كلما قرأت مقالة أو قصيدة أو قصة ولم أفهمها تساءلت: وما قيمة هذا؟ إنك تبحث في الكتابة عن فكرة، عن رؤية،عن معلومة، عن لغة سائغة.
فإذا أنت لم تظفر بشيء من هذا فما الذي يبقى؟ حشف وسوء كيل؟ هذر مجاني لا مسؤول؟ غيبوبة لغوية؟ حروف وكلمات كيفما اتفق لا تدري كيف تساق ولا تدري لا طعما ولا لونا ولا رائحة؟ واذا كانت هذه حال من كانت القراءة عالمه ومتعته فكيف هي إذاً حال القارىء العادي الذي يعول على بلاغة الكاتب وعلى حرصه في التوصيل والتواصل؟ صحيح ان هناك نوعا من الكتابة يتطلب شكلا معقدا من الكتابة مثل رواية عوليس لجيمس جويس،لكن تلك حكاية اخرى أفرزتها فرادة الرجل وفرادة الموضوع.
إننا إزاء حالة تخريب للكتابة وللمتلقي معا، جعجعة ولا طحين، غبار وقبض ريح، تلويث للذائقة وقمع للشهية الثقافية: فهذه الخربشات والطلاسم، والتعميات واللت والعجن تحتاج الى صحوة ضمير ثقافي، رقابة ذاتية على نحو الذي اشار اليه مؤلف كتاب ضرورة العلم ماكس بيروتز في قوله : حين أكتب عن العلم أتوهم ان لدي ببغاء جاثمة على كتفي تنادي بين حين وآخر بصوتها الأجش: ألا يمكن ان يقال ذلك بصورة أسهل ؟!.
صالح الشهوان