يا رفة القلب من بالحزن أدماك؟
ومن بصرف الزمان المر أضناك؟
أشِرعة من يد الأقدار واردة
قضى بها الله في نَزعٍ وإهلاك؟
أم الغريب عدا في كفه كفن
يجتاح فيه وريد المُنهك الشاكي؟
إن كان ذاك فما نفسي بلائمة
ولا فؤادي على فقد السنا باكي
أو كان هذا فما للبين من درك
إلا وللحق فيه خير درّاك
فقد تولى إله العرش غاليتي
من بعد سقمٍ مسيس الغور فتاك
ذابت على البأس سبعا وهي غالبة
تختال بالصبر في نزف وإدراك
حتى استقلت شراعا غالبا فجرت
في صفحة الغيب نحو المورد الزاكي
فما استقامت لها في العمر قائمة
والوعدُ يطوي سُراها دون إمساك
جازت إليها من الرحمن ساريةٌ
تموج بالعطر في مورودها الذاكي
وألبستها رياض الخلد بردتها
فاستعذبتها بيُمن غير أفاك
وعانقتها فما راقت مخايلها
إلا لتحضن سر الموعد الحاكي
يا نفحة الشهد لولا أن لي قدرا
لكنت أول من بالرمس يلقاك
أفديك بالروح مالانت مطارفها
إلا لتسكن قبل العمر مثواك
يا من ملأت رحاب الارض سابغة
وجزت حيث اعتلت بالنفل يُمناك
ملكت بالنبل والاحسان كل يدٍ
فراع بالجود والإيمان مسراك
لكل بر لدى رؤياك مُنتزهٌ
فيه النفوس ترى بالبِشر نجواك
فقد جمعت رغاب الدين نافلة
كل الأنام - وعين الله ترعاك -
عمرت بيتك بالحُسنى وكنتِ له
موصولة الحُب حيث الحُب أثراك
يضيء فيك سناه وهو منتشر
وقد تألق في الدنيا محياك
يا من تركت لنا الدنيا وزينتها
هلا انتظرت فمن للأُنس لولاك؟
كم كنت نُورا نرى فيه مطامحنا
تدور بين سماوات وأفلاك
جمعت بالحب دنيانا فكان لنا
منك الوفاء بلا عسفٍ وإنهاك
وجُدت بالعطف والتمكين هادية
كما تشائين في يُسر وإملاك
ينام قلبك عن كل الخنا شرفا
وتستريح لدى التشريف عيناك
يا أُم مالي وللدنيا أُسايرها
وأنتِ في موكب الأجداث مأواك
إن كنتِ قد ضقت ذرعا في متاهتنا
فنحن باليأس رغم الحب ننعاك
لا تحرمينا بحق الله من أملٍ
يسمو به الذكر معموراً بريّاك
فقد سئمنا بقاءً شاب مولدُه
من بعد فقدك واشتقنا لرُؤياك
يا من هجرت حمانا وهو مفتقر
إليك ماضر لو أمهلت مرماكِ؟
فنحن من بعدك اختلت مداركنا
رُحماك يا سمحة الأخلاق رُحماك
لا تتركينا بلا عَرفٍ وعارفةٍ
فقد سئمنا ولكن كيف ننساكِ؟