السنة وحي ,,, والنبي يشفع يوم القيامة د, محمد عبده يماني |
نتابع بكل أسف هذه الموجة الجديدة والنبرة القديمة الحديثة التي تدعي حب القرآن كذبا وبهتانا وأنه يكفينا ولا داعي للسنة النبوية، وقد أخذت هذه الموجة تستخدم شبكات الانترنت وتبث هذه الآراء الخاطئة تحت دعوى أن القرآن يكفي، وتطبع على صفحاتها باطلا من القول وزورا.
وتركز على أن أمة الإسلام هي أمة القرآن والقرآن فقط ولا داعي لشيء آخر، فالقران يكفيها في شأن دينها ودنياها ثم فوجئنا برجل من الذين اجتهدوا في تفسير القرآن على ضوء العلوم الحديثة وهو الاخ الدكتور مصطفى محمود ينادي بأن لا شفاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمادا على فهمه لبعض الآيات القرآنية وتحليله لها بصورة بعيدة عن الأسس العلمية وقواعد التفسير الشمولية, والحقيقة ان الأخ الدكتور مصطفى محمود عندما أقبل على الإسلام وترك ما كان فيه في السابق من ضلالات الشيوعية والالحاد فرحنا به وفرحنا له ورحبنا به، ولكنه بكل أسف توهم أنه اصبح عالما من علماء التفسير وزين له الشيطان الكثير من الأقوال المتسرعة، وأخذ ينادي بنفس طريقة اولئك الرجال الذين يسمون نفسهم بالقرآنيين، فراح ينكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ثابتة بالكتاب والسنة، وجزى الله كل خير أولئك العلماء الأفاضل الذين شرحوا له الأمر وعملوا على إرجاعه الى الحقيقة وحذروه من الانزلاق في هذه المهاوي بإنكار أحاديث صحيحة ثابتة في السنة النبوية الشريفة، ولا شك ان هذه المزالق التي وقع فيها الاخ الدكتور مصطفى محمود هي نفس المزالق التي استدرج الشيطان اليها عددا كبيرا من الناس الذين لم يتعمقوا في فهم القرآن والسنة النبوية الشريفة، فجاء الدكتور مصطفى محمود لينكر أحاديث الشفاعة بل ويقول انها مخالفة لنصوص القرآن.
وما قدمه الدكتور مصطفى محمود، وهو قول غريب وشاذ لأنه حرص على تفسير آيات القرآن بصورة خاطئة قال فيه ما نصه:
ان النبي في القرآن يشكو أمته ولا يتوسط للعصاة والمذنبين يوم القيامة بل عليه الصلاة والسلام يشكو من حال أمته كما جاء في القرآن .
وقال الدكتور مصطفى محمود: يقول الرسول: يارب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وهي شكوي صريحة وكلام مناقض لأي شفاعة.
وعرض الدكتور مصطفى محمود عددا من آيات القرآن الكريم يرى انها تنفي الشفاعة من بينها قوله تعالى في سورة (الأنعام) وأنذر به الذين يخافون ان يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع .
وقوله تعالى في سورة (السجدة) الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون .
ويختتم الدكتور مصطفى محمود رأيه بدعوة المسلمين الى فهم القرآن والقرآن فقط وعدم الاستفادة من الأحاديث التي سماها مدسوسة قائلا: أن الهدف من أمثال هذه الأحاديث المدسوسة هو إفساد الدين والتحريض على التسيب والانحلال وفتح باب الجنة للكل.
وبكل أسف فإن الكلام يدل بوضوح على ان الدكتور قد انحرف بفهمه وعجز عن ادراك حقيقة نفسه، وهي ان علمه محدود في مجال علوم القرآن والتفسير فهو ينكر حقيقة قرآنية مؤكدة ذكرها الله عز وجل في محكم التنزيل بآية صريحة وهي أعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي حيث يقول الله عز وجل: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه,, وقوله تعالى: يؤمئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا (طه:109) وكذلك قوله عز وجل: ما من شفيع إلا من بعد إذنه وقوله سبحانه: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ويقول عز وجل: فما تنفعهم شفاعة الشافعين فهذه الآيات الكريمات وغيرها ظاهرة الدلالة في إثبات الشفاعة لشفعاء كثيرين منهم الأنبياء والملائكة والصالحون والشهداء وحفظة القرآن، والولدان.
وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة وصحيحة لأن السنة وحي من الله والرسول صلى الله عليه وسلم ما ينطق عن الهوى وهذه الآية صريحة وما ينطق عن الهوى,, إن هو إلا وحي يوحى .
والرسول صلى الله عليه وسلم له وحده الشفاعة الكبرى يوم القيامة، وأحاديث الشفاعة ثابتة وصحيحة، ولا بد أن نعي خطورة الخوض في مثل هذه الموضوعات ممن لا علم لهم بالقرآن وتفسيره وعلومه والسنة النبوية الشريفة وعلم الحديث، فهذا علم عظيم والسنة الشريفة مفسرة لكتاب الله وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا: ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه وأحاديث الشفاعة في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم وفي كل كتب الحديث بروايات صحيحة ثابتة، ومن هذا المنطلق فإن الدكتور مصطفى محمود دخل بكل أسف في باب لا علم له به وانزلق إلى نكران قضية أساسية وجوهرية وثابتة في الشريعة وهي شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وهو بهذا انضم الى أولئك الرجال الذين أخذوا ينكرون السنة ويشككون في مكانتها بل ان بعضهم تفرغ للطعن في السنة والتشكيك فيها مع أنها أصل من أصول الشريعة ولا يشك مسلم عاقل ان مكانة السنة في الدين كالقرآن الكريم وانهما الأصلان اللذان يقوم عليهما الإسلام، وأن السنة وحي من الله تعالى كالقرآن الكريم بنص القرآن نفسه وذلك بقوله تعالى: ونزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون وقوله عز وجل: يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ,, والحكمة هي السنة المطهرة والمروية عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل.
وبما أن السنة بهذه المنزلة من الدين فقد هيأ الله لها أسباب الحفظ من الضياع ومن التحريف والتزوير والزيادة والنقصان، ولقد امتن الله عز وجل على الصحابة بوجود النبي صلى الله عليه وسلم بينهم يبين لهم الحلال والحرام، ويدلهم على كل ما فيه راحتهم وسعادتهم، ويبتعد بهم عن كل ما يؤذيهم ويتعبهم ويشقيهم، فقال سبحانه: واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم,, .
وهذا الخطاب الكريم ليس خاصا بالصحابة، بل هو باق للأمة الإسلامية الى قيام الساعة من خلال السنة الشريفة التي تتوارثها الأجيال جيل بعد جيل، تدلها على ما فيه سعادتها، وتنأى بها عن كل ما يشقيها ويتعبها، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم حاضر بينها يتلو عليها آيات الله ويزكيها ويطهرها بالسنة الشريفة، ويرفع عنها الأغلال ويأخذ بحجزها عن النار، وذلك بوجود سنتة بينها كما ذكرنا.
ولئلا يتقول متقول، ويتطاول متطاول على السنة الشريفة بالطعن والتوهين فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أهمية هذه السنة ومكانتها من الدين، وانها وحي من الله تعالى إليه، وهي حق لا ريب فيه، فقال: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه,, وفي رواية: أوتيت القرآن ومثله معه,, وفي هذا دليل قاطع على ان السنة النبوية المطهرة وحي من الله عز وجل، وأنها كالقرآن الكريم في وجوب تعلمها والعمل بها، فقد هيأ الله تعالى الأسباب الكفيلة لحفظها من الزيادة والنقصان، ومن الضياع والتحريف كما تكفل بحفظ كتابه الكريم بقوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون , ولقد تهيأت هذه الأسباب بحرص الصحابة الكرام على السنة وحرصهم على تعلمها وحفظها وروايتها فبلغوها كما سمعوها، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله عبداً سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها ,, وبقوله صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ,, وقوله صلى الله عليه وسلم: لقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، كتاب الله وسنتي ,, وقوله: عليكم بسنتي ,, وفي رواية: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا .
ولقد كان الصحابة يعلمون أنهم مسؤولون عن تبليغ هذا الدين، وبذلوا في سبيل ذلك أعمارهم وأموالهم وراحتهم حتى أوصلوه لمن بعدهم، وعلموهم إياه، فأخذ التابعون ومن تبعهم الكتاب والسنة عن الصحابة وحفظوهما أكمل الحفظ وأجوده، وغايته في الصدق والدقة والشمول والأمانة والاخلاص وقد فهم الصحابة أن ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم لازم لجميع المسلمين، وهو الفرض الذي عليهم اتباعه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه سواه فرضي الله عنهم وأرضاهم.
وكان من تمام ما أوحاه الله اليه وعلمه إياه من بيان أهمية السنة، ومكانتها في الإسلام ان الله أخبره بخبر هؤلاء المحاربين للسنة الداعين الى نبذها والتشكيك فيها من الطوائف المختلفة عبر العصور التي تحارب السنة ومن دعاة التحلل من قيود الدين على اختلاف مذاهبهم، وهذا ما أخبر عنه بصريح القول, فقد روى الامام احمد في مسنده وابو داود في سننه عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل ينثني شبعان على اريكته يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه: ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه, ورواه ابن حبان والطبراني والدار قطني بلفظ: أوتيت الكتاب وما يعدله، فهذا الحديث برواياته نص صريح في مكانة السنة وحجيتها ولزوم تعلمها والعمل بها وأنها وحي كالقرآن الكريم، وأن الله تعالى أذن لرسوله ان يبين ما أجمله القرآن وأن يخص ويعم، ويحل ويحرم ما لم يرد في القرآن الكريم وذلك بتعليم الله له: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله (النساء: 105) وأن حكم ذلك في لزوم الاعتقاد والعمل كالظاهر المتلو من القرآن بمقتضى قوله تعالى: وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .
وفي هذا الحديث الشريف وهذه الآيات ابلغ الرد على هذه الطائفة المتسترة بالقرآن الكريم، القائلة بترك السنة وإهمالها، والتشكيك في صحتها، حتى كأن هذا القول مفصل على قدها، وكأنها هي المقصودة به دون لبس ولا ريب، وعلى من جاء قبلها من الفرق الضالة التي قالت هذا منذ نشأت الفرق كما ذكرنا ذلك آنفا.
وقبل ان اختم حديثي أشير الى نقطة هامة وردت في مقال الدكتور مصطفى محمود وهي انه اعتمد في انكاره للسنة، على السنة نفسها فذكر أحاديث تؤيد دعواه؟! فيا للعجب.
فإذا كان قد أنكر السنة بكاملها فما استشهد به على دعواه يسقط دعواه برمتها، فكيف يصبح هذا عنده وهو ينكر السنة كلها وهذا الحديث منها؟
ومن هذا الذي يؤيد دعواه ببينة يشكك بصحتها بل ينكر صحتها أم ان الدكتور مصطفى محمود لا يصح عنده من الأحاديث إلا التي تؤيد ما يهدف إليه، وتبطل ما يناقضه.
والدكتور مصطفى محمود,, بكل أسف جاءت كتابته تجنيا على السنة النبوية المطهرة والله يقول: وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ويقول سبحانه من يطع الرسول فقد أطاع الله ، ويدعي بأن السنة لم تكتب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ويستدل على كلامه بأحاديث النهي عن كتابة الحديث وقد كان النهي أولا حتى لا يلتبس القرآن بالحديث فمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابة الحديث حتى لا يلتبس بالقرآن وقال: لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ومن كتب علي شيئا بغير القرآن فليمحه ، فلما ألفوا أسلوب القرآن وأمن اللبس سمح بكتابة الحديث فقال: اكتبوا لأبي شامة أخرجه الشيخان، وقد أذن لعبدالله بن عمرو بالكتابة وقد كتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما ثبت في صحيح البخاري, وقد جمع العلماء بين أحاديث النهي والاباحة في كتابة الأحاديث فأوضحوا ان الرسول صلى الله عليه وسلم انما منع كتابة الحديث عندما كان القرآن جديدا على اسماعهم,, ولكن بعد أن وعوا تمييز القرآن,, سمح صلى الله عليه وسلم بكتابة الحديث, والحمد لله الذي كان التدوين بالكامل في زمن عمر بن عبدالعزيز حتى يتبين لكل قارىء خطأ الدكتور مصطفى محمود حيث يقول: لم تدون الأحاديث إلا على ايام سلاطين القصور وهذا تعبير مؤسف من رجل مثل الدكتور مصطفى محمود، يقول إن الأحاديث لم تكتب إلا ايام سلاطين القصور كيف تجرأت يادكتور على مثل هذا القول؟, وأنت تقرأ تأريخ كتابة الحديث النبوي الشريف وأن بعضه كتب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضه كتب في عهد الخلفاء الراشدين,, وتكاملت الكتابة ودوّن الحديث بأمانة ودقة وأصبح له علمه وأصوله وهذا البخاري,, وهذا مسلم وهؤلاء أصحاب الكتب الصحاح الذين شهد لهم غير المسلمين قبلنا,, وأعجبوا بدقتهم ومنهجهم، والأسس التي اعتمدوا عليها في تمييز الأحاديث الصحيحة، والبخاري مثلا من شدة حرصه على رواية الحديث الصحيح يضع شروطا بحيث لا يدخل حديثا إلا اذا انطبقت عليه الشروط التي تجعله صحيحا ولم يقل أبداً إنه أدخل جميع الصحيح، وجاء الترمذي وذكر أحاديث انطبقت عليها شروط البخاري ومسلم ولم يخرجاها وكذلك الحاكم استدرك على الصحيحين أحاديث انطبقت عليها في رأيه شروط البخاري ومسلم، وأبوداود والنسائي إذا مر بهما حديث انطبقت عليه شروط البخاري ومسلم ذكرا ذلك.
وكأن الدكتور مصطفى محمود يطعن في هؤلاء جميعا ويطعن في موطأ مالك ومسند الإمام أحمد بن حنبل فمالك الذي قيل فيه: لا يفتى ومالك في المدينة وقيل تضرب آباط الإبل شهرا فلا يجدون أعلم من عالم المدينة وقد قال الإمام الشافعي: خرجت من بغداد ولم اخلف فيما أعلم ولا أورع ولا أتقى من أحمد بن حنبل، وما ذكره عن الإمام أبي حنيفة دس وافتراء فكل علماء المسلمين طبقوا حديث (لو كان العلم بالثريا لناله رجال من فارس) على أبي حنيفة.
وكأن الدكتور مصطفى محمود أعلم من الشافعي وأحمد بن حنبل وأعلم من البخاري ومسلم وأبي ذر والترمذي والنسائي، أما يستحي في تعبيراته من الله، أما يستحي من رسول الله، أما يستحي من علماء المسلمين عندما يقرؤون كتابته عن الحديث وعن علماء الحديث وعلماء مصطلح الحديث الذين بلغوا الأوج بدقة أكثر من موازين الصاغة,وهو يستدل بآية فبأي حديث بعده يؤمنون أي بعد القرآن ألا يعلم أن السنة بيان من الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن حيث يقول وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون (النحل:44).
ألا إن السنة قد أمر القرآن بأخذها وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وإن تطيعوه تهتدوا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما .
ويستدل بآية اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون .
أليست هذه الآية رداً على كلامه؟ أليس فيما أنزل الله طاعة الرسول واتباع الرسول؟.
ألم يقل الله سبحانه (واطيعوا الله وأطيعوا الرسول)؟.
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله .
وكل آية يستدل بها فهي ترد عليه وتنقض عليه كلامه وحجته.
ثم يتمادى الى إنكار الشفاعة.
وهو يعلم ان أحاديث الشفاعة بلغت مبلغ التواتر المعنوي ومنكرها على خطر, ولكن لا حول ولاقوة إلا بالله وصدق الله العظيم فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .
والعمى عمى البصائر لا عمى البصر, ويورد الدكتور مصطفى محمود هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون وآية ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع كأنه لم يفهم أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن من الله ويحرم مانعو الزكاة من الشفاعة ويحرم بعض العصاة من الشفاعة, والآيات التي تثبت الشفاعة فيها النص على ان الشفاعة لا تكون إلا بإذن من الله وهي لإظهار رمزية الشافع قال تعالى (ومن ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه).
ثم يتبسط الدكتور مصطفى محمود في كلام لا يقال فيه إلا كلام غير ذي علم وفهم لكتاب الله فيأتي بآيتين: ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين , ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ويعلق عليها لا شفاعة لظالم ولا شفاعة لمنافق والحقيقة أن هذا إثبات للشفاعة وأنها إنما يحرم منها الكافرون والظالمون والمنافقون وبعض العصاءة من مرتكبي الكبائر.
ألا إن الله سبحانه تكفل بحفظ القرآن وبما ان السنة بيان للقرآن وشرح لمجمله فدخلت تحت هذه الكفالة وهيأ الله للسنة رجالا خدموها بشكل يدهش كل باحث ويقف أمام دقته كل منصف.
وختاما فإني أرجو أن يعود الدكتور مصطفى محمود الى رشده، وأن يراجع نفسه,, ويتوب الى الله عز وجل من هذا الكلام الضال والرأي الفاسد في الحديث النبوي الشريف,, وحديث الشفاعة بصورة خاصة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|
|
|