قال المغيرة بن حبناء التميمي:
أعوذ بالله من حال تزيّن لي لوم العشيرة أو تدني من النار لا أدخل البيت احبو من مؤخره ولا اكسّر في ابن العم اظفاري ان يحجب الله ابصارا أراقبها فقد يرى الله حال المدلج الساري (1) |
قلت: استعاذ الشاعر من سوء الخلق، والتطاول على الأدنين من عشيرته، وثنى في تعوذه بذكر البخس في التقوى، والوقوع في الظلم، وهتك الاستار، ثم التفت لخصال يعرفها في نفسه: عفته، ووضوع منهجه، وسمو طبعه، وما يسلكه في حياته من : المكارم، وحفظ الجوار، وكريم الخلال فهو يحترم هذا الجانب فلا يدنسه ويراقبه بحذر وينهض بواجباته فهو على حال من الانتباه والحذر ، ويصدق فيه قول الشاعر:
من معسّر من بيت مكرمة والغصن ينبت حوله الغصن لا يفطنون لعيب جارهم وهم لحسن جواره فُطن (2) |
ويكتمل عند المغيرة بن حبناء التميمي التقى وحسن الطوية فهو يقرر معنى التقوى تماما، فهو ان راقب الابصار لكي لا تراه فإن الله يراه، وهنا تكتمل الصورة: صورة الخوف من الله، وحقيقة التقوى:
فقد يرى الله حال المدلج الساري وانه حتما يرى سبحانه وتعالى |
الحواشي:
(1) علي بن الحسن البصري، الحماسة البصرية 2/55؟
(2) البيتان لقيس بن عاصم المنقري.