عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدأت المدن الترفيهية تنتهج منهجاً طيباً يجير لصالحها، ويؤرخ لها في سجل الحوافز التي تقدم للطلاب كدافع يدفعهم نحو طلب العلم مع بذل الغالي والنفيس في سبيل الحصول عليه,, ومضاعفة الجد والجهد حتى يقف الطالب في مصاف الحاصلين على العلم ونواله,, حيث ان الحوافز التشجيعية وسيلة من وسائل التربية الاسلامية التي أتت بثمارها واثبتت نجاحها على مدى الجيل الحالي والاجيال السابقة,, مما دفع بدول عدة الى ان تضعها في اوليات ما يقدم للمواطن وطالب العلم والمفكر وكل من هو على رأس وظيفة ما او دراسة,, والمملكة العربية السعودية في مقدمة تلك الدول عندما اوجدت جوائز للتفوق العلمي، وجوائز عدة في نواح متعددة منها جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الاسلام كمثال يدل على ذلك.
ولان التحفيز والتشجيع لابد ان يبدآ منذ النشأة الاولى من الوالدين تجاه اطفالهم,, الى المعلمة في الروضة,, ثم في الفصول الدنيا ويكون الارتقاء معهم في التشجيع كلما ارتقوا في سلمهم التعليمي,, على ان تلك الحوافز التشجيعية لا تأتي من الوالدين والمعلم او الدولة فقط,, بل لابد ان يكون للمواطن المنتج,, لرجل الاعمال دور في منحها,, وذلك هو ما بدأت تنتهجه المدن الترفيهية وان كانت حوافزها الآن في نطاق ضيق، وقدرها المادي والفكري والثقافي محدود الا انه كبداية نعتبرها طيبة,, وطيبة للغاية، فتلك المدن قدمت وتقدم تذاكر العاب مجانية للناجحين والمتفوقين ووجبات خفيفة مازلت اقول بأنها تجير لصالحها ولكن نتمنى ونتوقع ان يكون في نهجها هذا دفع لقطاعات تجارية خاصة اخرى لان تسلك المسلك التشجيعي نفسه ولكن بشيء من التوسع الثقافي والذهني,, والا يقتصر التشجيع على فئات عمرية خاصة كفئة المرحلة الابتدائية فقط وان نوسع مداركهم وامانيهم بحيث لا نشعرهم اننا نشاركهم فرحة النجاح بحوافز تشجيعية ليست بذات مردود قوي.
لا ننكر ان اللعب للاطفال ضروري حتى لنمو عقلهم ومداركهم الذهنية,, ولكن على اصحاب مدن الترفيه ان يقدموا لهم العابا تشحذ هممهم الذهنية,, بشكل اوضح لا تعتمد على الامتاع والمؤانسة فقط وارهاق الجسد في وقت يكون الذهن فيه متعطلا، بل لابد ان تستفيد من ذلك كله، وبالنسبة للوجبات الخفيفة يفضل ان تكون وجبات مغذية نوعاً ما وليس مشبعة دون تغذية,, ويقدم بمعيتها مشروب خلاف المشروبات الغازية التي لا تبنى للطفل جسداً او ذهناً ابداً,, ابداً,, واعود الى ما يتعلق بعدم اقتصار التشجيع على فئات عمرية خاصة وهو ما لمسته حتى الآن,, فالطالب في المرحلة الثانوية والجامعية ايضاً بحاجة الى ما يشعره ان هناك من هو فرح، سعيد بنجاحه وتفوقه من خلال جوائز تشجيعية تكون له دافعاً الى مزيد من التفوق والنجاح,, وهذه الجوائز نحتاجها من قطاعات ارقى واعم نفعاً وفائدة,, وكل قطاع خاص يستطيع منحهم تلك الحوافز,, حتى قطاع الصحافة ممثلة في الصحف والمجلات بامكانها منح المتفوق الحاصل على نسبة معينة من الدرجات اشتراكا مجانيا سنويا او نصف سنوي.
* المكتبات تستطيع ان تقدم له كتشجيع كوبونا مجانيا بمبلغ معين وهذا الكوبون قد ينفع كثيراً الطالب الجامعي لاعتماده على تصوير الملازم الدراسية مثلاً .
اعود فأقول ان كل قطاع خاص لديه امكانية في التحفيز نحو التفوق ولا يقتصر على الدولة وحدها بل لابد من التكاتف في سبيل النهوض بالعملية التعليمية وتوجيه الطالب اليها بهمة ونشاط بعد ان يزيح عن كاهله ربقة الملل والكسل والخمول والاحباط.
كلمات كتبتها ونحن نغادر قاعات الامتحانات مودعين سنة دراسية ومنتظرين ظهور النتائج بفارغ الصبر,, فاللهم وفق المجتهدين والمجتهدات حتى ينالوا اعلى المراتب والدرجات,, وعوض من حرم من ذلك خيراً في المستقبل.
هدى بنت فهد المعجل
الدمام