Saturday 26th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 12 ربيع الاول


الأدب المثمن
الأب المشرد
أحمد عبدالله الدامغ

واذا استبدل الاحسان بالاساءة وصدر العقوق من شخص بعيد الصلة فإن الأمر لا يورث في النفس كآبة بالغة كصدورها من الابن لأبيه.
واذا كان عقوق الوالدين غير جائز ديناً وشرعاً وخلقاً بصفة عامة فإن عقوق الوالد الذي أفنى حياته في كد وتعب ليستريح ابنه بثمرة تعبه وجهده يعد خروجاً على الدين والأدب والاخلاق والأعراف.
وهل يجازى بالعقوق والد كان يغالي في جمع المال وتوفيره لأبنائه ويلجأ في ذلك الى الاقتصاد الفاحش المخل بالمأكل والملبس والمشرب ليزيد في رأسماله ويتوسع في انماء مشاريعه الاستثمارية؟ الحقيقة ان اباً مثل هذا الأب لايساوى في المجازاة من ابنائه بأب يبعثر أمواله ويصرفها في وجوه لاتمت الى الخير بصلة, واذا كان عقوق الوالدين متفاوت في الدرجات فإن من أفظعها وأشنعها واشدها قبحا ان يعق الابن أباه عندما يتولاه الكبر, ويصبح لاحول له ولا قوة.
وعقوق الوالد في حالة كبره يحصل في امور كثيرة أهمها عدم الرفق به والعناية بحاله وصحته والاستيلاء على أمواله التي جمعها بكده وتعبه, ثم تشريده وطلب الحجر عليه بتهمة تخريفه,, فأف لعصاة والديهم , وتباً لما أملته عليهم ضمائرهم ونفوسهم العابدة للمال.
والتشفي من أولئك العاقين يأتي من اهل الفكر والادب ومن الشعراء الذين ينكرون هذا المسلك العقوقي بأساليب مختلفة تصور الواقع المؤلم لحياة الآباء الذين حرمهم ابناؤهم من فضل مكاسبهم واموالهم ولم يجازوا احسانهم احسانا بالشفقة عليهم يوم كانوا اطفالا بخفض جناح الرحمة لهم والتذلل لهم,, ومن الشعراء الذين تشفوا من العاقين لآبائهم الشاعر الطيب شبشة الذي انشأ قصيدة جاء فيها قوله:
رأيت مشردا في الليل يبكي
سخين الدمع من قذر الحياة
مسنٌ زائغ النظرات يبدو
عظيم الهم مكتوم الشكاة
وقوله:
حكايته اذا حكيت لعاص
تفرد بالخلافة في العصاة
تحوقل من عجائبها وصلى
وتاب من الذنوب المهلكات
وقوله:
تشرد بعد ان اضحى وافنى
شباب العمر يسرح كالبزاة
فكوّن ثروة تعييه عدا
فأطمع فيه كل ذوي الصلات
فخانوه وقاضوه ونالوا
بحكم الحجر كل المليرات
تلقن من عقوقهم دروسا
فأضحى بالاسى جهم السمات

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved