Thursday 10th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 26 صفر


رأي الجزيرة
تصريحات مستشار ميغاواتي

قبل ان يكتمل اعلان النتيجة النهائية لاول انتخابات تشريعية تعددية تجرى في اندونيسيا منذ 43 سنة مضت وبعد عام على استقالة الرئيس السابق سوهارتو الذي حكم البلاد (32) سنة قبل اعلان هذه النتيجة بادر سوباجيو انام احد كبار مستشاري زعيمة الحزب الديمقراطي الاندونيسي ميغاواتي سوكارنو بوتري المرشحة لتكون المرشحة الاوفر حظاً لمنصب رئيس الجمهورية بادر الى القول بأن (اندونيسيا ستقيم قريباً علاقات مع اسرائيل اذا فازت المعارضة بالانتخابات التشريعية).
جاء هذا في مقابلة اجرتها معه اول امس صحيفة هآرتس الاسرائيلية حيث قال ايضاً: ان اقامة علاقات بين اسرائيل واندونيسيا لم تعد سوى مسألة وقت!! فليس لدينا مآخذ على اسرائيل بل العكس ان العديد من مواطنينا معجبون باسرائيل والاسرائيليين!! .
وهكذا يثير تصريح هذا المستشار المحتمل لرئيسة اندونيسيا المقبلة التساؤل حول ما اذا لم تكن يد الصهيونية العالمية التي تخدم مصالح اسرائيل في مختلف مناطق العالم وراء تلك الاحداث العنيفة والدموية التي شهدتها اندونيسيا في مطلع العام الماضي وادت في النهاية ليس فقط لاستقالة رئيسها سوهارتو بعد 32 سنة من الحكم بل وفجرت اطماع القوميين العرقيين في عدة اقاليم اندونيسية مثل اقليم جزيرة اريان وتيمور الشرقية وغيرهما للمطالبة بالانفصال عن اندونيسيا التي ظلت لعقود طويلة من الزمن اكبر دولة اسلامية في العالم من حيث تعداد السكان (220 مليون نسمة) يشكل المسلمون من هذا الرقم (95%)؟!.
المعروف ان الرئيس الاندونيسي السابق سوهارتو ظل طيلة 32 سنة حكم فيها البلاد محافظاً على التعهد الوطني الذي وضعه الشعب الاندونيسي المسلم بارادة سياسية حرة وتمثل - التعهد - في (لا لإقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل ما لم يستعد الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة ويتحقق السلام العادل في الشرق الاوسط) كما حافظ عليه سلفه الرئيس احمد سوكارنو.
صحيح ان سوهارتو استقبل - وهو في الرئاسة- اسحق رابين رئيس وزراء اسرائيل عقب توقيع اتفاقات اوسلو في سبتمبر عام 1993 اذ قام الاخير بزيارة مفاجئة لجاكرتا,كما التقى سوهارتو مع رابين في اكتوبر عام 1995 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك قبل اسبوع من اغتيال رابين.
ولكن في كلا اللقاءين لم يصدر من سوهارتو تصريح او تصرف يدل على انه انتوى أو كان ينتوي اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل قبل ان يستوفي شرط السلام العادل وحصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة كاملة.
وحتى اسحق رابين نفسه لم يجرؤ على القول بانه توصل مع سوهارتو او مع اي زعيم اندونيسي آخر في السلطة او في المعارضة الى اتفاق على اقامة علاقات دبلوماسية بين اسرائيل واندونيسيا.
واليوم يخرج علينا احد مستشاري ميغاواتي ابنة الرئيس التاريخي لاندونيسيا المستقلة احمد سوكارنو الذي كان رائد دعوة قيام حركة عدم الانحياز واستضاف اول قمة للحركة في مدينة باندونج والذي ارسى مبادىء الحركة كما ارسى مبادىء سياسة اندونيسيا الخارجية المناصرة للحقوق العربية والفلسطينية المشروعة.
نقول اليوم يخرج علينا مستشار لميغاواتي بتصريحات يلغي بها كل هذا التاريخ النضالي الشريف لحكام اندونيسيا وشعبها المسلم الذي لم تكف مطالبته بتحرير الاراضي المحتلة وتحرير القدس الشريف وحماية المسجد الاقصى المبارك من التهديدات الصهيونية بتدميره,, ويعلن ان اقامة علاقات بين اسرائيل واندونيسيا ليست سوى مسألة وقت .
بل ويقرر ما لم يقرره مسئول اندونيسي قبله او يصدر من جموع الشعب الاندونيسي بين شعارات تظاهراتها التي ارغمت سوهارتو على الاستقالة يقرر (ان ليس لدينا مآخذ على اسرائيل بل العكس ان العديد من مواطنينا معجبون بإسرائيل والاسرائيليين).
وهكذا يحصر هذا المستشار قضية شعب اندونيسيا كله في اقامة علاقات مع اسرائيل ولا شيء آخر!!.
الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
فنون تشكيلية
مقالات
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved