عزيزتي الجزيرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قرأت في صفحة عزيزتي الجزيرة في جريدتنا المتميزة جريدة الجزيرة مقالاً للاستاذ الكاتب المبدع خالد باطرفي ويعتبر هذا المقال في منتهى الاهمية والذي سطره عن الترجمة والتعريب والذي اتمنى ان يثير الهمم للوصول لمعالجة حقيقية للضعف الموجود في تعريب المصطلحات وألا يعتمد على اشخاص او وسائل او اجهزة غير قادرة على مواكبة العصر فلا يوجد في لغتنا قصور فهي من ارقى اللغات ولكن المشكلة في من يعتمد عليه في مثل هذه الأعمال الهامة واتفق مع الاستاذ الكاتب باطرفي على ان من الاهمية ان نهتم بتوحيد الجهود وعدم ضياع القدرات الفردية المتميزة وذلك بسبب عدم فعالية الأنظمة او الاجهزة المحلية او الاقليمية على مستوى العالم العربي او الدولي وان يكون لها دور ملموس في تعريب المصطلحات بصورة تتناسب مع لغتنا لغة الضاد وقد ابدع كاتبنا الفاضل حينما قدم امثلة طريفة وخفيفة تضفي شيئاً من النكتة والضحك والبسمة ولكنها في نفس الوقت تجعل من يتدبر فيها يتألم من داخله وذلك لما وصل اليه الحال بلغتنا لغة القرآن,, وبالمناسبة فقد تذكرت انني قد قرأت في جريدة الجزيرة المتميزة قبل فترة ليست بالقصيرة خبراً عن تخريج اول دفعة في الترجمة من كلية اللغات في جامعة الملك سعود وهي الدفعة الأولى التي تعتبر التنفيذ الأول لقرار مجلس الوزراء الموقر الذي كلف جامعة الملك سعود بتدريس عدد كبير من اللغات يصل لستة عشر لغة اجنبية وهنا اتساءل,, اين هؤلاء الخريجون وغيرهم سواء من المتخرجين من الداخل او الخارج وعلى مختلف الدرجات العلمية؟! وهل تم الاستفادة منهم كما يجب ام انهم ما زالوا يبحثون عن اي عمل واصبح مصيرهم كمصير غيرهم من شبابنا المتخرجين من مختلف المستويات العلمية والتخصصات؟!! وهل تم تعيين من تخرج للعمل في تخصصه ام ان مصيره العمل في اي عمل اداري ولربما في مستودع في احدى الدوائر الحكومية؟! ومن خلال حديثي مع زميل متخرج من احدى جامعاتنا السعودية في تخصص لغة انجليزية وما هي الاعمال التي عملها خلال السنوات الماضية من عمره الوظيفي؟ وهل عمل في اي اعمال تتناسب مع تخصصه ويجد نفسه قد خدم فيها مجتمعه كما يجب؟ وقد بدأ حديثه معي بالتاسف وبأن اول عمل بدأ به ان يقوم بترجمة اسماء الجامعات والتخصصات الى اللغة العربية و اعمال ادارية لا تحتاج لمتخصص في اللغة الانجليزية بل لا تحتاج لحامل بكالوريوس في اي تخصص كان، ومن ثم انتقلت للعمل في الخارج وكما تراني الآن اعمل عملاً ادارياً ليس له اي علاقة لا من قريب ولا من بعيد في تخصصي لا بل انني قد بدأت انسى ان تخصصي لغة انجليزية!!,وهنا من خلال هذا المثال لهذا الزميل الفاضل يتضح الواقع المر الذي اتوقع انه قد اصبح المصير المتوقع لخريجي الدفعة الاولى من تخصص الترجمة هذا اذا كان قد سبق وان تم تعيينهم بعد حيث يظهر لي ان البعض منهم لم يتم تعيينهم في اي عمل والدليل على ذلك قد استنتجته من حديث احد المسؤولين عن تخريج هذه الدفعة حيث كان يتحدث من خلال جلسة مجاملة مع مجموعة من الحاضرين وانا من بينهم وقد كان يطالب احد المسؤولين الحاضرين لهذا النقاش كما يطالب غيره بضرورة فتح المجال للشباب السعودي المتخرج في مثل هذا التخصص الهام واعطائهم الفرصة للعمل في مجالهم وهو الترجمة والممارسة الفعلية حتى يكتسبوا الخبرات العملية وحتى لا تدفن مثل هذه الطاقات في اي عمل ليس له اي علاقة في تخصصاتهم وتهدر كل هذه الجهود ويصطدم شبابنا بالواقع المر!!.
فهل نسمع بجديد يحقق الاستفادة من هؤلاء الشباب في مثل هذه التخصصات الهامة التي يحتاجها مجتمعنا ام نستمر بدفن هذه الطاقات وهدر كل هذه الأمكانات؟ آمل ان تكون الاجابة بأن هؤلاء الشباب قد تعينوا جميعاً وتمت الأستفادة الحقيقية منهم والا يكون مصيرهم العمل في اي اعمال ادارية لا ناقة لهم فيها ولا جمل,, والله من وراء القصد والهادي الى سواء السبيل.
عبد الله بن إبراهيم المطرودي
واشنطن