون في استنساخ أنفسهم والذين عبروا عن هذه الرغبة منذ ان رأت دولي النور.
وهكذا فان الملياردير المصاب بجنون العظمة الذي يقرر مع بلوغه السبعين وشعوره باقتراب أجله ان يستنسخ نفسه وان يتجدد ربما الى الأبد بفضل عملية استئصال بسيطة لخلاياه سيصاب على الأرجح بخيبة أمل.
والواقع ان استنساخه ممكن من الناحية التقنية مرة ومرتين وحتى ألف مرة, إلا ان المولود الجديد الذي سيرى النور سيكون له منذ اللحظة الأولى من حياته عمر مانح الخلية الفيزيولوجي أي 70 عاما.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس يوم الخميس الماضي لم يخف خبير علم الجينات البروفسور اليكس كان بهجته لهذا النبأ, وقال اذا كانت اطراف صبغيات دولي اقصر مما ينبغي ان تكون عليه في عمرها فانها ستقصر أكثر فأكثر, فهذه هي وظيفتها الطبيعية، وهذا ما سيجعل الاستنساخ البشري خطيرا جدا .
ويجد العلماء أنفسهم الآن امام سيناريوهين محتملين: اذا استمرت اطراف صبغيات دولي في القصر فانهم سيشهدون شيخوختها المبكرة, اما اذا حدث العكس ولم تتأثر بمرور الزمن وجاء معدل الحياة لدى النعجة عاديا فان عليهم عندها ان يعيدوا النظر في استنتاجاتهم السابقة حول دور هذه المنظومة في عملية التقدم في السن.
وفي الحالة الأولى فان استنساخ البشر سيبدو بشكل واضح غير مفيد ولا أخلاقي.
اما في الحالة الثانية واذا عاشت دولي حياة طبيعية فان الاستنساخ البشري يبقى غير مطروح بسبب الكثير من العناصر التي ما زالت مجهولة.
وقال البروفسور كان مع المستوى الحالي من المعرفة الذي تم التوصل اليه هناك حالة واحدة ممكنة للاستنساخ البشري هي عندما تريد عائلة بأي ثمن الحصول على نسخة من طفل متوفى .
الا انه اضاف ان هذه العملية ستشكل في الواقع خيانة مزدوجة من قبل الوالدين: الأولى تجاه الطفل المتوفى الذي سيغرق سريعا في النسيان والثانية تجاه الطفل الذي سيولد من بعده والذي يكون قد ولد ليس من أجله بل تعويضا عن غياب الآخر .

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved