قال صديقي إنه يعتقد أن رؤوس كثير من الناس مثل صناديق البريد؛ ليس لها القدرة على الفرز والتحليل؛ إنها حاويات مستقبلة لكل شيء: الرسائل، جادها والهازل، تجاريها، وعاطفيها,, الدعائي، والمستجدي,, الكتب والنشرات والفواتير,.
قلت له إن الأفراد من الناس يختلفون في ذلك.
فقال: إنه لا يتحدث عن الموضوع الفردي,, فهذا شأن شخصي، غير مهم، ولا يؤثر كثيراً في مسيرة المجتمع؛ لكن الصناديق - الرؤوس، قد تكون ظاهرة جمعية في بلد ما، أو بلدان عدة، وهنا الكارثة, تصور أن (تحشا) صناديق مجتمعات عربية بشعارات براقة مثل: السلام، أو العدل، أو الرخاء، بحيث تلمع مثل سراب قريب وغير متحقق,, دون أن يكون لهذه المجتمعات مؤسساتها القادرة على الفرز والتصنيف والقراءة؟!
جبير المليحان