تعليم 21 التعليم في مواجهة العنف د, عبد العزيز بن سعود العمر |
شهد العالم - وخصوصاً الجزء الغربي منه - في الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في معدلات العنف والأعمال العدائية، ويعزى التزايد في ظاهرة العنف الى العديد من الأسباب،ومن اهمها: تردي الأوضاع الاقتصادية، التفكك الاسري وضعف الروابط العائلية، انتشار المخدرات، سيطرة الاعلام الهابط والرخيص المبتذل على توجيه سلوك الناس وخصوصاً الناشئة منهم, ومما اسهم ايضاً في تنامي تلك الظاهرة قبولنا التدريجي لسلوكيات كانت مرفوضة اجتماعياً في السابق اضافة الى غياب القدوة (كيف نحث طلابنا على سلوك لم يروه في حياتهم؟).
يعاني الغرب من تزايد معدلات العنف، ليس فقط في الشارع بل وفي المدرسة ايضاً, وفي هذا الشأن يقدم لنا )Curwin and Medler 1997( في مؤلفهما هذا اهم استراتيجيات مواجهة العنف والعدوانية في المدارس، يشير هذا الكتاب إلى أن أربعة عشر مراهقاً يتم قتلهم غدرا بالرصاص يوميا، وأن ما يقارب مائتي الف مسدس يحملها الطلاب يومياً الى مدارسهم, يتحدث المؤلفان ايضاً عن ظهور القتل التسلسلي (الوقوف في صف انتظاراً للحتف)، وعن القتل السيار )drive-by( وعن القتل لمجرد ان الضحية يلبس قبعة لم ترق للقاتل وعن دخول التقنية الى عالم العنف حيث شاع استخدام الطلقات الموجهة بالليزر, لقد حدا انتشار العنف في المجتمع الغربي بأحد الباحثين الى ان يقول: ان العنف له جذوره الكيميائية في جيناتنا بل ان احد كتَّابهم قال: اننا على استعداد لأن نضحي بحقوقنا الدستورية وقيمنا الديموقراطية اذا كان ذلك سيمنع عنا تراجيديا العنف والعداء وهذا ما حدث فعلاً، فقد اصدر الرئيس كلينتون قراراً بتفتيش كل المنازل في شيكاغو بحثاً عن الاسلحة غير المرخصة نظاماً.
عندما تصل المشكلات الاجتماعية الى الشارع العام يُطلب من المدرسة ان تتصدى لها بالعلاج, والدور الذي تؤديه المدرسة في التصدي لهذه المشكلة ذو بعدين, فمن جهة قد تطال تهديدات هذه المشكلة المدرسة نفسها لتتحول المدرسة عندئذ الى بيئة من الخوف والقلق ولا تُمكِّن الطلاب من (التعلم) ولا المعلمين من (التعليم)، ومن جهة اخرى تعتبر المدرسة هي المسؤولة عن نقل ثقافة وقيم المجتمع ومن اهمها تفهم الآخرين والقدرة على التكيف والتعايش معهم, يقرر التربويون ان معظم الحالات الطلابية غير المنضبطة سلوكياً تأتي من اسر تعاني من مشكلات كثيرة, والمدرسة لا يمكنها عمل الكثير لاصلاح احوال هذه الأسر، ولكن علينا ان نتذكر دائماً ان طلاب اليوم هم آباء الغد، واذا لم نتخذ اجراءات ايجابية وحاسمة لنغير في تصور هؤلاء الطلاب لمهامهم المستقبلية كآباء فكيف ستكون عليه احوال ابنائهم؟.
ان التنبؤ بالمشكلة ورصدها ومتابعتها اثناء ظهور ارهاصاتها الاولى مطلب جوهري لمنع تطورها واستفحالها, من هنا تأتي اهمية قيام المدارس برصد وتوثيق حالات التمرد على النظم المدرسية (حالات الغياب المتكرر غير المبرر عن المدرسة، المشاجرات بين الطلاب بأنواعها وحالات اساءة الطلاب لمقتنيات المدرسة او لهيئتها الادارية والتعليمية، وحالات حمل الأسلحة وتعاطي المخدرات,, الخ), ان التوثيق الفصلي او السنوي لهذه الظاهرة على مستوى المناطق ومحاولة التعرف على اتجاهاتها العامة سوف يساعدنا في تقييم ومعالجة ظاهرة انفلات المراهقين من الضوابط السلوكية والقيم الاخلاقية.
|
|
|