أماه,, لماذا ماتت النخلة وأين رحلت وفاء؟! |
ترك القرية حقيقة وألماً ووفاء (لوفاء), وسافرت (وفاء) عاطفة ووجداً وتألماً والتقيا في الاحلام والرسائل والذكريات,, وجدا في ايامهما الخوالي نزهة وهروبا (نفسيا) يخففان من وقع الآمال والآلام واغتراب ذاتها هي وغربة مكانه هو, وفجأة انقطعت وفاء، لم تعد كما كانت تبثه بالرسائل وتسليه بالامل في لقياه, حاول استطلاع الامر ولكن انى له ذلك؟! فالمسافة بعيدة، والطريق شاق، ولقمة العيش والدراسة في الخارج لا تسمحان له بالنوم، ناهيك عن الرجوع إلى القرية لاستطلاع امر (وفاء), جالت الافكار في رأسه وصالت! يا ترى ما الخطب؟!,, "Is She Ok.?!",, قالها باللغة الانجليزية حيث انه قد مضى عليه الآن في امريكا عدد من السنين وهو يحضر لدراساته العليا!,, رباه,, ماذا بوسعه ان يفعل؟! فالقرية الوادعة يعوزها الهاتف، ولا أحد يعلم عن تلك العلاقة الوفية سوى اخته الوحيدة التي تزوجت تقليديا وغادرت القرية من دون علمه ايضا!, تشبث بالامل وطارد الامل وفقد الامل ومع ذلك كان مليئا اصرارا وعزيمة على ألا يفقد وفاء، فهي والنخلة الباسقة في القرية امله الوحيد ان هناك املا!, أزف موعد مناقشة رسالة الدكتوراه وذهب إلى قاعة المناقشة باللغة الانجليزية "كل عام وأنت بخير",, تساءل بينه وبين نفسه عن مناسبة تلك التهنئة وتذكر ان ذاك اليوم هو يوم عيد الاضحى المبارك!, مما زاده ألما وتألما! فأخذ يتمتم باللغة العربية - وسط دهشة أساتذته وزملائه - بعيد بأية حال عدت يا عيد؟! ,, أهى متطلبات الدكتوراه وشد الرحال على عجل وقلبه يسابق قدميه, حطت الطائرة في مطار المدينة التي طالما انطلق منها كل يوم اربعاء - ابان دراسته الجامعية - إلى نخلته و(وفاء) انطلق مرة اخرى إلى قريته الوادعة القابعة في احد سفوح جبل طويق وهناك وجد امه في استقباله وهي تحاول مغالبة دموعها,, ولم تنطق البتة ولم يتكلم البتة أخذته في الاحضان وبكى وابكاها ومن ثم ناولها رسالة الدكتوراه وألقى نظرة أخيرة على وفاء النخلة رغم موتها، وتذكر خيانة (الوفاء) رغم انسانيته، ورحل من جديد الى من حيث أتى.
** يصلح عنوان هذه القصة جملة ختام لها خاصة وان القصة لا تقدم اسبابا او تفسيرات لشيء يحدث، ولعله يكون جميلا آنذاك ان تتركنا القصة، أو نتركها مشبعين بتساؤل تركته امامنا القصة مفتوحا,, ما الذي يريد ان يقوله صديق الصفحة محمد النماي من هذه القصة؟ هل يريد الاشارة إلى ثمن فادح لابد ان يدفعه كل من اراد ان يحقق نجاحا باتجاه آخر؟ فها هو بطل القصة حين يعود يلقي برسالة الدكتوراه الى امه وكأنه يقول لها هذه هي الغنيمة التي اضعت من اجلها كل هذه السنين، وتغير خلالها كل شيء.
ليس في القصة احداث تتشابك لتصنع اي شكل من اشكال العلاقات وبالتالي تبقى القصة بلا تطور واضح باتجاه نهاية إلا ما يتعلق برغبتنا في ان نعرف الى اي شيء ستنتهي تلك الهواجس التي يهذي بها البطل بين لحظة وأخرى، يجرنا معه إلى تحقق لأمل لا يعنيننا في شيء، ومرة أخرى إلى احباط لذلك الامل لن يتألم به إلا صاحبه الذي لا نكاد نعرف عن علاقته بوفاء إلا ما يمكن ان ترمز إليه النخلة من ارتباط معروف يجمع عادة بين النخلة وصاحبها.
يمر بنا الراوية، بطل القصة عبر الايام إلى ان يصل إلى عيد الاضحى يقضيه مغتربا دون ان يعرف ان اهل بلده يحتفلون بالمناسبة لاشك، بل يحتفل به كل المسلمين فتلك هي ايام الحج,, كاد يغيب عنه في تلك الغربة كل شيء، ويمضي بنا عبر ايام اخرى بعد مناقشة الرسالة وظروف عيد الاضحى إلى العودة واللقاء بالام وسؤاله عن موت النخلة,, يمضي معنا عبر كل هذه الازمنة الممتدة التي لا يتسع لها فضاء القصة القصيرة بل يعود من حيث اتى وربما لو اتسع الوقت لحدثنا عن معاناة جديدة إلى ان يصل إلى لحظة كتابة هذه القصة كتجربة من التجارب الاولى للقاص محمد النماي الذي بدأنا نتعامل مع اعماله في هذه الصفحة, تمثل القصة بداية طيبة خاصة إذا ما قورنت بأعمال اخرى نشرت له خارج هذه الصفحة، فالذي لاشك فيه ان محمد النماي يشغله هاجس الكتابة في هذا الشكل الفني، والذي لاشك فيه ايضا انه فيما يبدو يملك قدرة عليه قد تصقلها تجارب تالية، وجنوحه إلى استخدام الرمز (النخلة) كمعادل موضوعي، رغم انه لم يخدم هذا التوظيف كما ينبغي فإنه يشير إلى موهبة قصصية واضحة لابد ستعبر عن نفسها في اعماله التالية.
يبدو بين سطور القصة حسٌ بذاتية التجربة، أو خصوصيتها,, ربما إذا تخلص الكاتب من الدوران في تلك الذات اتسع المدى امام رؤيته وانتج لنا كتابة جميلة.
شكراً للصديق محمد النماي ونحن بانتظار أعماله القادمة.
|
|
|