عزيزتي الجزيرة تحية طيبة أما بعد.
فإن من النعم التي انعم الله بها علينا في هذه البلاد المباركة ثلة من الآباء والأمهات النصحة البررة تلك الفئة من الآباء والامهات التي يعنيها امر امتها ويهمها شأن مجتمعها، فأخذت على عاتقها المشاركة الفعالة في بناء صرح هذا المجتمع بناء متماسكاً وذلك عن طريق انشاء اجيال هادية مهدية نافعة منتفعة صالحة مصلحة فجعلت قدرا كبيراً من تفكيرها وهاجسها اصلاح وتربية هذه الأجيال, وإليك اخي القارىء انموذجا حيا من هؤلاء الاباء والامهات الأخيار الأوفياء الابرار وذلك لمناسبة حلول اطول اجازة في العام حيث جلس ذلك الأب الناصح المشفق مستغرقاً في التفكير يسأل نفسه ويقول: لقد كنت انا وزوجتي قبل ايام نحث ابناءنا على الاجتهاد والمذاكرة والحزم والجد من اجل تجاوز الامتحان ولقد وفرنا لهم جميع وسائل النجاح وها هي الآن نتائج جهدنا القليل نجح الابناء وتفوقوا بتوفيق من الله اولاً ثم بسبب ما قمنا به من جهد وتعب وحزم ذلك ان الله سبحانه لا يخيب عمل عامل ولا يضيع جهد مجتهد, واستمر الوالد يخاطب نفسه - والآن وقد اظلتنا اطول اجازة ماذا لدينا من خطط لملء فراغ ابنائنا؟! بعد هذا السؤال المهم توقف الاب مفكراً باحثاً عن وسائل ملء الفراغ فرد على نفسه بصوت مسموع: انا لا اريد ان يكون ابنائي فريسة للنوم والكسل او لقمة سائعة للضياع والاهمال او ضحية لذئاب البشر من شياطين الانس لا كثرهم الله, وبعد هذا الحديث المسموع من الاب تذكر انه كتب وريقات قبل بداية الامتحانات عن خطته مع ابنائه في هذه الاجازة فاستبشر وفرح واخذ هذه الأوراق وبدأ يقلبها ويقرأ ما فيها واذا بداخلها مجموعة من الفرص والوسائل لملء فراغ الابناء والبنات فانشرح صدره واطمأن جنانه واذا من الوسائل المتاحة الاستفادة من دروس العلماء في المساجد وحث الابناء عليها وكذلك الاستفادة من الدورات العلمية في الحاسوب وغيرها من الدورات وكذلك الاستفادة من المراكز الصيفية التي بثتها حكومتنا وفقها الله في كل مكان وكذلك من الوسائل الاستفادة من حلق القرآن الكريم سواء الابناء ام البنات وكذلك من الوسائل مشاركتهم للاب اعماله التجارية من اجل اكتساب الخبرة والدخول مع الناس دون هيبة أو وجل وكذلك من الوسائل السفر بالابناء في سياحة داخلية وزيارة للحرمين الشريفين وزيارة الاقارب وغيرها من الوسائل فوجد الاب بعد قراءة الاوراق انه امام كم هائل من الفرص فعاش لحظات سعيدة واستدعى زوجته لوضع البرنامج المناسب للابناء والبنات والتشاور فيه وفيما يصلح من هذه الفرص المتعددة فكانت نتيجة المشورة هي الجمع بين اكثر من فرصة ووسيلة مستطاعة والتنويع بين ذلك دفعا للسأم والملل وقضاء على الروتينية المملة فاستطاع الأب والأم في مجلس ساعة تنظيم ثلاثة اشهر, انتهى حديث الأب, ايها القارىء الكريم, ان هذا الأب وهذه الأم اسرة مميزة وبيت ايجابي كفى المجتمع مسؤولية مجموعة من الابناء والبنات بل ساعدوا المجتمع في اصلاح هذه الطاقات الكامنة من الفتيان والفتيات لتكون بعد ذلك لبنة صامدة في جدار الأمة وبناء الأجيال انطلاقاً من ان إدارة البيوت فن لا يجيده كل بشر بل يحتاج بعد توفيق الله الى نوعيات من الآباء والامهات نادرة متربية مترابطة متعاونة ويا سعادة من يبني الرجال كما قال الشاعر:
يبني الرجال وغيره يبني القرى شتان بين قرى وبين رجال |
فما احرانا آباء وامهات ان نضع لأمتنا عقولاً وارواحاً متغذية بدينها عاملة منتجة رافعة رأس وطنها, أصلح الله ذراري المسلمين وحفظهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن والله الموفق.
عبد الرحمن التميمي
بريدة