* الطائف - خلف القرشي
فوجىء قراء واحدة من أشهر مجلات الحاسوب في العالم العربي بطرحها إعلاناً في عددها الأخير الخاص بشهر يونيو لبرنامج حاسوبي مخصص للجنس.
ومن ضمن ما ذكر في الإعلان أن البرنامج يقدم أكثر من خمسين وضعية للاتصال الجنسي وجميعها بالملتيميديا, ويذكر الإعلان أنه مطلوب موزعون في الدول العربية,!
وان إعلانا بهذه الصورة قلما نجد له مثيلا في صحافة الكمبيوتر في الغرب أو الشرق وقد يقبل على مضض في قناة فضائية اجنبية، ولكن أن تقدمه مجلة حاسوبية عربية معظم قرائها من دول الخليج العربي ومن المملكة العربية السعودية بالذات فهو أمر يدعو للعجب والغرابة، ولاسيما وأن الكثيرين كانوا ينظرون لهذه المجلة باعتبارها واحدة من المجلات الجادة التي تحمل رسالة نشر الوعي الحاسوبي في أوساط مجتمعاتنا العربية وإعدادها للدخول إلى عصر المعلوماتية والتفاعل الإيجابي معه, ولا يجد كثير منا مانعا من شرائها شهريا والاطلاع على محتوياتها وإطلاع باقي أفراد الأسرة عليها, ويزيد الأمر حيرة علمنا التام بنجاح هذه المجلة تحريريا، وإعلانيا وتسويقيا فهي ليست في حاجة لثمن إعلان رخيص يفقدها مصداقيتها ويشكك في أهدافها وطموحاتها,والسؤال الذي يفرض نفسه ماذا في جعبة هذه المجلة والقائمين عليها بعد نشر مثل هذا الإعلان، وهل تكمل هذه المجلة جميلها (الدنيء) بوضع نسخة مجانية أو تجريبية من هذا البرنامج (العفن) مع عددها القادم هدية لقرائها؟!
غير أن السؤال الأكثر إلحاحا هو ما موقف المؤسسات الحاسوبية التي تعلن دوما في هذه المجلة وهي الممول الحقيقي لها ولا سيما تلك التي توجد في بلدنا المحافظ هذا، وهل تتخذ هذه المؤسسات موقفا جادا حيال هذه المجلة وتوقف الإعلان فيها، ونفس السؤال مطروح على قراء هذه المجلة وهم كثر وعلى المشتركين بها فهل يتوقفون عن شرائها والاشتراك بها كأبسط تعبير عن موقفهم مما يمس قيم ومبادىء مجتمعهم المحافظ والمتمسك بأهداب دينه الحنيف وحفاظا على أخلاقيات أسرهم وذويهم ولكيلا يتحول الحاسوب من أداة معلوماتية نافعة إلى أداة لهتك الأعراض وإفساد الأخلاقيات مثلما تمارسه بعض القنوات الفضائية اليوم!,وكتاب المجلة ومعظمهم من الخيرين وقد لمسنا ذلك في كتاباتهم وطروحاتهم وتلهفهم لطرح كل نتاج معلوماتي يخدم ديننا الحنيف ولغتنا العربية وناشئة المسلمين هم أيضا مطالبون باتخاذ موقف يتسق وطروحاتهم تلك ونحن على يقين بعدم رضاهم عما حدث بتاتا,ولقد سرنا ما رأيناه من رفض واستهجان لمثل هذا الصنيع من قبل كثير من قراء هذه المجلة ومتابعيها وقد نشر جزء منه على صفحات الشبكة العالمية وقرر بعضهم مقاطعة قراءة هذه المجلة رغم أنه قد أدمن قراءتها منذ عدة سنين!
وربما تنشر المجلة اعتذارا عما أقدمت عليه بغية امتصاص غضب القراء والمعلنين فيها غير أننا نرى ان اعتذارا كهذا في حالة حدوثه قد لا يغير من الأمر شيئا فقد يقبل مثل ذلك الاعتذار لو كان المقدمون على هذا الصنيع ليسوا من بني جلدتنا ومن المقيمين بين ظهرانينا، وهم يعلمون مسبقا خطورة مثل طرحهم في مجتمع محافظ، وقد يقبل العذر من جاهل بحساسية واثر هذا الإعلان في مجتمع محافظ وقد رأينا شركات أمريكية وغيرها تقدم اعتذاراتها عن بعض الممارسات التي تجرح شعور المسلمين وهنا المسألة مختلفة تماما لأن (ظلم ذوي القربى أشد مرارة من وقع الحسام المهند),وقد يكابر القائمون على هذه المجلة بعدم الاعتذار وكأن شيئا لم يكن وقد يغالطون الحقائق ويزعمون أن الإعلان المذكور كان يتعلق ببرنامج علمي يصب في إطار البحث عن ثقافة جنسية صحيحة من مفهوم علمي بعيدا عن الإثارة والمغالطات التي تعج بها كثير من الكتب الشعبية التي تتناول هذا الجانب وأن لا حياء في الدين كما أنه لا حياء في العلم وأن مثل هذا البرنامج موجه للزوج والزوجة ولاسيما في بداية حياتهما الزوجية وما إلى ذلك من مبررات ظاهرها فيه الخير وباطنها الشر كل الشر وإلا فما معنى ذكر أكثر من خمسين وضعية من وضعيات اللقاء الجنسي وجميعها بالملتيميديا كما يشير الإعلان,ولقد أحسنت الرقابة السعودية صنعا عندما قصت تلك الصفحة من المجلة من الأعداد التي وصلت السوق السعودية ولو منعت جميع تلك الأعداد من الدخول لكان ذلك أفضل وأجدى ولأدركت المجلة عظم الذنب وفداحة التصرف الذي أقدمت عليه, أما الشركة منتجة البرنامج فنرجو منها مراجعة حساباتها ولتعلم علم اليقين أن هناك موضوعات كثيرة غير مطروقة برمجيا ومكسبها حلال وتمكن منتجيها من الفخر بانتاجهم أمام الله عز وجل ومن ثم أمام خلقه وهو التمكين الحقيقي وليس (العفن الحاسوبي) الذي أعلنت وللأسف هذه الشركة وبكل وقاحة عن اتمامها أولى خطواته!.
|