يقال عش رجباً تر عجباً ولكن في الحقيقة ان العجب اصبح لايرتبط برجب فقط وانما بأيام الاسبوع كاملة!!
وطالما أنت تحتكّ يومياً بالناس فسترى منهم من السلوكيات ما قد يثير لديك ليس العجب فحسب وانما قد يتطور لتصاب بالذهول ولاتقل لا فالايام تثبت ذلك!!
ومن الأغرب ايضاً ان ترى من الناس من يسلك السلوك الخاطىء في عرف الجميع ولكنه في نظر نفسه يدعم صحة سلوكه بالبراهين والأدلة ومن هذه الافعال ان ترى من الاشخاص من يتهجم على غيره بالحديث ويحرجه ويهين كرامته امام مجلس مليء بالناس وعندما يسأل عن العلة الكامنة خلف هذا التصرف فور مايقول انني انسان صريح ولا احب ان اتحدث في ظهر فلان لذلك حاولت افهامه خطأه والمرير ان هؤلاء الناس لديهم ثقة عمياء بأن مايقدمون عليه هو من باب الشجاعة ونبذ النميمة والغيبة لأنهم يتميزون عن غيرهم كما يعتقدون بهذه الخطوة المثالية في تعريف الناس بأخطائهم ومواجهتهم هذه المواجهة الباسلة .
اي صراحة هذه التي تتعدى حدود الأدب والاحترام واية مواجهة تلك التي تجرح مشاعر الآخرين وتخدش شخصياتهم امام غيرهم؟ لا اعتقد ان هذه هي الحقيقة بل ان الحقيقة كاملة تكمن خلف رغبة مثل هؤلاء الصرحاء بالاستعراض الاجتماعي ونيل خير من الدور الاثباتي لوجودهم او لم لانقول محاولة فرض انفسهم على الساحة الاجتماعية ولكن على حساب مشاعر غيرهم اعتقادا منهم بأنهم سينالوان دور البطولة داخل المجلس ليقال فلان صريح أو فلان لايغتاب ولاينم نعم صحيح ان الغيبة والنميمة امران وجب ان يبتعد عنهما الفرد لاسيما ان كان صالحاً, ولكن من اراد ان يصارح احداً في امر ما او بخصوص عيب ما فإنه يستطيع ان يجالسه بمفرده وينصحه او يعدل عليه دون ان يكون منهج الاستعراض امام الآخرين هذا جانب آخر ايضاً لابد من ان تطرفه هنا وهو ان كثيرا من الافراد نسمعهم احيانا يقولون بأن الدبلوماسية في الحديث والصراحة في المشاعر هما امران لايجتمعان ابدا فكما ذكرت الانسان الصريح في نظر البعض هو من يلقي بالفاظ مريرة على فرد ليصارحه في عيب فيه مثلاً وعندما تسأل هذا الفرد عن سبب جفافه في طريقة حديثه فوراً يقول: انني انسان صريح لا اعرف اللف والدوران !!
وهنا اتساءل باندهاش: هل الصراحة تنفي الادب والاحترام للغير؟!
هل الصراحة تفرض ان يكون لدى الفرد تلك الشخصية الكريهة والمنبوذة داخل المجالس لأنها تثير المشاكل وتضع الاحقاد بين الناس وتوجد المشاحنات؟! اعتقد ان الاسلوب الجيد يعلم الفرد كيف يفيد الآخرين في التخلص من اي عيب مهما كان والكلمة الجميلة تحرك الصخر وليس المشاعر فحسب فهل ننسى ان الصراحة هي التهجم والحرب الاجتماعية,, وهل نذكر بأن الفرد الصريح قبل ان تكون لديه هذه الصفة فهو يجب ان يكون انسانا عاقلا يعرف متى يتحدث وكيف يتحدث لتحقيق صراحته الحقيقية ليس تلك الصراحة الخالية من معناها؟
نجلاء أحمد السويّل