** الطفل الذي فوجىء أعمامه بأنه يتقن الاندونيسية ولا يستطيع ان يتحدث العربية بطلاقة من جراء انشغال أمه وحبسها لنفسها ولابنها نتيجة ترملها!.
حكاية من ضمن الحكايات الكثيرة التي لا تشي بالألم وحسب ولكنها أيضاً تدلل على جدران الجليد التي نمت وتكاثرت واستطالت كحجب عالية بين الجيران والاقارب.
وحتى وان مرّرنا أعذاراً كثيرة مثل الانشغال بدوامة الحياة وتباعد المسافات وازدحام الوقت وقصره و,, و,.
فإننا لا نستطيع ان نبرر للمجتمع سطوة البرود التي غزته حتى احالته الى قوالب ثلج بدلاً من بشر دافئين يتمتعون بالأحاسيس الاجتماعية والتواصل الجيراني والعائلي,.
احدى الزميلات الاعلاميات تعرضت هي وبناتها لحادث حريق وخرجن الى اسوار الفيللا يصرخن ويستنجدن ولكن لا مجيب لا من ذات اليمين ولا من ذات الشمال.
نقول إنها تخيلت جدران الفلل كجبال الهملايا حيث لا أمل ان يسمع من خلفها,.
وتكمل حكايتها,, ان الدفاع المدني حضر وأطفأ الحريق دون ان تتحرك نافذة من النوافذ او حتى مزلاج باب من الأبواب,, فأي جفوة.
وأي غربة,.
وأي احساس بالانفرادية يعتري مشاعر الناس ويتسلل الى اولئك الذين هم بحاجة الى التواصل مع الآخرين لعدم وجود عائلة كبيرة او لاغترابهم عن مساقط رؤوسهم أو,, أو,.
واذا عدنا للطفل الذي اتقن الاندونيسية ونسي العربية لوجدنا انه من ضحايا الاغتراب الاجتماعي,, فالأم تغلق عليه الأبواب فلا يلاعب اطفال الجيران ولا يندمج مع أقاربه ولا يجد أمامه الا شغالته الاندونيسية يحدثها وتحدثه,, يؤانسها في غربتها وتؤانسه في غربته,, والبقية تأتي.
فاطمة العتيبي