عزيزتي الجزيرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبر هذه الصفحة اوجه خطابي للأخ الدكتور عبد الله الفوزان فأقول:
لقد شدني ما كتبته في جريدة الجزيرة في عددها 9736 وتاريخ 11/2/1420ه عنوان صقور في العقارية الذي تحدثت فيه عن فئة من الشباب الذين يضايقون النساء في الاسواق ولقد سرني طلبك مشاركة القراء في مثل هذا الموضوع الذي يمسنا ويخصنا جميعاً كقراء، الرجال والنساء على حد سواء، فأحببت ان أدلي بدلوي وان كنت لست من أهل الصنعة فعملي كطبيب وما يتطلبه ذلك أحياناً من التعامل بلغة غير لغتنا العربية الحبيبة قد يجعلني لا احسن اختيار الكلمات والاساليب اللغوية المناسبة فليعذرني الدكتور والقراء.
كما تعلمون ان الطبيب يقضي جل يومه في المستشفى او في العيادة واحياناً قد يطول مكثه في مكان عمله الى اكثر من يوم وذلك كما هو الحال في المناوبات الليلية التي يضطر الطبيب فيها الى المبيت في المستشفى، وكثيراً ما تدور بيننا - كأطباء - الأحاديث وبث الأشجان عما يسببه عملنا من مضايقات للأهل والأزواج فابن الطبيب قد يمرض ويحتاج الى العلاج الاسعافي، وزوجة الطبيب او ابنته قد تحتاج إلى لبعض الأغراض او الاحتياجات اللازمة التي قد لا تتحمل التأجيل إلى حين عودة الزوج او الأب من مناوبته فيتحمل اهل الطبيب المعاناة ويضطرون إلى الخروج من البيت ثم يأتي بعد ذلك شاب فارغ لم يمنعه دينه ولا حياؤه فيتعرض لهن,, ان الطبيب ليشعر بالأسى والحزن وقد عاد من عمله المضني وانتهت مناوبته التي سهر فيها على راحة المرضى وانقاذ حياتهم بإذن الله وبعد هذا كله يأتي ويستمع من اهله إلى ما تعرضوا له من مضايقات في الاسواق من هؤلاء الذكور او الذين اسماهم الدكتور بالصقور (وهم ذكور يا دكتور لا صقور).
صحيح ان النساء في كثير من البلدان يطاردن من قبل الرجال - كما جاء في مقالة الدكتور - ولذلك اضطرت النساء في بعض البلدان الاوروبية إلى حمل السلاح للدفاع عن انفسهن وفي بعض الدول لا تستطيع المرأة الخروج من المنزل بعد ساعة - ليست متأخرة - من الليل كل ذلك ورد في احصائيات رقمية عن هذه الدول، لا أعتقد ان هذا هو الحل فلا نريد ان تتحول اسواقنا الى ساحات عراك بين الرجال والنساء ولا اظن ان احدا يرضى بذلك لنسائه، ان العلاج الطبي الفعال هو الذي يتعامل مع سبب المرض واصله لا اعراضه فقط، فإزالة المسبب للمرض او تحجيمه خير وانجع من تركه ومداواة اغراضه فقط, والحقيقة ان العلاج لهذه المشكلة يحتاج الى تضافر عدة اطراف وجهات عدة فالمسؤولون عن حفظ الأمن في البلاد ومحاربة الفساد يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية فلو انزل العقاب الصارم على مثل هؤلاء الشباب الذين يضايقون النساء لأدى ذلك الى امتناع وتخوف غيرهم والآباء ومسؤولبتهم عظيمة عليهم في تربية ابنائهم على الحياء واحترام الآخرين وعدم التعرض لأعراض المسلمين فهم يتحملون جزءاً من المسؤولية والنساء في احتشامهن والتزامهن بالحجاب الشرعي يشاركن كذلك في القضاء على المرض والمساهمة في اقتلاع المشكلة من جذورها.
وختاماً اود ان اوضح اني قد كتبت عن هذه المشكلة عن الاطباء حتى اكون اكثر واقعية في وصف المشكلة والا فإني اعلم ان هذه المشكلة تمس المجتمع كله,, اسأل الله ان يحفظ الجميع من كل سوء.
طبيب عبد الله العنزي