أشاهد اليوم غير القرى وغير العالم,, أحس بالوحشة عندما أمر بها,,! |
** إذن,, هل يمكن أن تدلنا أو تشير على الأقل إلى استراتيجية نصوصك الروائية القادمة في نفس سياق ملحمة القرى ؟
- هناك مرحلة كتابية مهمة تجاه عالم القرية، ويبدو أن أحداً لم يطرحه أو يشير إليه أو يستقصيه من نقادنا -المحدودين- المرحلة الصعبة التي يحتار رامي القرص - كما ذكرت في سابق جواب- يحتار كيف يعطيها حقها كمرحلة نابضة, وتبدو يسيرة لقصر وقتها.
بينما هي عالية الصعوبة,, تلك هي المرحلة التي تقع بين التقاط القرص وبين رميه أي مرحلة ما بعد الالتقاط -فيما لو اعتبرنا ما سبق كتابة- فأنا في حالة التهيؤ لما سوف يكون,,
هل أسميها ما حدث لذلك العالم المكتوب عنه,, بعد ذلك، وماهي الصيغة التي أتعامل فيها مع المعطي الجديد؟.
الحكاية تتطلب خبرة واثقة وإدارة كتابية محكمة في رصد مرحلة البين أو العقدة الواقعة بين طرفي الحبل, في الأعمال الماضية في ضفتي السرد، القصة القصيرة والرواية,, هناك إشارات متفرقة، وبعضها مركز -كنهايات الأعمال الروائية- دائما يبقى السؤال.
ما الذي حدث بعد هذا؟.
السؤال في نظري لايزال معلقاً في العقدة التي ذكرتها، بعض القصص ناوشت هذه المحطة القصيرة والصعبة أيضاً، في أحوال الديار , وهي القصص التي منحت من الكاتب رحيق تقنيته الأخيرة في كتابة القصة، لو لاحظت الوانيت قصة في أوائل المجموعة,, لاستطعت أن ترى ملامح استراتيجية كتابتي القادمة وما أريد قوله باختصار.
** سأقول لك ما قاله الشاعر الجنوبي أنت عاصي وأنا ما شفت في غامد عصاة وفيك من القسوة ما يشبه أحد أبطال قصصك علي بن القاسي ومع ذلك سأقول لك,, لقد وصلت روايتك للمثقف السعودي والعربي وترجمت بعض أعمالك للغات أجنبية، واحتفت بك عدة منابر، واثنى الروائي صنع الله ابراهيم على تجربتك واحتفت بها الروائية أحلام مستغانمي والناقدة فريدة النقاش وكتب عنها الدكتور محمد الشنطي الكثير، وقال الناقد السعودي عابد خزندار أن رواية الوسمية ترتقي إلى مصاف العالمية، وقرأها وعرض لخصوصية تجربتها العديد من أبرز النقاد في المملكة مثل الدكتور معجب الزهراني بينما أعرب آخرون عن رأي مغاير فقال القاص جار الله الحميد رأياً مخالفاً مفاده:
لو أن كتابة الرواية بهذا الشكل لكتبت عشرات الروايات، وقال الناقد محمد العباس: لا نستطيع مقاربة روايات عبدالعزيز مشري بمعزل عن مرضه ولذا فقد تحفظ في الإفصاح عن رأيه.
وقال عبدالرحمن المجماج: إنه لا يعترف إلا بمجموعتك موت على الماء كيف تقرأ هذه الآراء وماذا تعني لك؟
- إذا كان هناك فضل لأسفاري في المدن فإنني أدين لهذه القساوة التي تسميها بالكثير من المديح، ولكنني قاس بألفة وحميمية عميقة,
لقد كانت القسوة ضرورة لمقاومة ماهو أشد عنفاً تجاه الذات رغم أنني وجدت من حب الأصدقاء واحتفائهم الكثير مما ساعدني على تجاوز الصعاب.
أما بالنسبة لآراء الآخرين فلابد من استيعاب كل الآراء بصدر فسيح كفساحة السهول بين الجبال السروية، ولعل من طبيعة الاشياء في الحياة,, ان يتفق ويختلف الناس، ويسعدني أن اسمع رأياً مغايراً فيما اكتب,, متمنياً وبحرارة أن يكون ذلك واضحاً ومبيناً القوائم التي قامت عليها تلك الآراء أو الملاحظات.
مثل ما قاله الأخ القاص جار الله الحميد ,, قرأته مرة في حوار قال عنه حاضروه أنه كان حواراً مستفزاً,, فقال ما قاله عن الوسمية وقال أشياء أخرى في آخرين لاناقة لهم ولا جمل,, كنت أتمنى بعد أن أخذ القول مداه في الصحافة وبين المثقفين لو أنه أبان سبباً مهما كان بسيطاً فربما يفيد بصورة أو بأخرى، لكن ما حدث أن الأخ جارالله ,, أحب هذه النغمة ولم يتفضل بإيضاح أي وتر من الأوتار تتم عليه النغمة،
ثم إن هذا القول مضى عليه وقت يبلغ فيه الآن أو يكاد عشر من السنين وليست واحدة، ولم يكتب شيئاً من التحدي,, أقول: جار الله القاص الفنان، له أهواء مزاج الفنان ولا يمكن أن نعتبر هذا رأياً، مع أمنيتي الصادقة لو أنه عرض أو فند ما قاله.
عبدالعزيز مشري,, كاتب له حق الخطأ والصواب، وليس منزهاً، وإذا كانت رواياته لا تستثير الآراء الإيجابية والسلبية,, فقد يعني ذلك أنه خسر أهم ما يطمح إليه، وهو خلق السؤال بما يكتب.
الأخ الكاتب محمد العباس وهو كاتب نقرأ له نقداً أو قراءات جيدة في الصحف ولاأذكر أنني قرأت ما قاله، غير أن الحقيقة التي قالها في شأن الكاتب الذي لا يمكن تجزئة شخصيته إلى معازل، هذا صحيح، وصحيح جداً إلى حد أن الروائي لو كتب خارج طفولته,,
فلن يتبقى له من رصيده الإبداعي سوى رصف لغة وتعميدها بالثقافة,, الدهشة الطفولة الجميلة سواء كانت عن طريق الذاكرة أو التاريخ المرجعي لعمره بشكل عام لن يكتب سردا من عقله ووجدانه وتجربته,, لا يمكن عزله عن المرض ,, نعم.
ولكن هل المرض هو الذي يكتب؟, لا أحد يظهر هذا، وإنما على الكاتب أن يكتب بواقعية، وقد استفدت فعلاً من هذا الجانب على الصعيد الشخصي والإبداعي.
أنا -حقيقة- لست فخوراً بظرفي الصحي، لأنه لا أحد يحيا معايشته اليومية إلا أنا وهو من أكبر المعضلات في حياة أي كاتب، ولا يمكن أن يكون محفزاً أو دافعاً للكتابة.
موت على الماء ليست أحسن ما كتبت -على الأقل في رأيي- ليست ثمة ماهو أفعل ,, هناك زمن وهناك إنسان، وهناك تطور طبيعي للمثقف، موت على الماء مضى عليها عشرون عاماً.
(33) في كتابك الهام مكاشفات السيف والوردة استطاعت الوردة بانتمائها للحياة أن تحول السيف إلى قلم مطواع كتب خبرة وتجربة واحد من أبرز مبدعي وكتاب المملكة المعاصرين ونحن في هذه الأسئلة لم نتعرض لكثير من القضايا المهمة التي كتبها سيف الوردة أو وردة السيف .
ولكننا سنسأل: أتراك قد انطقت خبرتك الإبداعية والمعرفية كاملة فيه أم أنك ستكتب أخاً أو طفلة له في المستقبل يعارضه أو يجادله أو يضيف إليه أو ينفيه جزئياً أو كلياً بحيث تختفي منه بعض الآراء القطعية في الكتابة والإبداع والتي تبدو وكأنما السيف قد خاتل الوردة وكتب ذاته بحد السيف؟!
- في كتاب السيف والوردة عمارة محدودة النوافذ، لعل نوافذها بعدد فصول الكتاب، تفتح تلك النوافذ درفاتها للشمس والهواء، مهما كانت قوة النور الخارجية,,
لا تستطيع أن تكشف كثيراً من الغرف والدهاليز، التي تزداد اتساعاً مع الأيام,, العمر,, التجربة,, التطور والتطلع,
وبالتالي من الصعب اعتبار الكتاب المذكور، حاوياً لكل ما أريد قوله,,
وهو ليس بسيرة ذاتية كما سماه الناشر نادي ابها الأدبي إنماهو نوافذ أطل منها كاتبها من خلالها لينقل بعض آرائه عبر تجربته ورؤيته ووعيه.
لا اجرؤ على القول بأنها تعني اليوم أو الغد,, ففي الحياة أشياء ومواضعات وأحوال، لا تأخذ صيغة الثبات، أمور متناثرة تحتاج إلى أن تقول فيها رأياً من واقع اليوم، وحالات وتطورات، اليوم،
وبالطبع,, فإن التجربة هي التي تسوق المبدع نحو اكتشافات جديدة، لم يكن ليعرفها من قبل، مع أنه قد يكون موهوماً بأنه سيجني ذات الثمار التي قطفها من شجرة الكتابة في الزمن السابق,,
مهما كانت الضمانات، لا يستطيع أحد ضمان ذات النتيجة,.
ربما فكرت، وفكرت فقط,, في البدء بكتابة مكاشفات من نوافذ جديدة لم تفتح في مكاشفات السيف والوردة لم أفكر في كيفيتها ولا طريقة عرضها أو نوع تجاربها، لن تكون مكملة لما سبق,,
ولا أظن إلا أنها ستكون ثمرة للتجربة الشخصية,, لعل الأيام -بإذن الله- تتهيأ، ولو أن المرء يقتات أنفاسه من عمره، لكننا نحلم ونطمح ونفتح أشرعتا للحياة,, لزهورها,, التي ستزهر في الغد، وسيأتي المطر الذي ينتظره سعيد الأعمى في أول فصل بالوسمية .
ياصديقي الجميل,, وياصديقي الصلب بقيت لدينا بعض الأسئلة,.
أما أنا فليس لديّ أي مزيد من الإجابات,, لقد أشغلتني بأسئلتك وطاردتني بها في بيتي ومكتبتي وعلى الهاتف وبالفاكس، وهذا مدخلي عليك,, تفكني من شرك!
هل غضبت؟
إلى أقصى درجة.
سأذكرك بحكاية أبو نواس والمزارع الذي استعان به,,
وماحدث بينهما بشأن الثيران وعدة السوق ونزع المياه من البئر وأسألك هل ننفذ ما اتفقنا عليه في بداية الحكاية من عقاب لمن يغضب؟
نعم,, فهو أهون لي من أسئلتك.
هل تحلق شواربك؟
ولتقطع براطمي أيضاً.
إذن لقد بلغت استراتيجية هذا الحوار مداها- حسب كلمتك المفضلة- لذا أقول لك في أمان الله ياسعيد.
,, اهلك مطروا,, والله يوجه لك ياغلّتي .
|
|
|