 تمهيد:
تحتل قضية العمالة الوطنية، تنمية وإحلالاً، مكان الصدارة في كل مكان وآن عبر هذا الوطن، وبين حين وآخر,, تتعالى الأصوات,, وتتبارى الأقلام حديثاً عنها وجدلاً!.
* فهناك المتفائلون حماساً لابن الوطن!
* وهناك المتشائمون خوفاً منه,, أو عليه!.
* وهناك المشككون في قدرته على الصمود,, في مواجهة التحديات الصعبة التي يفرزها سوق العمل,, يوماً بعد يوم.
* * *
من جهة اخرى,, يشد ذهني احياناً شيء من عجب وشيء من حيرة ازاء تعددية الطرح، شكلاً ومضموناً حول قضية (السعودة),, بما لا يعقل حيناً,, وما يعقل احياناً! الكل يكتب عنها,, والكل ينظّر حولها، والكل يقترح بشأنها,, بدون علم حيناً,, وبعلم احياناً!.
* * *
* وهناك من ينصب نفسه خصماً للقضية وحكماً!.
* مرة يحمّل القطاع الخاص الوزر كله ازاء تعثر جهود (السعودة),.
* وأخرى ينحي باللوم كله على الأجهزة المعنية بالقوى العاملة في القطاع الحكومي,, وكأن لدى هذه الأجهزة لا سواها، مفاتيح الحل والعقد لهذه القضية!.
* وهناك صنف من المحللين يملي لهم الحماس افتراضاً بأن (السعودة) يمكن (ان تكون او لا تكون) بقرار سياسي أو بيروقراطي وبه ينتهي كل شيء، ويحل كل شيء!.
وينسون ان قضية (السعودة) لا يمكن ان تعالج في فراغ، ولا يمكن ان تتكىء على سراب من ترف القول او عبث الظن لأن القضية ليست ابنة عشية أو ضحاها، بل هي قديمة قدم عهدنا بالعمالة الوافدة، والأهم من ذلك كله، انها مرتبطة بتراكمات اجتماعية واقتصادية ونفسية وحضارية يشترك في صياغتها كل الأطراف المعنية بالقوى العاملة، ناهيك بالفرد والمجتمع: مواقف وقيماً وعادات، ومن ثم فإن اي حل لهذه القضية لا بد ان يستلهم هذه التراكمات، ويستوعب تداعياتها ضمن منظمومة زمنية معينة تنأى عن مثالية المستحيل، وتدنو من عقلانية الممكن!.
* * *
ومهما يكن من أمر,, فإننا اليوم، أكثر من أي وقت مضى في حاجة الى وقفة جادة وجريئة وصادقة مع انفسنا ومع هذه القضية، بكل ما تعنيه لنا حاضراً ومستقبلاً,, في حاجة الى مواجهة صلبة مع المعطيات التي تتشكل منها هذه القضية، مدخلات ومخرجات، بحثاً عن رؤية مستقبلية يتآخى ضمنها الممكن والمعقول، ويمكن من خلالها رصد افضل السبل لتأهيل واستثمار القدرات الوطنية الواعدة بالخير لهذا الكيان واهله، ومن ثم، ردم هوة السلبيات التي يفرضها تراكم العمالة الوافدة من كل مكان!.
* * *
قناعات أولية لا بد منها:
ازعم ان المواجهة المنشودة مع كل الأطراف المكونة لقضية العمالة الوطنية تتطلب بدءاً التسليم ببعض القناعات التي يمكن ان تلوح من خلالها,, مشارف رؤية حقيقية للتعامل مع هذه القضية,, عاجلاً وآجلاً، فأقول:
أولاً: ان تنمية العمالة الوطنية ليست اطروحة اكاديمي، ولا حلم شاعر، ولا هاجس بيروقراطي، بل هي قضية وطن ومواطن تستفز العقول: تفكيراً وتعبيراً ولا بد من التعامل معها من هذا المنظور فحسب.
* * *
ثانياً: ان مواجهة هذه القضية جهد جماعي,, لا تختص به جهة دون اخرى، ولا ينفرد به مسؤول عن آخر، نحن جميعاً شركاء في هذه القضية، افراداً وجماعات وقيادات ومجالس مؤسسات، حكومية وأهلية.
* * *
ثالثاً: أدعو كل من يخوض في حديث عن قضية (السعودة)، الى تبني موقف عقلاني صادق ينقي لغة الحوار من بعض اساليب المزايدة على ولاء رجل الاعمال السعودي، او التشكيك في ذمته، كلما نشأ تباين في الرؤية او اختلاف في الرأي بين طرفي حوار تكون مادته قضية احلال العمالة الوطنية في القطاع الأهلي، فرجل الاعمال مواطن ينتسب الى هذا الوطن لا الى دراهمه، وأكاد أجزم في هذا ان هناك رغبة جادة وصادقة لدى معظم اصحاب القرار في القطاع الأهلي لمنح المواطن أولوية التعيين ما دام مؤهلاً للعمل راغباً فيه وقادراً عليه لكنهم يتساءلون: اين هذا المواطن الجاد والمؤهل الراغب في العمل؟ واذا وجد، فهل في وسعه الصبر والصمود تحملاً لتبعات واخلاقيات العمل ومن ثم، التدرج في سلم الأداء وصولاً الى ما يريد كما يفعل اي انسان سوي يروم المعالي؟!.
وللحديث صلة.
|