Saturday 26th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 12 ربيع الاول


حتى يكون قدوة في عين المواطن
حزام أمان سيارة المرور أولاً

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,.
عادة ما نصادف في حياتنا موظفين وأرباب مهن لا تعكس تصرفاتهم أصول وظائفهم ومهنهم, لك الحق كله أن تتوقع من اشخاص يمتهنون مهنة ما أو يعملون بوظيفة ما أن ترى في تصرفاتهم ما يناسب مهنهم ووظائفهم التي احترفوها, ولك الحق كل الحق إذا صعقتك مفاجأة وأنت ترى في تصرفاتهم ما لا يتوافق، وربما يخالف أحياناً، أصول مهنتهم أو وظيفتهم, أنا متأكد أخي القارىء أنك تفكر الآن بطبيب الباطني المتخصص بأمراض الصدر والتنفس وبالتأكيد اتخيلك وأنت تراه يسعل بصدر لاهث يبحث بلهفة عن اوكسجين بعد ان دمر صدره التدخين, أو ربما طبيب الأسنان والآن مرة أخرى اتخيل عينيك تجتمع على فم هذا الإنسان وبالتحديد على أسنانه المسوسة، واتخيلك الآن وقد اخرجت مشهداً بالالوان يظهر فيه طبيب الأسنان في شجار لا يكاد ينتهي مع ست البيت على أسنان أطفالها وهي ترى السوس ينخرها دون أن يحرك زوجها طبيب الأسنان الهمام ساكناً، أما اذا ذكرت اسم الاستاذة التربوية أمامك فبالتأكيد سيكون المشهد الذي تتخيله أنت الآن فيلماً مأساوياً يظهر فيه ابن الاستاذة التربوية في دور ولد ناقص تربية بعد ان سقط مع شلة من قرناء السوء.
أما عندما نصل إلى المترجم، فلك أن تتخيل ابنته الكبرى المتعثرة باللغة الانجليزية وزوجته التي تقرع رأسه صباح مساء ياحظي! ابنتك ماهي مدبرتها بالانجليزي,, درسها! فيأتيها الجواب: أنا قلت لك خلينا نستقدم خادمة فلبينية تتكلم انجليزي,, بس انت رفضتي!.
لك أخي القارىء اللماح ان تقيس على هذا ما شاء لك القياس، فباب النجار مخلع وسيارة الميكانيكي خربانة وماء السباك يتسرب وجدار البنّاء آيل للسقوط وأمين الصندوق قليل ذمة,, الخ، الآن كأني اسمعك تقول,, كلنا في الهم عرب وشرق!.
على كل حال هذا الموضوع كبير وكبير جداً: تتعدد وجوهه وجوانبه وعناصره ويتشعب الكلام به ويطول، لذلك أود معك أن نفكر سوياً الآن في جانب واحد منه, لا أريدك ان تقول لي ماهو هذا الجانب,, ليس بعد, اريدك قبلاً ان تضع لي اسئلة تشحذ همتي للتفكير, ما الذي يدور بخلدك الآن؟ هل هذه المشكلة لها علاقة باحترام الفرد لمهنته ووظيفته؟ هل لها علاقة باحترام المجتمع لمهنة الفرد وصنعته؟ هل هي مشكلة عامة على مستوى الوطن العربي؟ هل ترتبط بالمستوى الحضاري للمجتمع,, قارن المجتمعات النامية مع المتقدمة؟!, اترك لي مهمة الاجابة على هذه الأسئلة ولك أن تطرق الجانب الذي يهمك من هذا الموضوع, ماهو هذا الجانب؟ أنا اسألك, اتخيلك تقول إن ما يهمك في الموضوع تأثير هذا الوضع الخاطىء على امكانيات التأسي بهذا الفرد: صاحب الوظيفة أو المهنة، واتخاذه قدوة يحتذى به, هذا حق!، فصاحب الوظيفة أو المهنة، شاء أم أبى، أدرك ذلك أم غفل عنه، يتأسى الناس به ويتخذونه قدوة يحذون حذوه, وهنا تكمن الخطورة!.
الآن لك ان تعود إلى عنوان الموضوع حزام أمان سيارة المرور أولاً والآن لك أن تقول إن تاسي المواطن برجال المرور واتخاذهم قدوة له هدف نبيل يسعى اليه ليس فقط جهاز المرور بل المجتمع كله, أظنك تقول,, لا جدال في هذا!,
إذن لماذا لا يطبق استخدام حزام الأمان أولاً على رجال المرور في سياراتهم الرسمية قبل تعميم استخدامه على المواطن!
فنجعل رجل المرور قدوة في عين المواطن يتأسى به والأهم من ذلك أن نكسب رجل المرور قدوة في عين نفسه.
والسلام ختام،،،
نايف الصحن

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved