Monday 14th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 1 ربيع الاول


وجهة نظر
متى تكون صناعة السياحة مربحة؟
د، محمد يحيى اليماني *

تعتبر السياحة بالنسبة لكثير من الدول مصدرا رئيسا للدخل تتحصل من خلاله على بلايين الدولارات سنويا وتقوم بتوفير فرص العمل للمواطنين إما بشكل مباشر أو غير مباشر، ولذا تحرص هذه الدول على الاهتمام بهذه الصناعة وتعمل على تطويرها وتشجيعها لتكون في وضع تنافسي مريح يضمن لها عددا كبيرا من السياح سنويا، ومما لاشك فيه ان السياحة صناعة خاصة بدول تتوافر على مقومات نجاح هذه الصناعة التي وهبها الله لها من موارد وبيئات وتراث تاريخي وحضاري وثقافي،
ولذا فإنه من الطبيعي جدا ان تختص هذه الدول بهذه الصناعة وان تكون تكلفة انتاج المنتجات السياحية فيها متدنية وبالتالي ستكون اسعار هذه المنتجات منخفضة نسبيا، وعليه فإنه لنجاح هذه الصناعة في مجتمع معين وتحقيق المرجو منها فإنه لابد من توافر مجموعة من العناصر والظروف التي تجعل المنتجات والخدمات السياحية ذات جودة عالية وسعر مناسب، وهذا يماثل تماما ما هو موجود في سوق السلع فيصعب جدا على دولة لا تمتلك النفط ان تكون مصدرة له،
في ضوء هذه الحقيقة يصبح لزاما على المجتمع قبل ان يوجه جزءا كبيرا من امكاناته نحو قطاع معين ان يتأكد أولا من مدى امكانية نجاح هذا القطاع على المدى الطويل وقدرته على المنافسة واثبات وجوده، وبناء على هذه الأمور توضع الخطط والاستراتيجيات لتطوير هذا القطاع ودعمه وإلا فسيجد المجتمع نفسه وقد أنفق مبالغ طائلة قد يكون عائدها اكبر بكثير فيما لو استثمرت في قطاعات أخرى خاصة ان تكاليف المشروعات السياحية عادة ما تكون باهظة جدا،
وهذا لا يعني ان المجتمع الذي لا يملك مقومات نجاح السياحة على المستوى العالمي انه لا يمكن ان يطور قدراته في هذا القطاع لايجاد منتجات محلية تفي بحاجات قطاع معين من المجتمع، وفي جميع الاحوال فإنه عند تطوير قطاع السياحة يحسن ان تدرس السوق المستهدفة بعناية وكذا حجمها حتى يتمكن من تطويره بما يناسب احتياجات هذه السوق والامكانات المتاحة،
وفي هذا الاطار فإن السياحة لا تعني مجرد قضاء وقت ممتع في منتزه بل هي أوسع وأشمل من ذلك فهي شكل من أشكال التواصل الحضاري والثقافي بين الأمم والمجتمعات فعن طريقها يستطيع الشخص التعرف على حضارات وثقافات وانماط الحياة والمعيشة للمجتمعات المختلفة، ولذا ينبغي الابتعاد عن النظرة الضيقة للسياحة والتي تجعل وجود الاماكن الطبيعية الجميلة هي اساس قيام السياحة والانتقال الى مجال ارحب وأوسع بكثير، فمن الممكن ان يوجد سياح لا يرغبون في الاستمتاع بالمناظر الجميلة بل هم يرغبون في التعرف على تاريخ المجتمع وتطوره وعاداته وقيمه وهناك من يبحث عن المتاحف والآثار وآخرون يرغبون في زيارة المراكز والمنتديات العلمية والثقافية وفئة اخرى ترغب في التعرف على البيئة والحياة الفطرية في الأماكن المختلفة من العالم، بهذه النظرة الشمولية للسياحة من الممكن ان يوجد قطاع سياحي مناسب يعمل على مدار العام،
والنظرة الشمولية للسياحة تعني ان السياحة الداخلية مكملة للسياحة الخارجية، فهي لا تدخل في منافسة معها لأن المنافسة لن تكون في صالح السياحة الداخلية، لكن متى ما كانت مكملة فهذا يعني انها توفر منتجات وخدمات سياحية لا يوفرها الآخرون وبالتالي فلا مجال للحصول عليها إلا عن طريق السياحة الداخلية، والأهم ان يدار قطاع السياحة باسلوب حديث يقدم الخدمة المناسبة التي تتفق فعلا مع دين المجتمع وقيمه بالسعر المناسب، فلا ينظر للسائح على أنه صيد ثمين لابد وان يستغل افضل استغلال ممكن لأن لهذه السلوكيات والتصرفات أثرها السلبي على المدى الطويل،
* قسم الاقتصاد الإسلامي - جامعة الإمام محمد بن سعود

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
ملحق الافراح والمناسبات
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved