يبدو لي - والله اعلم - ان الموظف البسيط الذي لا يكاد راتبه يغطي (مصاريف البيت والاولاد) هو: الاولى بالاستفادة من قروض البنوك الشخصية, وهو سيردها بلا تأجيل لأن راتبه باختصار يمر بالبنك الموقر قبل ان يستطيع ان يمتع عينيه بشكل فئة (المئتي ريال الجديدة) فهو بهذا المقياس (عميل جيد), ولكن الذي يحصل لدينا هو العكس! ذو الدخل المرتفع يجد فرصة استفادته من خدمات البنك (كبطاقة الائتمان) والقروض (المبرمجة) والمميزات المغرية, في حين يضطر ذو الدخل المتدني الى (دكاكين) المقسطين الذين يأخذون فائدة لا ادري - حتى الآن - كيف (يحللونها) لأنفسهم, فائدة صاحب السيارة الذي يقسطها عليك ويبيعها لك بفارق يقترب من سبعة عشر الف ريال فائدة لم يُسجل شبيه لها في التجارة العالمية.
ونظراً لظروف معينة مرت بالبلد - منها سنوات الطفرة خصوصاً - افرزت نتائجها السيئة التي من ابرزها التسرب الدراسي تحت دعوة (العمل الحر)! ثم عودة هؤلاء الى الالتحاق بوظائف متدنية, يبدأون زهرة شبابهم في اعمال صغيرة ذات مردود بالغ الضآلة.
ان على البنوك الوطنية ان تمارس دورها الضروري في دعم المواطنين وتقديم خدمة بنكية ميسرة لذوي الدخل القليل جداً!! لا ان تقوم من باب (ذر الرماد في العيون) بتوظيف رجال امن مواطنين مراهقين لكي يقال عنها انها تقف الى جانب المواطن, اما ان تميز بين موظفي الدولة وكأنها (تخرج لسانها للضعفاء)! فتعطي من لا يحتاج لأن وظيفته مميزة, فهذا (دور) رديء جدا! ويعزز نظرة الناس الى مسؤولي البنوك كفئة مستفيدة بدون ان ترد الدين لمن منحها هذه المكاسب!.
ولأن الحديث يجر بعضه أروي لكم من باب (التسلية) قضية شخصية نعم, لكنها اكتسبت المشروعية من كونها اصبحت قاعدة فقد اشتريت قبل عامين من شركة سيارة واهدوني بطاقة (ماستر كرد فضية) استعملتها مرتين ثم توقف شريانها عن ضخ (النقود) وحفظت عن ظهر قلب عبارة (العملية مرفوضة) غير آبهة بالعرق الذي يتصبب مني خجلا! ويرسل البنك فاتورتك الشهرية يطلب فيها سداد قسط معين آخر موعد لسداده هو يوم غد! والحوالة التلكسية ب(عشرين ريالا) وتستغرق اكثر من يوم او يومين فيسجل كمبيوتر البنك عمولة التأخير ويظل موقفاً بطاقتك! ومنذ شهور وانا اتلقى الفواتير ولا استفيد من السيدة (البطاقة) سوى وضعها في محفظتي (والصيت ولا الغنى ,,!) كما يقول المصريون.
نحن نتعامل مع البنك على انه (سيد مطاع) لا يخطىء في حين انه في الحقيقة خدمة مجردة تعمل بها بنوك في مدن العالم كله! وساظل محتفظاً بالبطاقة الى اشعار آخر.
جار الله الحميد