مرة أخرى نلفت نظر المجتمع الدولي الذي لا يزال صامتاً ومتفرجاً على ما يجري بين الهند وباكستان من تصعيدات متلاحقة للمواجهة العسكرية التي لا حدود لها سوى الدخول في حرب معلنة تلقي فيها الدولتان بكل ثقليهما العسكريين رجالاً وأسلحة وعتاداً.
ومن الواضح أن فشل مفاوضات نيودلهي أول أمس وخيبة الأمل التي رجع بها وزير خارجية باكستان إلى بلاده وراء هذه التصعيدات العسكرية المحمومة, وكما قلنا بالأمس فإن اندلاع الحرب الرابعة بين الهند وباكستان لن تكون مثل سابقاتها الثلاث، كما أن آثارها المدمرة من الخراب والقتل وانعكاساتها لن تقف عند حدود الدولتين لأن آثار هذه الحرب السياسية والاقتصادية ستنعكس على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأمس ردت باكستان على قيام الهند بدفع تعزيزات عسكرية ضخمة إلى كشمير، ردت بالإعلان عن تجربة جديدة لصاروخها تموري الذي سبق أن جربته في أبريل الماضي وبلغ مداه في تلك التجربة 1300 كيلومتر.
وقال العسكريون الباكستانيون أمس أن التجربة القادمة للصاروخ ستستهدف بلوغه لأقصى مدى له وهو 2300 كيلومتر,, وهو ما يعني ضرب جميع المدن الهندية التي يمكن أن تكون أهدافا سياسية أو عسكرية,, في حين أن الهند تملك نفس القدرة الصاروخية التي تمكنها من ضرب جميع المدن الباكستانية كأهداف سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
وهناك القلق الذي لا حدود له من أن تدفع حماقة الحرب قادة الدولتين إلى اللجوء لخيار السلاح النووي، خصوصا وأن باكستان اتهمت أمس الهند رسميا باطلاق رؤوس حربية كيماوية على خط الحدود الفاصل بين قوتيهما في كشمير!!
وحين تبلغ العمليات العسكرية هذا المدى الذي يتعرض فيه رئيس وزراء الهند لخطر الاصابة بقذيفة من المدفعية الباكستانية سقطت قرب المكان الذي كان يتفقد فيه قواته في كشمير فإن المخاطر تغدو لا حدود لها، كما أن القدرة على التحكم فيها تتناقص كلما تزايدت تلك المخاطر.
مرة ثالثة ندعو قادة الدولتين إلى توخي الحذر وممارسة أقصى درجات القدرة على ضبط النفس والتعامل بوعي وحكمة مع هذه الحالة,, فإنها الحرب التي ذاقوا وذاق شعباهما مرارات نتائجها في ثلاث حروب سابقة.
نأمل أن تجد مناشدتنا آذانا صاغية، كما نأمل أن يتحرك المجتمع الدولي باتجاه الدولتين قبل فوات الأوان.
|