عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت تحقيقا صحفيا في جريدة الجزيرة الموقرة حول هروبا لازواج من المنازل والسهر في استراحات خاصة مع الاصدقاء وقد تناول الموضوع عدة جوانب قيمة وهذا ما يجعلني اتطرق الى جانب مهم الا وهو من اين تبدأ السعادة الزوجية بين الازواج.
فالحياة الزوجية مرحلة اساسية من مراحل الحياة فقد تكون متوافقة متنامية وقد تكون متقلصة ومؤلمة,.
وقد قسم الباحث الفرنسي برمان العلاقة الزوجية الى عدة مراحل زمنية تصل الى سبع مراحل طبقا لمجموعات العمر مع امكانية التجاوز الى حد مافي السن.
الاولى من 18-20 عاماً وهذه تعتبر البداية لمرحلة جديدة من حياة الفرد وهي الانتقال من حياة الاسر الكبيرة الوالدين والاخوة الى تكوين اسرة جديدة حيث يحمل كل من الزوجين طبائع وعادات ومكتسبات ومفاهيم مختلفة تماماً عن الآخر بغض النظر عن ايهما الصح وايهما الخطأ وهذه الاختلافات ربما تكون هي القاسم المشترك الاعظم في اغلب الخلافات التي تعبر عن التعثر وعدم التكيف والتعارض مع مفاهيم وعادات ومكتسبات الشريك الآخر.
الثانية هي من 22-28 سنة وهي السنوات الخمس الثانية من الزواج وهي مرحلة شائكة تعبر عن الرضا عن الشريك في شكل ندم او طمأنينة على اختيار الشريك وهي تلك الفترة التي توضح مدى التزام كل من الطرفين بأساسيات العلاقة الزوجية ومسئولية كل طرف فيها.
المرحلة الثالثة من 29-31 سنة وفيها يزداد التزام الطرفين تجاه الحياة الاسرية ويعلم كل منهما ماله وما عليه، فتظهر الخلافات معبرة عن اوجه الخلاف الذي ينشأ بينهما والندم والشك بين سوء الاختيار لشريك الحياة في المرحلة السابقة وهذه الصورة من الصراع او الخلاف ربما تنحرف بشدة الى الجانب السلبي في العلاقة مالم يتخط كل من الزوجين صراعات المرحلة الثانية.
اما المرحلة الرابعة فهي تعتبر مرحلة انتاج او انجاز سواء بأطفال جدد او التركيز على اطفال كانوا ومدى الفاعلية والنجاح في العمل ومدى اهميته على الشريك والآخرين في المجتمع وكذلك الاصدقاء ومدى العلاقة بهم من انفتاح او انغلاق.
المرحلة الخامسة وهي تلك المرحلة التي يكون الحكم على العلاقة ومدى اسهام كل منهما سلباً او ايجاباً فيتضح الصراع واضحاً لان كليهما متمسك بوجهة نظره المختلفة عن الآخر وتسيطر عليهما فكرة الاستمرار في الزواج ومدى الفائدة المرجوة منه.
المرحلة السادسة من 46-59 وفيها يصبح امام الزوجين صورة واضحة تماماً من حياتهما وتقييمها ومحاولة فض الاشتباك القائم وارساء دعائم العلاقة لاسباب عديدة منها الابناء والمجتمع وانتهاء مرحلة الشباب والدخول في مرحلة جديدة تماماً من العمل لها احتياجاتها الانفعالية والصحية حسب التعليم.
اما المرحلة السابعة 60 عاما فما فوق وهذه المرحلة مهمة في هذا العمر وهي حصاد المراحل السابقة من تدعيم ومثابرة وجهد وتمازج بين الاثنين واعتمادية متبادلة بينهما لتحدى الوحدة القاتلة التي تلوح لهما في هذا العمر ويأخذ شكل الصراعات او الخلافات لونا من اللامبالاة والتبلد على من يعتاد ذلك.
ومن خلال تلك المراحل وان كانت تختلف من بلد الى آخر حسب سن الزواج الا ان كل زوج وزوجة يبحثان عن السعادة الزوجية التي هي اساس وهدف العلاقة الزوجية.
وتبدأ السعادة الزوجية من الزوج الصالح الذي يلتزم حدود الله في شتى المجالات فيؤدي ما عليه من واجبات نحو ربه واهله وكل ذي حق بنشاط وسخاء وسماحة نفس وانشراح صدر,, ولا يطالب بأكثر من حقوقه كرماً وسخاء ولا يقصر في شيء من واجباته بل يؤدي الواجبات قبل الحقوق.
والزوجة الصالحة هي التي تطيع ربها وتحسن معاشرة زوجها ولا تقصر في واجباتها ولا تأخذ اكثر من حقوقها.
وتبدأ السعادة الزوجية من العشرة الحسنة بين الزوجين ولكن قد يطرأ على تلك العلاقة بعض المشاكل التي تعرقل مسيرة السعادة وهذه المشاكل تختلف من فرد الى آخر ومن موقف الى آخر بل وايضا من اسرة الى اخرى.
والخلافات الزوجية كثيراً ما تكون جوهرية لاستمرار الحياة بين الزوجين وذلك لان التنفيس عن المشاعر والانفعالات في شكل خلافات يكون اجدى بكثير من الكبت الانفعالي,, والعلاقة الوثيقة بين الزوج والزوجة يحدث فيها الكثير من التعدي على خصائص الذات الاخرى ولذلك تكون هناك ضرورة لحدوث انفجار للتخفيف من حدة التوتر وتحقيق التوازن واستقراره.
ومن اهم الاسباب التي تؤدي الى انهيار العلاقة الزوجية انقطاع الحوار بين الزوجين وعدم تبادل الآراء الذي يؤدي بالطرفين الى الشعور بالملل وبعدم اهمية علاقة كل منهما للآخر وبالنسبة لاسباب تتعلق بالمرأة نجد ان من الاسباب التي تعجل بانهيار العلاقة الزوجية هو انشغالها عن زوجها بأمور منزلها وعملها وافتقادها عنصر الحماس للاحتفاظ بزوجها وجذبه الى البيت وعدم اهتمامها بمظهرها داخل البيت.
والزوج دائما يحب ان يشعر انه بؤرة اهتمام من الزوجة ويشعر بالملل اذا اختفى هذا الاهتمام والرعاية الكاملة له.
والرجل يكره جداً المرأة التي تقلل من شأنه خصوصا امام الآخرين او الاولاد,, وهذا اخطر شيء يهدد العلاقة الزوجية ويحذر علماء النفس من الوقوع في هذا الخطأ ويجب ان تعلم الزوجة انه لا يوجد انسان خال من العيوب فكما ان زوجها له عيوب فهي ايضا لها عيوب.
والسعادة ترتكز على كيف يتعايش كل من الزوج والزوجة مع عيوب الطرف الآخر والتكيف معها، كما ان الرجل لا يحب في زوجته ان تقارن بينه وبين الآخرين ممن يتفوقون عليه في الوضع المالي او المركز الوظيفي فكل انسان له ظروفه في الحياة والمقارنة اول باب في هدم السعادة الزوجية وذلك لان المقارنة معناها بلا شك انها لم تحقق شيئا مما كانت ترجوه في حياتها.
والابتسامة مفتاح قلب الزوج وكذلك مفتاح سعادة الزوجة والكلمة الطيبة لها عامل كبير في الحياة الزوجية فعندما تثار مشكلة لابد ان يتحدث الزوجان معاً باسلوب مهذب بعيداً عن الالفاظ النابية او الجارحة ولابد من اشعار المخاطب بالاهتمام به حتى يكون الحديث له فائدته, وعند الكلام في مشكلة لابد من التأني وان يكون الكلام واضحاً لا يحمل معاني غامضة وان يكون بصوت هادئ.
واذا تفاقمت المشكلة فلابد من الانتظار فترة حتى تهدأ الامور ويعود الامر الى حالته الطبيعية.
وحتى يسعد الزوج بحياة سعيدة لابد ان يعلم تماماً انه ليس بالمال تحصل الزوجة على السعادة بل هناك اسباب اخرى ذات شأن في جلب السعادة منها ان يشعر الزوج زوجته بالانس ويسليها فتتجاوب معه ويتبادلان الاحاديث الشيقة والذكريات الممتعة ولابد من الخروج والتنزه كل فترة حتى لا تعتقد الزوجة انها جاءت فقط اليه لتخدمه,, وعلى الزوج ايضا مراعاة رأي المرأة في بعض الامور حتى يشعرها بنفسها وقيمتها ككيان يعيش معه ويتحمل تبعات اي قرار يتخذ بشأن مستقبل الاسرة.
ومن اكثر الاشياء التي تحفظ للحياة الزوجية ترابطها وتألقها هو صيانة اسرار الزوجين وعدم اطلاع الآخرين عليها وان المشاجرات التي تحدث بينهما يجب الا تخرج من الباب ويجب ان تعالج بحكمه وهدوء,, واذا فشلا في علاج الامر يمكن الاستعانة باحد الحكماء والعقلاء لوضع حد لهذه المشاكل وفي اضيق الحدود ومن الضروري عدم فضح الاسرار اثناء المشاجرات ولحظات الغضب لان ذلك يشحن النفوس ويفتح مجالاً للخلافات وعدم الثقة بينهما ويزداد الوقوع في الحرج.
واهم شيء يمكن ان يؤدي الى سعادة زوجية حقيقية منذ ليلة الزفاف هو المصارحة بين الزوجين وذلك لانها تؤدي الى عدم تفاقم المشاكل بينهما حيث توضع كل مشكلة في نصابها الصحيح.
كما يجب على الزوجين بناء جسر من الثقة بينهما خاصة الزوجة التي تغار على زوجها فعليها الا تتدخل في علاقته وان تحرص على اعطاء الثقة وان تلمح له عن علاقته بالآخرين من قبل النصح او التنبيه ولا يجوز لها ان تتدخل في كل كبيرة وصغيرة لان ذلك يرهق الرجل ويمنعه من مصارحه زوجته.
والسعادة الحقيقية ترتكز على التفاهم بين الزوجين لان الحياة الزوجية تفرض نوعاً من الاحتكاك المادي المباشر بين الزوجين والذي يخلق بعض المشكلات وعلينا ان نتيح لانفسنا بعض المساحة من التفاهم والتشاور والالتقاء من اجل مزيد من التواصل والتقارب العاطفي والمادي والمعنوي وتتيح ايضا للطرفين فرصة للتغاضي عن بعض العيوب وبعض السلبيات التي قد تعترض حياتهما وعندما تلتقي الافكار ويحدث تفاهم فانه سيؤدي الى مشاركة وجدانية وعاطفية ومن هنا تبدأ السعادة الزوجية وتنجح مدى الحياة.
ممدوح حسن
تثليث- بيشه