لو طُلب من أحد المدخنين أن يتناول عقاراً له أثار جانبية ولكنه علاج جيد لمرضه فسيفكر كثيراً وكثيراً قبل أن يتناوله، بل قد يسأل أكثر عن هذه الآثار الجانبية، وسيسأل كم يوماً سيتناول هذا العقار؟ وربما لم يكن منتظما في تناوله، بل ربما توقف عن استخدامه رغم أنه علاج لمرضه.
وينسى المدخن أنه يتناول سماً وليس عقاراً,, يتناوله يومياً عدة مرات، وليس له أية فائدة صحية تذكر، بل ضرر مؤكد.
وقد يتناوله إلى وقت غير معروف ويتناسى آثاره الجانبية السيئة جدا.
إن التدخين عادة سيئة يصعب التخلص منها,, ولكن التخلص منها ممكن وليس مستحيلا.
يوجد في مواد التدخين أكثر من 4000 مركب كيميائي منها العديد من المركبات المسرطنة مثل مركبات الفور مالديهايد، والاستيون والنيكل والنيتروزمين والسيانيد,,,, إلخ.
إن أول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر التدخين وآثاره السلبية هو سرطان الرئة ولكن هناك أمراض كثيرة وخطيرة يسببها التدخين ونسبة حدوثها في المدخنين أعلى من سرطان الرئة وهي أمراض القلب والشرايين وكذلك الأمراض الأخرى للرئة والجلطات الدماغية والسرطانات الأخرى غير سرطان الرئة.
وللتدخين آثاره السلبية على معظم أجزاء الجسم حتى الجلد والشعر، هذا بالنسبة للآثار الصحية ولكن هناك آثارا أخرى مهمة كالآثار الاجتماعية، والنفسية والاقتصادية والبيئية.
حينما يقرر المدخن ترك التدخين فإن الآثار الإيجابية تبدأ في الظهور عليه خلال أول 20 دقيقة من تركه التدخين.
فخلال هذه الفترة يحدث ما يلي:
- ضغط الدم يعود لمستواه الطبيعي.
- نبضات القلب تعود لمستواها الطبيعي.
- حرارة اليدين والقدمين تعود لمستواهما الطبيعي.
أما بعد 8 ساعات فيحدث ما يلي:
- مستوى غاز أول أكسيد الكربون في الدم يقل إلى الحالة الطبيعية.
- مستوى الأكسجين في الدم يرتفع لمستواه الطبيعي.
أما بعد 24 ساعة فيحدث ما يلي:
احتمال الاصابة بأزمة قلبية يقل.
وبعد 48 ساعة:
- أطراف الأعصاب تتعود على غياب النيكوتين تعمل بصورة أفضل.
- تحسن حاسة الطعم وحاسة الشم.
بعد 72 ساعة:
- القصبات الهوائية ترتخي فيتحسن التنفس.
- ارتفاع قدرة الرئة على العمل بشكل طبيعي.
من 2-3 أشهر:
- يتحسن عمل الدورة الدموية.
- المشي يصبح أسهل.
- ارتفاع عمل الرئة بنسبة 30%.
من 1-9 أشهر:
- تقل بصورة واضحة الكحة، احتقان الجيوب الأنفية، والكسل وصعوبة التنفس.
- نمو شعيرات الجهاز التنفسي التي تعمل على تقليل الالتهابات بشكل عام.
- طاقة الجسم بشكل عام تزداد.
بعد سنة:
تقل احتمالية الإصابة بأمراض القلب إلى 50% مقارنة بغير المدخنين.
بعد 5 سنوات:
احتمالية الإصابة بأمراض القلب تعود إلى المستوى الطبيعي كغير المدخنين.
- تقل احتمالية الاصابة بسرطان الرئة إلى 50% مقارنة بغير المدخنين.
بعد 10 سنوات:
- احتمالية الاصابة بسرطان الرئة تعود للنسبة العادية (كغير المدخنين).
- يتم تغيير وتبديل الخلايا التي قد تسبب السرطان.
- احتمالية الاصابة بالسرطانات الأخرى غير الرئة كسرطان الفم، الحنجرة، البلعوم، المثانة البولية، الكلى، البنكرياس تقل.
وهكذا نرى أن التحسن الصحي يبدأ من أول 20 دقيقة بعد التوقف عن التدخين، وكذلك الوضع بالنسبة للآثار الإيجابية الأخرى كالنفسية مثلاً والتي تحسس الشخص بأن إرادته قوية وأنه قادر على التحكم في حياته.
وكذلك الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبئية أيضا.
إنني أنصح كل مدخن بأن يفكر ويفكر جديا في الإقلاع عن التدخين ويحاول ذلك ولا ييأس ويحاول مرارا وتكرارا حتى ينجح في ذلك بإذن الله.
فكل محاولة تحسب له ويستفيد منها مهما كانت المحاولة وكذلك عليه الذهاب إلى طبيبه لكي يساعده في الإقلاع عن التدخين والذي قد يوصف له مركب النيكوتين التعويضي والإقلال من الآثار المترتبة عن ترك التدخين.
ومعظم الآثار المترتبة عن ترك التدخين كمشاكل النوم، والقلق والصرع وصعوبة التركيز، وسرعة الغضب تختفي خلال الثلاثة أسابيع الأولى من ترك التدخين.
وأخيرا فإنه بالتوكل على الله، ثم بالإرادة القوية واتباع الارشادات الطبية يتم بإذن الله التخلص من هذه العادة والعيش بصورة طبيعية بعيدا عن المرض والتلوث.
د, أحمد غرم الله الغامدي
(طب الأسرة والمجتمع)