Tuesday 13th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 29 ربيع الاول


السياحة نشاط إنمائي قابل للاستمرار!!

السياحة نشاط تجاري كبير,, فقد اصبحت صناعة رئيسية على النطاق العالمي، ومن المتوقع ان تنمو نمواً متواصلاً,, فقد زاد عدد السياح على المستوى الدولي الى ثلاثة امثاله خلال العقدين الماضيين، وارتفعت حصائل السياحة الدولية من 22 مليار دولار تقريباً في السبعينات الى حوالي 300 مليار دولار في التسعينات.
إن السفر والسياحة تعتبر اكبر مصدر للعمالة في العالم فقد استأثرت بمبيعات بلغت نحو 1916 مليار دولار في عام واحد فقط.
جاء في تقرير دولي بعنوان (حالة البيئة في العالم 1972 - 1992م) ما يلي: تتباين نفقات السياحة كمساهمة في الناتج الاجمالي تبايناً واسعاً من بلد الى آخر حسب حجم الاقتصاد ومستوى الانفاق.
إذ تتراوح حصة السياحة الدولية في الناتج المحلي الاجمالي لكثير من الدول بين 15 - 30%.
ثم ان السياحة الدولية تعتبر وسيلة مهمة للمساهمة في النمو الاقتصادي للبلدان النامية.
ان الدراسات التي اجريت في العقدين الماضيين اثبتت ان تكلفة البنية الاساسية الضرورية والامدادات الضرورية للسياحة الدولية كانت عالية جداً فيما يتعلق بالنقد الأجنبي.
ومما يجدر التنويه عنه أن السياحة ليست هي التي تؤدي الى التنمية وانما التنمية العامة لبلد ما هي التي تجعل السياحة مربحة، ولذلك لا تعتبر حصائل السياحة الدولية مؤشراً للدخل الحقيقي من السياحة.
ويمكن ان يكون للسياحة آثار ايجابية وسلبية في آن واحد على البيئة البشرية مثلها مثل غيرها من قطاعات التنمية الأخرى.
فالسياحة عادت بالمنفعة على البيئة عن طريق التدابير المحفزة على حماية السمات المادية للبيئة او المواقع والمعالم التاريخية والحياة البرية.
وعادة ما يكون الترفيه والسياحة الهدفين الاوليين من انشاء وتنمية الرياض الوطنية وانواع اخرى من المناطق المحمية وقد اصبحت المناطق الطبيعية الخلابة عوامل جذب رئيسية كما تشكل الاساس لما يُعرف باسم السياحة البيئية.
ان السياحة البيئية تغل منافع مالية مباشرة تفوق تكلفة صيانة الرياض وتنميتها وكذا تحفز العمالة والتنمية الريفية في المناطق المجاورة.
ان التراث التاريخي والثقافي يحدد جاذبية بلد ما للسياح كما يشجع الحكومات على حمايته والمحافظة على معالمه ولذا فان كثيراً من الدول تبذل جهوداً كبيرة لتوفير حماية منتظمة للمدن والقرى والمناطق الاثرية التراثية الجمالية وخاصة ذات الأهمية التاريخية والفنية.
وفي المقابل وللأسف، اوجدت السياحة المفرطة تلوثاً موسمياً زائداً للغلاف الجوي في بعض المناطق كما بلغ التلوث الموسمي للغلاف الجوي بسبب السياحة اعلى مستوى وتأثرت دول كثيرة بشكل متزايد بالزيادة الموسمية في تلوث الغلاف الجوي.
وبينما تلعب السياحة دوراً رئيسياً في اقتصاديات المناطق الجبلية فان الاضرار اللاحقة بالنظم البيئية بلغت في بعض الحالات مستوى حرجاً مما يضر بمستقبل السياحة.
ومع ذلك، فان كثيراً من البلدان النامية التي تنوء تحت عبء الديون الخارجية وتحتاج الى العملة الصعبة طرحت جانباً مخاوفها من ان تؤدي السياحة الى تردي البيئة الطبيعية وذلك المورد البالغ الجمال الذي يجعلها جذابة وادت السياسات القصيرة النظر هذه الى تدهور ملحوظ في بيئة بعض البلدان مما ابعد عنها اعداداً متزايدة من السياح.
ان العلاقة بين السياحة والبيئة هي علاقة توازن دقيق بين التنمية وحماية البيئة, ويؤكد اعلان (مانيلا 1980م) على ان الاحتياجات السياحية لا ينبغي ان تلبى بطريقة تلحق الضرر بالمصالح الاجتماعية والاقتصادية لسكان المناطق السياحية او بالبيئة او بالموارد الطبيعية والمواقع التاريخية والثقافية التي تعتبر عامل جذب رئيسياً للسياحة.
ويشدد الاعلان على ان هذه الموارد جزء من تراث البشرية وانه ينبغي على المجتمعات المحلية الوطنية والمجتمع الدولي بأكمله القيام بالخطوات اللازمة لكفالة الحفاظ عليها.
ويعتبر التخطيط طويل الأجل والسليم بيئياً شرطاً اساسياً لاقامة توازن السياحة والبيئة لكي تصبح السياحة نشاطاً انمائياً قابلاً للاستمرار.
د, زيد بن محمد الرماني
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود,, عضو الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية وعضو جمعية الاقتصاد السعودية

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
مشكلة تحيرني
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved