اقامت جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية معرضها الدولي الثالث للكتاب والجامعة تملك احدث واجمل وافضل صالة مهيأة لهذا الغرض، وقد كانت المشاركات فوق المتوسط ولكن المفاجأة كانت في الحضور حيث خيب آمال العارضين والقائمين على المعرض اذ كان دون المتوسط بكثير رغم ما بذل من جهود كبيرة من قبل القائمين عليه بما يثير لدى المفكرين وكل من يهتمون بالثقافة والامور المعرضية بوجه عام الكثير من التساؤلات حول الاسباب التي ادت لهذه النتيجة.
هل انتهى عصر الكتاب في ظل موجة القنوات الفضائية وشبكة المعلومات العالمية الانترنت .
هل ولى عصر القراءة وانشغل الناس بتدبير لقمة العيش وتدبير متطلبات الامور الحياتية الاخرى.
هل قلت قيمة الكتاب لضحالة ما يحتويه الكم الهائل من الاصدارات دون تمحيص وتدقيق.
هل اثر سعر الورق وارتفاع تكاليف الطباعة وبالتالي تضاعف سعر الكتب بشكل لم يعد في امكان عامة الناس ومتوسطي الدخل من اقتنائه الا في اضيق الحدود.
هذه بعض التساؤلات وهناك تساؤلات اخرى شبيهة بذلك وكلها تؤكد عزوف الناس عن القراءة وبالتالي عن شراء الكتب وبالتالى تدهور سوق معارض الكتاب وتكبد الناشرين الكثير من الجهد المادي والمعنوي دون الحصول على نتيجة مرضية تعوضه لما بذل من جهد وما تجشم من سفر وغربة وما انفق من مبالغ طائلة لاعداد الكتاب وطباعته وتجليده وشحنة وعرضه لرواد هذا المعرض او غيره من المعارض المماثلة.
والحقيقة التي لا جدال فيها ان ما يعانيه الكتاب من ازمة حقيقية مرده لما اوردت من اشياء اضافة الى امور اخرى تخص هذا المعرض بالذات كاختيار التوقيت غير الجيد في نظري والذي تزامن مع قرب الامتحانات النهائية وعدم الاعلام الكافئ عنه واغفال دور الزيارات المدرسية المنظمة له وليستعيد الكتاب عافيته وتعود له سوقه الرائجة لابد من تضافر الجهود واسهام كل من له صلة بذلك على قدر ما يخصه.
فالمؤلف يجب ان يمحص ويدقق ولا يقدم على نشر كتابه الا بعد الاقتناع بانه يقدم جديدا في بابه وان له من القوة والاتقان ما يؤهله للانتشار والتداول دون التأثر بما هو موجود من الكتب المطبوعة في موضوعه كما ان على الناشر الا يضع اسمه على اي كتاب سعيا وراء تفخيم وزيادة عدد صفحات قائمة اصداراته او لقاء عوض مادي مدفوع من المؤلف الذي كل همه التباهي والشهرة دون النظر لمضمون مؤلفه او رواجه في السوق من عدمه وعلى الناشر ايضا ألا يبالغ في سعر الكتاب وان يكثر من الطبعات الشعبية ذات التكلفة المعقولة.
كما يجب ان يبتعد عن سرقة حقوق الناشرين الاخرين وان يسهم في كشف اي تزوير يقع في دائرة عمله او يطلع عليه بصورة أو اخرى.
وكلما تخصص الناشر في حقل من حقول العلم وحاول استكتاب المبرزين فيه كلما كان لمنشوراته تميز خاص ورواد يتتبعون صدورها اولا باول ويحرصون على زيارة جناحه المتخصص في كل معرض يشترك في حضوره.
واذا صدق الناشر في تعامله مع المؤلفين وطبق بدقة بنود العقود معهم وصارحهم بما قد يتعرض له من خسائر فانهم سيكونون عونا له وسندا يحقق المزيد من النجاح بدلا من سحب كتبهم بعد الطبعة الاولى وربما عدم الاقدام على تجربة اخرى معه.
كما ان معالجة اي اخطاء طباعية او حتى مادية تقع بين الطرفين بشيء من السرعة والاعتراف بالخطأ عند وقوعه ايا كان مصدره او درجته من القوة والضعف عامل على بقاء المودة وتوثق الصلة بين المؤلف والناشر.
اما الجهات المسئولة عن العلوم والثقافة والمناط بها اقامة المعارض فان عليها واجبات كثيرة لدعم نشر الكتاب وزيادة مبيعات الناشرين في هذه المعارض, ومن هذه المهام والمسئوليات:
عدم المغالاة في اجور الاجنحة وصالات العرض ومحاولة الحصول على اسعار مخفضة بشكل كبير لدى الفنادق ووكالات السفر والسياحة والشحن البري والجوي والبحري, مراقبة الكتب بدقة واستبعاد الناشرين المزورين ومصادرت كامل كتبهم ومنعهم من الاشتراك في اول معرض قادم تقيمه الجهة التي اكتشفت تزويرهم, التحقق من صحة الوكالات التي يتقدم بها المشاركون ومنع تكرار الكتاب لاكثر من عارض وفي حالة اكتشاف التعدد فيثبت لمن لديه وكالة سارية المفعول ويصارد من الاخر وفي حالة التوكيل لاكثر من جهة تصادر من الجميع وتحرم الجهة المتسببة من المشاركة في المعرض القادم لنفس الجهة.
عدم الاكتفاء بالنسخ المجانية التي تحصل عليها الجهة كعينات والاسهام بشراء نسخ من الكتب المتميزة وتخصيص جوائز عينية ومعنوية للناشرين المتميزين والتنويه بمنشوراتهم في مختلف وسائل الاعلام المرئية والمقروءة.
تكثيف الاعلام عن المعارض وذلك بامداد الصحف المحلية والخارجية باخبارها اولا باول وتسهيل اجراء الحوارات الصحفية مع ابرز الناشرين وكذلك الحال مع الاذاعة والتلفزيون والاكثار من الندوات والمحاضرات المصاحبة للمعارض والتي تتحدث عن الكتاب والفكر بشكل عام.
وانا اعتقد ان النجاح الذي يحققه معرض الشارقة كل عام مرده للجهود الاعلامية الكبيرة التي تبذل وعلى كافة المستويات هناك.
التنسيق مع ادارات التعليم بنين وبنات ومع الجامعات لوضع برامج زيارات منظمة للطلاب والطالبات وخاصة في الفترات الصباحية التي دائما ماتكون ذات حضور متوسط وبامكان الجهات المشرفة على المعرض الحصول على حسميات اضافية لطلاب المدارس والجامعات خاصة المجموعات التي تأتي للمعرض عن طريق البرامج المنظمة.
كما ان على الجهات المنظمة للمعارض توزيع كميات كبيرة من ذلك المعرض للجهات المهتمة بالكتاب وذلك قبل افتتاحه بوقت مناسب لتتمكن من الاطلاع على الكتب التي سيتضمنها والتعرف على الناشرين والجديد لديهم ليسهل عليها تامين ما تحتاجه من ناشريه الاصليين, وبذلك نحقق هدفين الاول دعم الناشرين والثاني تيسير وسيلة التامين لهذه الجهات مع الاستفادة من الخصومات التي تمنح في هذه المعارض.
هذه بعض الخواطر سجلتها بعد نهاية المعرض بوقت قليل لعل فيها ما يفيد الجهات التي تتبنى مثل هذه المعارض والله من وراء القصد.
عبد الله محمد الموسى