Monday 14th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 1 ربيع الاول


السفير والوزير والإداري المخضرم د, غازي القصيبي يقول
بدأت حياتي الوظيفية بلا مكتب
الحد الأدنى من الانضباط هو المحافظة على وقت الدوام

بعد حصوله على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا بلوس انجلوس عاد للمملكة وكانت شهادته تؤهل حاملها للعمل في افضل المواقع وأرقى الوظائف وتسابقت العديد من الجهات والمسؤولين للحصول على موافقته بالانضمام للعمل لديها, ولكنه اختار المجال الاكاديمي والتحق بالعمل في جامعة الرياض الملك سعود بكلية التجارة.
وفي كتابه حياة في الادارة تحدث معالي الوزير السابق والسفير الحالي ومدير عام اليونسكو القادم الدكتور غازي القصيبي عن خطواته الأولى في الوظيفة, فماذا قال:
أود ان يعرف المسؤولون الذين لم يسمعوا بي إلا مسؤولا كبيرا أني بدأت حياتي العملية بدون مكتب، وبدون طاولة، ان عجبي لا ينتهي من أولئك الموظفين الذين يصرّون على مكتب فخم في يومهم الوظيفي الأول، وأولئك الموظفين الذين يقيمون الدنيا ولا يقعدونها اذا رأوا ان المكتب لا يتناسب وما يتصورونه لأنفسهم من مكانة, انني أفخر بالفترة الطويلة التي قضيتها بلا طاولة وأفخر اكثر بأنني لم اضيع دقيقة واحدة من الدوام: كنت في المكتب من الثامنة صباحا الى الثانية ظهرا من كل يوم.
وما دمت اتحدث عن الدوام فأنا كما يعرف كل الذين عملوا معي أعاني من عقدة، يرى البعض انها تبلغ مبلغ الهوس، تتعلق بالدوام، لا يمكن لأي مؤسسة ادارية كبيرة كانت أم صغيرة ان تعمل بلا انضباط، والحد الأدنى من الانضباط هو الوصول الى المكاتب في بداية الدوام والبقاء فيها حتى نهايته, وضبط الدوام ليس معضلة كبرى كما يتصور البعض, وصول الرئيس في الموعد المحدد يضمن وصول باقي الموظفين في هذا الموعد، وبقاؤه الى نهاية الوقت المحدد كفيل ببقاء الجميع, وهوسي بالدوام ينصرف الى هوسي بكل المواعيد.
استطيع ان اقول وأنا أثق أن أحدا لن يكذبني أني عبر حياتي الادارية كلها لم أتأخر عن موعد واحد، فضلا عن الغائه، إلا لظروف قاهرة،إنني اعتقد ان الذين لا يستطيعون التقيد بالمواعيد لا يستطيعون تنظيم حياتهم على نحو يجعلهم منتجين بحد عال من الكفاءة.
ذات يوم وكنت وزيرا للصناعة والكهرباء رشح لي بعض الأصدقاء رجلا قالوا انه يصلح لمنصب وكيل الوزارة الذي كان شاغرا وقتها، حددت موعدا لمقابلته في منزلي، وجاء بعد الموعد بأكثر من ساعة دون ان يعتذر عن التأخير، فإذا كان هذا تعامله مع الوزير فكيف سيتعامل مع المراجعين غني عن الذكر ان المرشح لم يصبح وكيل وزارة حتى هذه اللحظة).
بعد شهور جاءت الطاولة وجاءت معها مهام محددة: لصق صور الطلاب على استمارات الامتحان, اي والله! بدأت حياتي العملية بلصق الصور, قمت بالعمل عن طيبة خاطر, يوما بعد يوم حتى رقيت .
وكلفت بمراقبة الطلبة اثناء الامتحانات, أذكر هذا بدوره للعظة والعبرة,
مرت عليّ نماذج عديدة من موظفين يتوقعون بمجرد حصولهم على الماجستير ان يكلفوا بأخطر المهام ويغضبون عندما لا يجدونها, الذين يعرفون فرحة الوصول الى أعلى السلم هم الذين بدأوا من أسفله.
والذين يبدأون بأعلى السلم لن يكون أمامهم إلا النزول .

المصدر:
حياة في الادارة للدكتور غازي القصيبي ص41-42 .
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الافراح والمناسبات
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved