نقرأ كتباً لبعض الشعراء بعنوان تجربتي في الشعر، أو تجربتي الشعرية يروون فيها علاقتهم بالشعر منذ ان تفتحت عليه مداركهم وما حققوه على دروبه.
والواقع ان في مثل هذه العناوين إرباكاً للاصطلاح فما يعني به هؤلاء من تجربتي في الشعر هو خبرتهم الشعرية وليس تجربتهم الشعرية.
الخبرة الشعرية هي مجمل مكتسبات الشاعر على صعيد الرؤية والصياغة الفنية من كل تجاربه الشعرية، على حين تعني التجربة الشعرية موضوع القصيدة!
وإذن لماذا لا نسميها الموضوع ونسميها التجربة الشعرية؟
الموضوع في القصيدة هو ما يتصل بالواقع الحياتي من تفاصيلها بالحياة المعاشة كذا الموضوع في قصيدة لقيس بن الملوح التي خص فيها ليلاه هو ما عاناه - وتحدثت عنه القصيدة -
في حياته الفعلية فتتمثل في انعكاس تلك التفاصيل في صياغة جديدة شكلتها رؤية الشاعر فالشاعر الذي يقول: أموت لا يكون قد مات حقيقة وإلا كيف قال او كتب قصيدته.
موضوع قصيدته هو معاناته المعادلة للموت في الحياة في علاقة ما أو بشكل عام، وتجربة القصيدة هي النحو الشعري الذي تحول به موضوع المعاناة إلى موت.
لذا فإن الموضوع قد يكون في قصيدتين لشاعرين يتحدثان عن مناسبة واحدة، لكن التجربة في كل قصيدة تختلف عن الاخرى.
|