Thursday 10th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 26 صفر


منعاً لاتساع الفجوة بينه وبين المعلم
نصائح مهمة لكل مرشد طلابي

عزيزتي الجزيرة.
السلام عليكم
تعقيباً على ما يتم نشره حول قضايا التعليم وهمومه اقول:
ان الارتجالية غالباً ما يكون مصيرها الفشل الذريع، وعدم بلوغ المراد لذا تبرز اهمية التخطيط - وبخاصة في العملية التعليمية - واعني بالتخطيط الاعداد والترتيب وتصور سير العمل ووضع الحلول المناسبة وتجنب المعوقات وتذليل الصعوبات بوضع برنامج يتمشى مع الظروف المادية والمعنوية في ظل المعطيات.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الاشراف التربوي لتقويم العملية التعليمية، والنهوض بها لتواكب واقعنا المعاصر الذي يتسم بالحركة العلمية في شتى مناحي الحياة، كما تطغى عليه الثورة المعلوماتية والتقنية ذات الخطى المتسارعة وما يتبعها من تطور حضاري واجتماعي وصناعي يصيب المتتبع لخطاه بالحيرة والذهول، وينذر بعصر جديد يقرع ابواب حاضرنا تشير ارهاصاته الى استحالة مسايرته والعيش في كنفه لمن تخلف عن ركب العلوم.
لهذا تشتد الحاجة الى الاشراف التربوي لأنه يعنى بهذه المسألة وهي من اختصاصه.
ولا يمكن للاشراف التربوي ان يضطلع بدوره المبرِّز في دفع عجلة العملية التعليمية الى الامام - لمواءمة العصر ومتغيراته - في ظل تطبيق الاساليب الاشرافية القديمة التي تنطلق من منظور سلطوي في مسرحية تسمى زيارة الموجه - تتكرر في العام اكثر من مرة يكون فيها المشرف واعظاً والمعلم مستمعاً مجاملاً ينتظر بفارغ الصبر انتهاء المسرحية والنتيجة اتساع الفجوة بين المشرف التربوي والمعلم.
ويمكن للاشراف التربوي ان يضطلع بدوره على الوجه المطلوب في ظل تطبيق اساليب الاشراف الحديثة ولكن شريطة وجود مشرفين اكفاء طموحين لأن المشرف الطموح يخترع المعلم المبدع.
لذا لا بد ان يتصف المشرف التربوي بعدد من صفات القيادة والريادة من اهمها: قدرته على بناء علاقات ايجابية مع منسوبي المدرسة وبخاصة المعلمون، وحتى يبني علاقات ودية معهم لا بد ان يحترمهم ويقدر انتاجياتهم ويحل مشكلاتهم ويساعدهم على اداء اعمالهم وتذليل الصعوبات التي تعترض طريقهم ويكون مثلاً اعلى لهم في تصرفاته وسلوكه والتزامه وانضباطه.
وعلى المشرف التربوي ان يغرس حب العلم والتعليم في نفس المعلم اذا اراده ان يبدع في عمله ويخلص في اداء رسالته لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
كما يجب عليه ان يزرع في المعلم الثقة بالنفس لأن الثقة بالنفس تكسب المرء الشخصية القوية وتجعله طموحاً وتكسبه العزيمة والارادة والاحساس بالأمل والتفاؤل وتعلمه الصبر والتجلد وتجعله يشعر بالمسؤولية ويقدرها.
والثقة بالنفس تجدد قوى الانسان كلما اصابها فتور وتبعث فيه النشاط وتذلل الصعاب وما يعتريه من مشكلات في خضم حياته.
ومن اساليب الاشراف الحديثة قيام المشرف التربوي بدراسة مستفيضة عن شخصية المعلم ليقف على امكاناته وقدراته وليحدد مواطن القوة والضعف في شخصيته ثم يعزز الجوانب الايجابية فيها بالتشجيع والصقل ويقوم الجوانب الضعيفة وذلك بحسب ما تقتضيه طبيعة المعلم والحالة المراد علاجها ويكون ذلك اما باللقاءات التربوية او بحضور الندوات او بإمداده ببعض الكتب والنشرات التربوية - ان كانت لديه روح متطلعة - او باصطحابه للدروس النموذجية التي تقام في مدرسته او في المدارس الأخرى.
والاشراف التربوي لا يقف عمله عند المعلم بل يتعداه الى امور اخرى كالمقررات الدراسية ولوائح الاختبارات والمباني والتجهيزات المدرسية.
ومن خلال ما ذكرنا نخلص الى ما يلي:
- اهمية الاشراف التربوي في دفع عجلة العملية التعليمية من الحسن الى الاحسن وخاصة بعد ان تبلورت مفاهيمه ولبست رداء قشيباً.
- الاشراف التربوي ليس مجرد سلطة توجيهية مجردة او ديوان مراقبة كما يتصوره الكثير بل هو همزة وصل بين المعلم والخبرات التعليمية التي سبقته او لحقت به.
- المشرف الناجح هو الذي يستطيع ان يغرس محبة العلم والتعليم في نفوس المعلمين ويختلس من انفسهم الملال والكلال.
- نجاح المشرف التربوي في تأدية رسالته السامية يقاس بمدى الارتقاء الحاصل في مستوى الأداء الوظيفي للمعلمين الذين يشرف عليهم فكلما استطاع ان يرتقي بمستوى ادائهم الوظيفي درجة، رقى - في المقابل - درجة في سلم النجاح.
خالد بن حماد بن محمد الحماد
عن حوطة سدير

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
فنون تشكيلية
مقالات
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved