 * بقلم/ فلورانس بيدرمان
* أنقرة - أ, ف, ب:
اعتبرت تركيا باستمرار زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان الذي حكم عليه بالإعدام أمس الثلاثاء، إرهابيا يثير كره قسم كبير من الرأي العام ولكنه رمز للنضال القومي الكردي في نظر مؤيديه ورمز هوية منتزعة برأي عدد كبير من الأكراد.
وقد قاد أوجلان 50 عاما الملقب بأبو لمدة 15 عاما من الخارج وبقبضة من حديد الكفاح المسلح لحزب العمال الكردستاني الذي يتزعمه في جنوب شرق الأناضول.
ولا يتردد هذا الرجل القوي البنية صاحب النظرة الثاقبة والشاربين السوداوين في تشبيه نفسه بأنبياء مثل إبراهيم ويسوع المسيح, وقد فرض عبادة الشخصية بين مؤيديه بالطريقة التي كان يتبعها ستالين في أوج سلطته.
ويحفظ ناشطو حزب العمال الكردستاني عن ظهر قلب مقاطع من كتاباته الماضية عن الأمة الكردية والنضال لإقامة كردستان كبرى على أراض من تركيا وإيران والعراق وسوريا لحوالي عشرين مليون كردي.
وعلى مر السنين، قلص أوجلان من طموحاته ليدعو إلى حكم ذاتي أو تسوية فدرالية للأكراد داخل الدولة التركية.
وهذه الأفكار مرفوضة من قبل الدولة التركية وجيشها اللذين يعتبرانه ارهابيا دمويا .
وتغذي مشاهد حزن آلاف العائلات التي فقدت أبناء من المجندين الشباب في معارك في جنوب شرق القتال، الكاراهية لقاتل الرضع .
ويرى بعض الأكراد أن أوجلان رمز لهوية لا تملك الوسائل الكافية للتعبير عن نفسها، وأي محاولة لتغيير هذا الوضع تعتبره الدولة عصيانا أو تحريضا على الكره العنصري المضر بوحدة الأمة التركية.
ولد أوجلان وسط أسرة فلاحين من ستة أولاد في العام 1949ه في بلدة أوميرلي في محافظة سانلي أورفة (جنوب شرق)، على الحدود مع سوريا.
وبدأ نضاله السياسي عندما كان طالبا جامعياً يدرس العلوم السياسية في أنقرة, وقد سجن في 1972 سبعة اشهر بسبب نشاطات مؤيدة للأكراد وفي نوفمبر 1978م، أسس مع بعض أصدقائه الطلاب حزب العمال الكردستاني الماركسي اللينيني.
فر أوجلان من تركيا قبل وقوع الإنقلاب العسكري في سبتمبر 1980م ليعيش اعتبارا من 1981م في المنفى في أغلب الأوقات في دمشق أو في سهل البقاع اللبناني الذي ينتشر فيه الجيش السوري حيث أقام مقر قيادته العام ومخيم تدريب لمناصريه, واغلق هذا المخيم في 1992م بضغوط من أنقرة على سوريا ولبنان.
وفي 15 اغسطس 1984م قرر أوجلان البدء بالكفاح المسلح ضد أنقرة بعد أن اعتبر أن عدد أنصاره بات كافيا لذلك.
وقد أسفر النزاع عن مقتل 31 ألف شخص حتى أمس.
في مارس 1993 أعلن أوجلان وقفا لإطلاق النار من جانب واحد - أنهاه في مايو - مطالبا في المقابل بفتح حوار سياسي مع أنقرة، لكن الحكومة التركية لم تعترف بهذه الهدنة ورفضت الاعتراف به محاورا لها.
وفي ديسمبر 1995م أعلن أوجلان هدنة جديدة من جانب واحد تلتها هدنة جديدة في الأول من سبتمبر 1998م رفضهما الجيش التركي فور إعلانها.
وفي اكتوبر 1998م ابعد من سوريا بضغط من أنقرة وبدأ رحلة في أوروبا حيث حاول من دون جدوى الحصول على اللجوء السياسي وقد أمضى شهرين في إيطاليا.
وقد تمكنت أجهزة الأمن التركية من اعتقاله في 15 فبراير 1999م في نيروبي.
وأثناء محاكمته اعتذر أوجلان من أسر ضحايا أعمال العنف التي ارتكبها حزبه وعرض أن يضع نفسه بتصرف الدولة الديمقراطية التركية لإنهاء حركة التمرد إذا لم يتم إعدامه.
إلا أن هذا العرض لم يقنع الهيئة التي تحاكمه.
|