Monday 14th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 1 ربيع الاول


صرخة عانس


أفنى حياءَ أنوثتي صبرُ الفتاة
ولواعج الحرمان في جمر الأناة
وكوامنُ الآهات في أرق الدجى
وتمرُّدُ الجريان في عين المهاة
أنا رفّة الطرف الحزين مكحّلاً
بصدى ابتسامات الشفاه الذابلات
أنا لهفةُ الطير المسافر لاهثاً
خلف السراب يظنه ماءً فرات,.
أنا لونُ أزهار الحقول وعطرُها
وظلال أشجار الجنان الوارفات
أنا دمعة الأحلام في جفن الرؤى
أنا ضحكةُ الأطفال في كل اللغات
أنا كل شيء,, غير أني صرتُ لا
شيئاً!,, بكوني في عداد العانسات!!
الله أوجدني ومتّعني بأن
أحيا كغيري من خلائقه الحياة
ولحكمة جعل الحياء جبلّتي
والصمت تعبيراً,, بغير المفردات
فإلى مَ يجهلني أبي ما أشتهي
وإلى م أمي لا تعير لي التفات
وأخي تجاهل رغبتي وهو الذي
أحرى بها فهما بدون التّرجمات
وأدوا يفاعي في لحود عيونهم
وحثوا على رمسي غبار الترّهات,,.
أنا لم أكن مما يُباع ويُشترى
حتى يغالي قيمة المهر الغُلاة
جعلوا بلوغي مستحيلاً فانثنى ا
لُخطّاب,, وانتكست مساعي الخاطبات
إن كان معنى المهر تكريماً فهل
يضفي عليَّ كثيرُه بعض الصّفات
أغلى المعادن في حجولي صاغرٌ
يرخي على قدمي رفيف الوسوسات
ما مالُ قارونَ الكثيرُ براجحٍ
عندي على بوحٍ,,, أحبُّك يا فتاة ,,.
قد خصني الله العفاف خصيلةً
ومُدحتُ أني في صفوف المحصنات
ليس الظهور وسيلتي كي ألفت الأ
نظارَ,,, أو تسري بأخباري الرواة
شرفٌ بأني الدرُّ في أصدافه
لا بهرجات الكاسيات العاريات,,.
أدركت نفسي بالتعلُّم عندما
أحسست تقصيراً عن المتعلمات
أثبتُّ في المضمار أني مهرةٌ
فكبوتُ بين حواجز المتناقضات
مَن جاء يخطبني يشاطر والدي
قلقاً يساوره نزاعُ مرتّبات!,.
ضاعت حياتي بين آمالي العِذا
ب,, وبين أعذار الحياة الواهيات
أجتَرُّ حرماني وأشربُ دمعتي
هيهات ترويني البحار المالحات!!
ثكلى,, تعذبني طيوفُ وليدي ال
مدفونِ في أحضان كل الأمهات
رمشٌ سريرٌ للصغير وآخرٌ
شلالُ أغطية وغيمة هدهدات
ورموشي الأخرى ستائر مخدع
ما زلن دون حمى الأنوثة مسدلات
أغفو على حلمٍ يموج تثاؤباً
بشفاه أهداب العيون الناعسات
ويَروعني الكابوس,, أصرخ إنني
أأبى الرقود على فراش العانسات,,.
* جريدة الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الافراح والمناسبات
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved