بعض الاعلاميين العرب غير قادرين على فهم النسيج الاجتماعي أو النسق السياسي الذي يربط ويوحد بين شعوب وحكومات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
فعندما حدث اختلاف في وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية والى جانبها بعض شقيقاتها من دول مجلس التعاون ودولة الامارات العربية من جهة اخرى حول العلاقات الخليجية الايرانية ظهر علينا فجأة وبدون مقدمات او مبررات مقنعة عبر وسائل الاتصال المرئية والمكتوبة من اخذ يحلل وينظر ومن ثم يحكم ان مجلس التعاون لدول الخليج العربية اصبح في مهب الريح وان الاختلافات بين ابناء هذه الدول لا لقاء بعدها هذا على المستوى الاعلامي.
أما على مستوى القنوات غير المرئية فيظهر لي من خلال المتابعة لبعض التصريحات لرجال السياسة والدبلوماسية العربية من خارج منظومة المجلس ان منهم من يمني نفسه بالعزف على سيمفونية توتير العلاقات بين الدول الخليجية العربية بحجة الحرص على سلامة هذه الدولة او تلك بينما هو في واقع الأمر يهدف الى تحقيق مصالح قطرية ضمن حسابات ذاتية ضيقة على حساب وحدة ابناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقد فات على هؤلاء وهؤلاء اننا في الخليج العربي اقدر الناس في عملية تدبر شؤوننا وحل اشكالاتنا بدراية تتجاوز ما يظهره او يبطنه الاشقاء او الاصدقاء حيث نملك الآليات الفاعلة للتعامل مع التطورات السياسية، ومن الطبيعي تتوافر لدى ابناء الخليج العربي شعوباً وحكومات القدرة الفائقة على تفهم بعضنا لبعض بالحرص الواعي والمتبادل لوحدتنا وسلامة مكتسباتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية التي تجسدها منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية كأنجح منظومة عربية يشهدها تاريخ العرب الحديث وخير مثال ساطع على ذلك هو ما صدر من قرارات عن اجتماع وزراء الخارجية لمجلس التعاون المنعقد في مدينة جدة يوم السبت 12 يونيه 1999م فقد اكدت القرارات الاتفاق التام في كيفية التعامل مع النظام العراقي بمطالبته التعاون مع الأمم المتحدة لتنفيذ كافة قرارات مجلس الامن ذات الصلة بغزوه واحتلاله لدولة الكويت وذلك باتخاذ الخطوات اللازمة لاثبات نواياه السلمية تجاه هذه الدولة الشقيقة بما في ذلك اعترافه ان غزوه لها كان خرقا للمواثيق الشرعية العربية والدولية وانتهاكا لميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي وميثاق الامم المتحدة,, بصورة اخرى فان دول المجلس ترفض تعاونها مع العراق اذا لم يفي بهذه الاستحقاقات.
اما على مستوى العلاقات الخليجية الايرانية فقد اوضحت القرارات بأن التعاون مع ايران ينبغي ان يصب في مصلحة الجميع واستقرار المنطقة من منظور سياسي شامل يستوعب كل الاجتهادات والطروحات السياسية التي تكرس هذا المفهوم.
وخير دليل على ذلك هو استقبال صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام للسيد راشد النعيمي وزير الخارجية الاماراتي وما صدر عن معاليه من تصريحات اكدت على تثمين وشكر الامارات العربية للمملكة العربية السعودية لجهودها البناءة والواضحة لخدمة القضايا العربية والخليجية ودولة الامارات على وجه الخصوص وذلك اثناء استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني لفخامة الرئيس الايراني محمد خاتمي في المملكة العربية السعودية فقد ركزت المباحثات السعودية الايرانية على القضايا التي تهم البلدين ودول الخليج العربية جنبا الى جنب وبالتحديد العلاقات الاماراتية الايرانية وقضية الجزر الاماراتية المحتلة كانت من ابرز ما تناولته هذه المباحثات ولعل زيارة صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبد العزيز لدولة الامارات العربية الشقيقة مؤخرا تلجم المرجفين في الارض حجراً يكون في غير مقدورهم ابتلاعه او لفظه.
متعب السيف