عزيزتي الجزيرة:
اطلعت على ما نشرته جريدة الجزيرة العزيزة في العدد 9730 في يوم الخميس الموافق 5/2/1420ه، في الملحق الثقافي تحت عنوان مسرح جامعة الملك سعود بقلم الدكتور كمال الدين عيد حيث تطرق في مقاله هذا الى النشاط المسرحي بوجه الخصوص في جامعة الملك سعود وعرض الى ثلاث مسرحيات من جملة العروض المسرحية المقدمة خلال ختام الانشطة الطلابية بجامعة الملك سعود ومن منطلق حرص جريدتكم الغراء على اتاحة الفرصة لاراء القراء فانني استميحكم عذراً في ابداء رأيي في مقالة الدكتور كمال عيد للمسرحيات الثلاث واحقاقاً للحق وحيث اني حضرت العروض الثلاثة وتبياناً لبعض الحقائق امام الرأي العام هناك بعض النقاط احببت ايضاحها:
* لا يختلف الكثيرون على ان الدكتور كمال الدين عيد قدرة اكاديمية مسرحية جيدة وله اسهامات في الحركة المسرحية الحالية ولكن هذا لا يمنع ان نقول انه عندما يتم استغلال زاوية صحفية في صحيفة سعودية مثل الجزيرة لتصفية حسابات شخصية مع احد ابناء الوطن الذين يخدمون الحركة المسرحية السعودية فهنا تكون مصيبة والاسوأ ان تأتي من استاذ له قيمته العلمية الكبيرة كما يقولون!
* ماذا حصل؟ قد تتساءلون، الذي حصل ان الدكتور كمال قدم عرضاً في مقاله السابق الذكر لثلاثة اعمال مسرحية، اشاد بعملين وانتقد العمل الثالث بشكل كوميدي,, كيف؟
* العمل الاول الذي اشاد به الدكتور هو مسرحية ازهلها من تأليف فهدالحوشاني واخراج فيصل الجبر وتقديم طلاب الاسكان بالسكن الجامعي، ومحور تلك المسرحية يدور حول الواسطه واثرها السيء في المجتمع، وقد قدم العرض في قالب كوميدي اثار ضحكات الجمهور الذي حضر تلك المسرحية ولكن الحق يقال ان المسرحية في بنائها الاخراجي لم تكن بمستوى النص الاصلي المكتوب وانا اقول النص الاصلي حيث ان النص الذي اخرجه الاخ فيصل الجبر قد اضاف عليه اضافات كانت مخله ببنائه الدرامي حيث لم يوفق في تلك الاضافات، والنص الاصلي كان قد قدمه الاخ فهد الحوشاني بعنوان الهاي وي عام 1413ه بمشاركة عدد من الممثلين المحليين امثال علي المدفع وحمد المزيني وسعد الصالح وخالد الرفاعي، وكان النص باللهجة العامية وبناءً على طلب الاخ فيصل الجبر فقد اعيدت كتابة هذا النص باللغة العربية الفصحى وتم اختصاره ليتناسب وظروف المسرح ولكن بالرغم من الاختصار فقد حافظ المؤلف على الحبكه المسرحية في نصه، ولكن الاخ فيصل الجبر قدمه مع الاسف بشكل اقرب الى عروض المقاهي، حيث كثرة الالفاظ الجارحه والمخله بالادب العام وجعل اللفظ يغلب على الحركة المسرحية مما ادى الى ضعفه اخراجياً، ولكن يجب التنويه هنا ان هذا العرض هو العرض الاول اخراجياً للاخ فيصل الجبر ولعلنا نجد له عذراً في ذلك، والعجيب انه بالرغم من ذلك فقداشاد الدكتور بالعرض بشكل غريب، ولعل ما دفع الدكتور كمال لمثل هذاالكلام كون الاخ فيصل الجبر احد تلاميذه في شعبة المسرح ولكن قول الحقيقة يجب ان يكون اكثر حيادية وانصافاً.
- ولقد اتضح من خلال العرض ان القدرات التمثيلية للممثلين كانت اكبر من الاخراج واسمحوا لي ان اقول ان النص الذي اخرج ليس له علاقة بالنص المكتوب نظراً لمعرفتي بكاتب النص الاستاذ/ فهد الحوشاني والذي عودنا على ماهو مفيد ومصلح للمجتمع من خلال كتاباته المسرحية.
* العمل الثاني الذي اشاد به الدكتور هو مسرحية البطالين من تأليف مهدي يانس واخراج نايف خلف، وهذه المسرحية من اجود ما قدم المسرح الجامعي ولعل حصولها على المركز الاول على مستوى الجامعات الخليجية لهو اكبر دليل على جودتها وروعة مستواها, وهنا اشاطر الدكتور كمال رأيه في المسرحية، لكنه قال كلاماً غريباً جداً حيث ذكر في مقاله لم يكشف المؤلف ولا بكلمة واحدة تاريخ او عصر المسرحية وهذا شيء غريب فالمسرحية من ضمن شخوصها التي كتبها المؤلف شخصية الملك النعمان بن المنذر ولو سألنا الى طالب في المرحلة الابتدائية متى كان يعيش النعمان بن المنذر لعرف في اي عصر، والظاهر ان الدكتور لم يحضر المسرحية!
* دعونا نأتي لصلب الموضوع وهو العمل الثالث الذي انتقده الدكتور واخذ اكثر من نصف مقاله، وهو مسرحية الهروب لطلبة كلية الآداب وهو من تأليف واخراج وسينوغرافيا ناصر الباز، وبما اني حضرت العرض فاناقش ما ذكره الدكتور بشكل مبسط وهادىء فانا لست عالماً مسرحياً ولا اصل الى استاذية الدكتور كمال عيد.
* بداية ارجو ان تلاحظوا انها المرة الثانية التي يكتب فيها الدكتور كمال عيد عن ناصر الباز وواضح ان ناصر الباز يشكل من الاهمية الشىء الكثير لدى الدكتور.
فماالذي يدفع استاذاً وبروفسوراً في المسرح مثل الدكتور كمال عيد الى ان يواصل الاهتمام والكتابة والانتقاد لمخرج سعودي شاب ومبدع اثبت نفسه بقوة، سوف اخبركم السبب بعد قليل لكن دعونا قبلاً نناقش ما قاله الدكتور.
* ذكر الدكتور في البداية وبالحرف الواحد ترتكز عقدة المسرحية او حبكتها Plot على سببين غير اصليين للهروب اذ لا يعقل ان يهرب طالب دارس من بيت ابيه وامه واخوته لان والديه عنفاه او حتى اساءا اليه ولا ادري ما سبب وضع كلمة Plot بهذا الشكل فهل ليس لها ترجمة عربية؟، والظاهر ان الدكتور يعشق الكلمات الاجنبية كثيراً، وكما هو واضح مع الاسف ان الدكتور لم يقرأ الابحاث والدراسات الاجتماعية عن ظاهرة التسرب في المدارس، لا يعرف كم من مشكلة اثارتها اساءة معاملة الوالدين لأبنائهم، لم يسمع الدكتور بشىء اسمه دار الملاحظة الاجتماعية وهي تحوي المراهقين والشباب والطلاب الذين هربوا من اهاليهم لاسباب قد تكون تافهة، هذه نقطة والنقطة الاخرى المهمة ان شخصيات الطالب الجامعي والطبيب والدكتور يدرك هذا جيداً انها كانت رمزاً لاشخاص من المجتمع لا يتسع الفضاء المسرحي لضمهم، شخصية الطالب الجامعي ترمز الى الانسان العادي الذي لا حول له ولا قوة، وجد نفسه ضحية صراعات اجتماعية تجتاحه وتعصف به واصبح رمزاً للتبعية في المجتمعات الانسانية، اما شخصية الطبيب فالرمز فيها لاولئك العابثين بتكنولوجيا العلم، من جعل العلم سلاح دمار للبشرية بدل كونه سلاحاً لمواجهة الدمار.
- ان الشخصيتين المقدمتين في مسرحية الهروب لهما ابعاد اكثر مما رآه الدكتور في شخصيتهما المحدودة داخل نظرتنا العادية لهما.
* ذكر الدكتور قد اسهب في نقد هذا العرض، فشخصية المخرج تهمني، لا لسبب شخصي ، لا حضوا يقول الدكتور قد اسهب ، والمعنى كما فهمته وفهمه الكثيرون ان الدكتور حضر المسرحية لا ليشجع الطاقات الشبابية ويدفعها للامام بل حضر المسرحية ليصيد الاخطاء ويبحث عن اي شىء ضد ناصر، ولاحظوا انه تجاهل كل الجهد الذي في العرض وركز على اخطاء لم يرها احد غيره، ولسبب شخصي وليس كما ذكر، وستعرفون السبب بعد قليل.
* ذكر الدكتور وهو احد خريجي كلية التربية وللمرة الثانية نرى بكل اسف الجهل وعدم المنطقية، ففي مسرح جامعة الملك سعود ثلاثة مؤلفين ومخرجين من خريجي كلية التربية وهم فهد الاسمر، خالد المريشد، عبدالله النجاشي، ولاحظوا ان الدكتور تجاهل كل هؤلاء المخرجين وركز فقط على ناصر الباز، شىء عجيب! اليس كذلك؟
* ذكر الدكتور وادفعه بكلمتي الناصحة هذا الى الدراسة في شعبة المسرح بكلية الاداب ، شعبة المسرح بكلية الآداب اسم رنان لكن ماهو الواقع ودعونا نسأل الدكتور كمال عيد، ماهي انجازات الشعبه؟، كم طالباً تخرج منها خلال السنين الماضية؟ كم عدد طلابها الآن؟ كم عدد اعضاء هيئة التدريس؟ والسؤال الاخير والمهم كم عملاً مسرحياً نفذت الشعبة؟ او دعونا نقول بشكل اصح كم عملاً مسرحياً اخرجه الدكتور او اشرف على تنفيذه منذ قدومه الى المملكة العربية السعودية، اتمنى من الدكتور كمال عيد ان يجيب عل هذه الاسئلة وحينها سنعرف جميعاً سبب تأخرالشعبة وقلة عدد طلابها.
* قال الدكتور ولو فتشنا اليوم في كل مسارح العالم المحترفة او الجامعية لما وجدنا مؤلفاً يخرج مسرحياته ، الحقيقة شىء مؤسف بل ومحزن ان يصدر مثل هذا الكلام من استاذ كبير في مجال المسرح وانا اعتبرها كارثه، فهل نسي او تناسى الدكتور المخرجين العالميين الذين يخرجون مؤلفاتهم، ولماذا نذهب بعيداً، في عام 1996م حقق المخرج القطري حمد الرميحي جائزة افضل عرض في المهرجان المسرحي الخامس لشباب ودول مجلس التعاون الخليجي، وياللعجب كانت المسرحية بعنوان المحاره وهي من تأليفه واخراجه، الفنان الكبير غانم السليطي الذي يؤلف ويخرج اعماله، ودعوني ازيدكم من الشعر بيتاً، عواض عسيري احد تلامذة الدكتور كمال عيد قدم في العام الماضي ثلاثة مسرحيات من تأليفه واخراجه وهي عبقرينو لكلية التربية، بلاد السعادة للاطفال، يا لذيذ يا رايق لكلية الاداب، ولاحظوا ان عواض عسيري احد خريجي شعبة المسرح بالاداب، ايضاً كل من الاخوين فهد الاسمر وخالد المريشد ووحيد الخميس الف واخرج في المسرح الجامعي هذه السنة والسنة الماضية، وعدم حضور الدكتور لعرضهم لا يعني انهم غير موجودين.
- فلماذا تجاهل الدكتور كمال عيد كل هؤلاء وركز فقط على ناصر، الظاهر ان الدكتور يحب ناصر الباز كثيراً.
* ذكر الدكتور اما عن المنظر فقد شاهدته تفصيلاً منذ عامين في مسرحية اخرجها الفنان الباز، نفس المسرح المتسع، والستارة المفتوحة قبل بداية العرض ونفس الممثلين مرتين نوماً على المسرح ولعل الدكتور كمال يقصد مسرحية الحصار التي اخرجها الباز السنة الماضية وتم تقديمها لطلاب كلية العلوم، واقول للدكتور ان التشابه في بداية المسرحية لا يعني بالضرورة التشابه بالفكر والطرح وهذا امر بديهي يعلمه الدكتور جيداً، اما كون الستار مفتوحاً فهذا نهج بدأه الاخ ناصر الباز ويشهد بذلك المسرح الجامعي وليس فيه عيباً كما رأى الدكتور كمال عيد فكم من المسرحيات التي اخرجها كبار المخرجين المسرحيين اعتمدوا فيها على فتح الستار دون اغلاق ولعل من ابسط الامثلة ما قدمه المخرج المسرحي العالمي فرويك بريخت في العديد من المسرحيات.
* ذكر الدكتور كمال عيد امرا استغربته كثيراً كونه يصدر من شخصية على دراية كبيرة بالمسرح وذلك حين ذكر في ثنايا حديثه عدم وصول هدف المسرحية اليه حيث قال ولكني لم اصل الى هدف المسرحية لغرابة موضوعها وبعدها عن المعقولية وياللعجب الم يدرس الدكتور ان هناك نوعاًمن الادب يسمى الفانتازيا وهل غرابة الموضوع والبعد عن المعقولية سبباً لعدم الفهم، اذاً كيف نفسر فهمنا لمئات الاعمال السينمائية والتليفزيونية الخيالية والفانتازيه سواء غربيه او عربية، فعلاً شىء غريب، واقول للدكتور كمال عيد ان هدف المسرحية واضح وضوح الشمس، وهو نقد للعصر الحاضر بكل مقوماته الدخيله، نقد لذلك السحي النهم لامتلاك زمام العالم وتطويع العلم للتخريب بدلاً من الارتقاء والنمو نحو الافضل، ويعلم الدكتور جيداً ان المسرحية انتهجت خط التغريب في الطموح، والتغريب احد المذاهب المسرحية التي تهدف الى الاسقاط على الواقع دون احضار شخوصه كما هي، بل بقالب يشتمل على شخصيات بعيدة عن المجتمع ولكنها تلمح لعيوبه وتنتقدها وتقدم الحلول لها ما امكن، والحق يقال ان المسرحية في مجملها قدمت طرحاً مسرحياً جيداً وهادفاً وتمكن ممثلوها من تجسيد شخصياتها على افضل وجه، ولعل السينوغرافيا التي قدمها مخرجها من خلال ذلك العرض قد نقلت مقالتها على خير وجه والاخ ناصر الباز مع احترامي للاخوة المخرجين في جامعة الملك سعود هو المخرج الوحيد الذي يقدم ويبدع في مجال السينوغرافيا بشكل كبير، ولعل هذا ليس رايي بمفردي بل يشاطرني فيه كل ملم بالفن المسرحي الرفيع.
* بعد هذاكله قد يتساءل الكثيرون، لماذا الدكتور كمال الدين عيد غالط الحقائق وتحيد الاخطاء وكتب نقداً غير موضوعي عن ناصر الباز الذي يعتبر من عمر احفاده، دعوني احكي لكم قصة، في عام 1417ه قام الدكتور كمال عيد باخراج مسرحية الارشيف للكاتب محمد العثيم، واستعان ببعض الشباب مثل محمد التكروني وخالد الخميس وعواض عسيري، وتطوع للعمل الاخ ناصر الباز ليكون مساعداً للدكتور في اخراج المسرحية رغبة في الاستفادة من الدكتور وزيادة في الخبرة، المهم عمل ناصر الباز بجد واجتهاد مع الدكتور كمال لمدة ثلاثة شهور، لاحظوا ثلاثة شهور بدون اي اجر مادي، ثلاثة شهور بدون اي تعزيز معنوي، ولاحظوا ايضاً ان العمل كان وقت الاختبارات النهائية للفصل الاول، ولم يمنع هذا ناصر من الاستمرار في العمل مع الدكتور بكل اخلاص وتفان بشهادة الدكتور كمال نفسه، وبعد ثلاثة اشهر من العمل المضني واستعداد الشباب لعرض المسرحية ليروا نتيجة تعبهم ويستمتعوا بانجازهم، تفاجأ الجميع بانسحاب الدكتور كمال من المسرحية قبل العرض بيومين وذلك لسبب تافه ولم يكتف بالانسحاب فقط بل مارس جهدا تدميرياً غير عادي في سبيل عدم ظهور العرض واستخدم مقولة شمشون عليّ وعلى اعدائي ولم يبال بتعب واخلاص وجهد الشباب لمدة ثلاثة اشهر وعلى رأسهم ناصر الباز، لكن الشباب بقيادة ناصر لم يستسلموا وعرضوا المسرحية رغماً عن الدكتور، بل وتم تصويرها تليفزيونياً، والمسرحية موجودة في مركز الانتاج والبث التليفزيوني شاهداً على ما فعله الدكتور كمال عيد.
* وانا اعتقد ان اسم مسرحية الهروب قد اثار حفيظة الدكتور لانه يذكره بهروبه من مسرحية الارشيف .
* اعتقد انكم الان عرفتهم السبب الذي جعل الدكتور يحاول ان يصفي حساباته الشخصية مع ناصر الباز عبر الصحف، بشكل يستغرب ان يصدر من استاذ كبير في السن والمقام وله وزنه في الجامعة.
* قبل الختام اتمنى من الدكتور كمال الدين عيد ان ينزل للميدان ويقدم عملاً مسرحياً ويرينا امكانياته الاخراجية حتى نستفيد جميعاً من خبرته، بدلاً من ان يكتفي بمهاجمة الشباب السعودي المخلص والتنظير من خلف المكاتب.
سالم سلمان الغامدي
عضو فرقة مسرح الشباب التابعة للرئاسة العامة لرعاية الشباب