Thursday 8th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 24 ربيع الاول


للعقول ,,غزو الفضائيات,,إلى أين
عبدالعزيز محمد عبدالعزيز الزير *

منذ ان بدأت اسطح الكثير من المنازل الحديثة الطراز والشعبية وتلك الآيلة للسقوط وحتى جوار بعض الاكواخ الخشبية الصغيرة التي بنيت بطريقة عشوائية وبدائية والمنزوية بعيدا عن الاحياء السكنية والمقاهي الشعبية تتزين وتتحلى بمنظر الاطباق الفضائية المتعددة الاشكال والاحجام الموجهة ذات اليمين وذات الشمال تلتقط ماتجده في طريقها من قنوات فضائية متنوعة، تغير كل شيء تقريبا في حياة معظم الناس ربما الى الافضل بنسبة قليلة عن طريق بعض القنوات الفضائية المحافظة والتي تبث الكثير من البرامج الدينية والثقافية والترفيهية البريئة بهدف ايصال المعلومة الصحيحة وتوسيع مداركهم الاجتماعية والثقافية والدينية، وربما الى الاسوأ بنسبة كبيرة عن طريق البقية الباقية وهي الاكثر للاسف الشديد حيث غيرت حياة الكثير من الازواج وربات البيوت والبنات والشباب وحولت حياة كثير منهم الى جحيم لايطاق من كثرة ما اشعلت من مشاكل بسبب ماتعرضه بقصد متعمد ينافي ماجاءت به الشريعة الاسلامية السمحة وما امرنا به رسولنا الكريم وشدد عليه من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك بتعمدها السافر والواضح مزاحمة افكار مشاهديها وعقولهم وابصارهم ببرامج ومسلسلات عربية واجنبية مدبلجة وغير مدبلجة تخدش الحياء العام خالية من المضمون الفكري المتوازن وتركيزها بشكل علني على الجنس وما يتعلق بالمرأة من عرض لقوامهن ومكياجهن ولباسهن وازيائهن التي صممت بطريقة توضح مفاتنهن وتعريهن والتي تخجل بعض الكائنات من لبسه لبشاعته وقلة ذوقه، كذلك سطحية عرضها للمسابقات التي تعرض على الهواء مباشرة لخلوها من الثقافة الفكرية وتركيزها على تبادل الضحكات والابتسامات والتغزل بين المذيعة والمتصل بلهجات فيها ميوعة وتغنج واضحة اكثر من حل السؤال لتذهب الساعات والساعات والمشاهد يرى ويسمع الفراغ الفكري الذي يعيشه مقدم ومعد هذه البرامج والمتصل، كما نرى من خلال احدى القنوات الفرق الواضح والتناقض الكبير بين معنى الرياضة الحقيقية وما تقدمه هذه المرأة ووصيفاتها من عرض حي ومباشر للاغراء عن طريق كشف عوراتهن وتقاسيم اجسامهن بالحركات الاغرائية مع اللباس الفاضح من دون خجل او مراعاة لاحاسيس المشاهد ولروح الرياضة الصادقة، كما تعرض من فترة لاخرى مسابقات لملكات جمال بلدها او الكون او لمجلة من المجلات لاستكشاف جمال اجسامهن وما يتحلين به من ثقافة ضحلة همهن الوحيد الكسب المادي السريع والولوج في عالم الانحطاط، لتنقل لنا بعد ذلك مسابقات ملكات جمال الكلاب والقطط والخنازير وحتى الصراصير وطلب رعاية لهذه البرامج ودعمها من قبل المؤسسات والشركات والتجار ورجال الاعمال داخل الوطن العربي وخارجه, اضف الى ذلك طامة كبرى باسم خط الصداقة العربي وهو في الواقع خط الرذيلة والتي وقع في براثنها الكثير من مراهقينا عن طريق الاتصال بهم ليحرجوا آباءهم امام المسؤولين ويثقلوا كواهلهم بتسديد رسوم مكالماتهم بالنقد او التقسيط والتي وصلت في بعض الاحيان الى مليون ريال او اكثر نتيجة لانحرافهم وانسياقهم لاشباع غرائزهم من خلال تلك المحطات الساقطة، لتكشف لنا وبكل صراحة العداء التام للاسلام والمسلمين ومحاولة نشر الرذيلة في كافة اصقاع الدول الاسلامية باسم الانفتاح، اما ما يتعلق بالاثار السلبية نتيجة لماتعرضه بعض هذه القنوات على الاسرة نرى ان هناك بعض الرجال لم يعد مقتنعا بشكل زوجته الطيبة الحنونة التي كانت قبل الفضائيات من اجمل النساء في نظره ومصدر راحته وفخره واعتزازه، وتناسى ذلك كله واصبح يرد الشهقة والشهقتين ويولول ويتحسر على حظه غير مبال باحاسيسها وحبها له وذلك عند ظهور احدىهؤلاء المذيعات او الفنانات على الشاشة وتغنجها وتميعها بالكلام وقد امتلأ وجهها بكثير من الاصباغ واستعانت ببعض الادوات المزيفة مثل لبس الشعر المستعار او العدسات اللاصقة ورفع الصدر لتخلق هذه الشهقة والولولة ردة فعل عكسية سريعة لدى الزوجة المغلوب على امرها وتصبح شرارة مشكلة تكبر وتمتد الى اجل غير مسمى.
اما ما يتعلق بالمرأة فحدث ولاحرج وهي بالطبع المستهدفة دائما من قبل اعداء الاسلام، فقد تغير الحال بالنسبة لبعضهن من انكار لمسؤولياتهن كزوجات وامهات وربات بيوت بحيث صرن ينظرن فقط ويطمحن الى الماديات والمظاهر الاجتماعية المزيفة اكثر من الواجبات التي من المفروض ان تقوم بها من طاعة للزوج وتربية للاطفال، اذ بدأت تخلق المشاكل تلو المشاكل لتلحق بركب حضارة الموضة والمكياج، وصارت النفس شينة على الزوج والاولاد، وكل يوم تتغير مطالبها وامانيها بحسب ماتراه في القناة الفضائية المفضلة لديها ضاربة بظروف زوجها واولادها عرض الحائط ليخلق هذا التغير الكثير من المشاكل بين الزوجين تستمر الى اجل غير محدد ربما يصل بعض منها الى ردهات المحاكم وربما يتطور الامر الى الطلاق, اما بالنسبة للاطفال والفتيات والشباب فالامر اشد وامر وذلك بتحريك الغرائز الكامنة لديهم وخلق العادات السيئة في نفوسهم المنافية تماما لما جاء به القرآن الكريم والسنة المطهرة من السماحةوالعفاف وصيانة العين وجميع الحواس من الحرام، وهذا كله نتيجة مؤكدة لتلك السموم التي تبثها هذه المحطات, من هنا يأتي دور التوعية المطلوبة والوقوف من قبل الجميع لوقف زحف هذه السموم الينا والتي يأتي في مقدمتها عدم دعم هذه المحطات من قبل الشركات والمؤسسات والافراد لرعاية برامجها اضافة الى امتناع مثقفينا وفنانينا من المشاركة في برامجهم حتى لايكونوا حافزا لعشاقهم ومحبيهم لمشاهدتها ورعايتها, كذلك يأتي دور تلفزيوننا العزيز والذي عودنا دائما من خلال القائمين عليه على عرض الجديد والمفيد وذلك بتكثيف طرح العديد من البرامج المتنوعة لاستقطاب اكبر عدد من المشاهدين وايجاد البديل المناسب لنا حتى نشبع رغباتنا في حدود ماتمليه علينا شريعتنا الاسلامية السمحة وما تربينا عليه من تقاليد وعادات, كما اتمنى من الجهات المسؤولة التحرك بسرعة لتنفيذ وتطبيق الكيبل التلفزيوني السعودي للاشتراك فيه ليكون هو صمام الامان والمتحكم في ما يصل الينا من بث لهذه الثقافات المتنوعة، ايضا مراقبة جميع المحلات الخاصة ببيع وتركيب القنوات الفضائية واعادة النظر فيما تجلبه وتبيعه علانية من ادوات واجهزة لفك شفرات بعض القنوات الفضائية الممنوعة ذات التوجه المنافي كليا للشريعة الاسلامية وللتقاليد والعادات التي تربينا عليها مثل قناة ام سهم ومن جاء على شاكلتها, والله من وراء القصد.
* ملحق ثاني دبلوماسي- مجلس التعاون لدول الخليج العربية- عضو جمعية المكتبات المتخصصة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved