سيظل الغربيون والروس بل معظم أمم العالم يهللون للانتصار الكبير ,, الذي حققه الحلف الاطلسي في كوسوفا,, مع ان التهليل والاشادة لا يزال الكلام عنها سابقا لأوانه، لأن اي انتصار او اي عمل لا يمكن اعتباره ناجحا او نصرا حقيقيا إلا بعد التحقق مما أنجز من العمل العسكري الكبير الذي تم على أساس نتائجه توقيع الاتفاق الذي توصلت اليه الدول الصناعية السبع وبمشاركة روسيا مع النظام الروسي، ولكي نعرف بالضبط ماالذي حصلت عليه الدول الثمانية نورد وثيقة الاتفاق التي اعتمدها وزراء خارجية مجموعة الثمانية في بون والتي تنص مبادئها العامة على ما يلي:
لا بد من اعتماد وتطبيق المبادئ العامة التالية لحل ازمة كوسوفا.
- وقف فوري وقابل للتحقق لأعمال العنف والقمع في كوسوفا
- سحب القوات العسكرية وشبه العسكرية والشرطة من كوسوفا.
- نشر وجود دولي فاعل في كوسوفا من مدنيين وامنيين توافق عليه وتدعمه الامم المتحدة ويكون قادرا على ضمان تحقيق الاهداف المشتركة.
- اقامة ادارة مؤقتة في كوسوفا يقررها مجلس الامن الدولي لتوفير ظروف حياة سليمة وطبيعية لجميع سكان كوسوفا.
- عودة جميع اللاجئين والنازحين بحرية وامان ودخول المنظمات الانسانية الى كوسوفا من دون عائق.
- قيام عملية سياسية للتوصل الى اطار اتفاق سياسي مؤقت ينص على منح كوسوفا حكما ذاتيا جوهريا يأخذ في الاعتبار اتفاقات رامبوييه ومبدأ سيادة جمهورية يوغسلافيا الاتحادية والبلدان الاخرى في المنطقة وسلامة اراضيها ونزع السلاح من جيش تحرير كوسوفا.
- اقرار مقاربة واسعة للتنمية الاقتصادية واستقرار هذه المنطقة التي تمر في ازمة .
اذن فإن جوهر الاتفاق هو:
1- انسحاب القوات الصربية العسكرية والشرطة والمليشيات من كوسوفا.
وهنا يجب الانتباه تماما لأي مراوغة او تأخير في سحب هذه القوات حتى لا تتكرر مآسي ما حصل في الايام الاخيرة من الحرب البوسنية التي شهدت عمليات قتل جماعي.
2- السماح بعودة جميع المهجرين الكوسوفيين الى بلادهم ومدنهم ومنازلهم، وهنا ايضا يجب التنبه لما قام به الصرب من سحب بطاقات المواطنة من الكوسوفيين وعدم الاعتماد على سجلاتهم المزورة وان يتم السماح بالعودة لجميع المهجرين المتواجدين في معسكرات الايواء في الدول المجاورة، والذين نقلوا الى دول بعيدة.
3- وضع اطار سياسي خاص بإقليم كوسوفا ينص على حكم ذاتي يعتمد على اتفاق رامبوييه, وهنا ايضا يجب التنبه للمحاولات الروسية التي تريد وضع قواتها في قطاع خاص وبالتحديد الاقليم الشمالي الغربي الغني بالمعادن تمهيداً لتقسيم الاقليم لصالح الصرب.
اذا ما جرى تجاوز هذه التنبيهات الثلاثة، وامكن للمهجرين العودة بأمن وسلام وتمتع كوسوفا بحكم ذاتي صحيح، وسحب القوات العسكرية الصربية والمليشيات الارهابية من كوسوفا فإنه يحق للجميع عندئذ ان يهلل ويشد على أيدي قادة الحلف الاطلسي السياسيين والعسكريين معاً.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com