عندما يصدر قرار بتعيين احدهم مديراً لادارة او شعبة في احدى الدوائر او المؤسسات فلابد ان له -كأي انسان قيادي اداري- وجهات نظر ادارية يهدف من خلالها الى تحسين أداءا لادارة او القضاء على سلبيات كانت موجودة لدى بعض الموظفين بسببهم او بسبب الادارة السالفة اما بتهاونها او عدم علمها الدقيق بكل مايجري واما للطيبة الزائدة التي ربما كان من اسبابها تمكن العلاقات ومتانتها بين الادارة وشريحة كبيرة من المرؤوسين الذين فهموا معنى هذه العلاقة فهماً معكوساً انتج تلك السلبيات والتسيب الوظيفي بحكم (الميانه),.
ولو قرأنا افكار المدراء المعينين الجدد نجد انهم على انماط مختلفة وفي اعتقادي انهم جميعاً مجتهدون وحريصون على اظهار الادارة بالمظهر الجيد الذي يلبي الهدف منها مع العلم سلفاً ان نجاح الادارة من نجاح المدير وهذا من حقه وكل يسعى للافضل ولتحسين وضعه، الا ان الاجتهادات ايضاً تكون على درجات، غير ان الجانب الآخر في هذه المسألة وهو ما اود في ذهني ان يكون مرتكز المعنى لهذه السطور، فهل يتقبل المرؤوسون بالادارة احداثات وتغييرات وتطويرات وتنقلات وتكليفات المدير الجديد سواء كان من ابناء الادارة اصلاً او معيناً من ادارة او جهة اخرى؟ ماشاهدته خلال سنوات الخدمة الوظيفية ان الموظفين في بداية الامر على شبه اجماع بان المدير الجديد يتخبط في قراراته ولايفهم في ظروف الادارة ولايعرف كيف يضع الشخص المناسب في المكان الذي يستحقه وانه بأسلوبه في المتابعة بحكم انه جديد يريد ان يظهر نفسه بمظهر المدير الصارم الشديد وانه لابد ان يقع في اخطاء تلقنه درساً في معنى الادارة والمرونة,, بعد فترة يظهر الانقسام بين مؤيد للمدير في اغلب قراراته وليس كلها وانه كان حكيماً وآثار حكمته بدأت تظهر رويداً رويداً,, وبعد فترة تخللتها عدة اجتماعات ولقاءات وتعاملات مع المدير الجديد يكون قد حدث شيء من التفهم والتقارب في وجهات النظر والقناعة بان سعادة المدير الجديد لم يكن الا الرجل المناسب للادارة الحالية وانه كان في 90% من قراراته صائباً وجل من لايخطىء,.
اعود لاقول: في رأيي اننا نحن الموظفين او نحن البني آدم لانخلو غالباً من الاستعجال في اصدار الأحكام على الآخرين مدحاً او قدحاً لاننا على الارجح نتعامل من خلال مصالحنا وما تميل اليه نفوسنا وعواطفنا او كما يقال الناس اعداء لماجهلوا,, ولجهلنا بأسلوب وتفكير المدير الجديد ولجهلنا بما يرمي اليه نقف ضد قراراته دون تمييز وان كان عداؤنا لها لايتعدى الهمس الخفي في المكاتب او عبر الهواتف الداخلية وكلما اقتربنا من شخص وعقلية سعادته تقلص ذلكم العداء والنفور ليتحول الى وئام وتفهم وبالتالي تعاون في سبيل مصلحة العمل.
وبالتأكيد فإن ليس كل مدير على هذا النحو، فبعض المديرين -سامحهم الله- لم يصدق انه تسنم دفة قيادة الادارة ولانه لايثق بنفسه كمدير يتخذ قرارات تضمن له على الاقل السيطرة واحتواء موظفي الادارة وان كان هو يسميهم (موظفيني) وهم نمط من المدراء غير الواثقين بأنفسهم ممن يحدثون تنقلات داخل الادارة هدفها الانتقام من الموظفين الذين لم يستقبلوهم بالقبول والترحاب او الذين لم يكلفوا انفسهم (بمفطح) او اثنين للمدير الجديد .
علي الخزيم