كم نستغرق من الوقت لقراءة جريدة؟!
المطلوب: جواب صادق وغير منافق او تقليدي!
إنك تفتش صفحات الجريدة بسرعة كما تفعل لو كنت تحت مروحة!
وسرعان ما تنتهي منها, لتبدأ بأخرى, وهكذا, هذا بالنسبة الى القارىء غير المتخصص, الذي يقرأ في جميع الشئون, وهو افضل قراء الجريدة, وافضل من يحكم عليها, فهناك قراء ينتزعون من الجريدة صفحة اوصفحات معينة ويجلسون يقرأون فيها حرفا، حرفا، ولا يلقي احدهم بها الا بعد ان تكاد تجزم انه (حفظها صم!).
وهذا قارىء راض تمام الرضا عن جريدته!
لكن: ماذا بالنسبة الى الجريدة؟!
هل تأخذ جرائدنا رأي القارىء مأخذ الجد (لو انه وصل اليها)؟! هل تستغني عن بعض صفحاتها التي (تنكد) على القارىء وتزيد من عدد صفحاتها التي يشعر القارىء تجاهها بنوع من الرضا؟, ام انها ستمضي في طريقها المرسوم لانها تؤدي (رسالة) ليس من الضروري حسب رأ<يها ان تصل الى جميع الناس ولكن يكفي ان تصل الى شريحة منهم يؤثرون في حياة الناس, بحكم مركزهم الاجتماعي او الاقتصادي او الفكري, كما ان الجريدة حينما تصل الى مرحلة اشباع رغبة شريحة من الناس لها هموم معينة، وغير علمية، ولامتحضرة: كالاهتمام المرضي بأخبار (العفاريت) و (الجن) و(الجرائم البشعة) والابراج وتفسير الاحلام على اسس غير علمية، فانها تصبح شديدة التفاهة وبالغة الانحطاط.
الا انها في الوقت ذاته: حينما تتجاهل رغبات القراء فإنها تصبح مثل المعزول عن الآخرين لايعرف نبضهم وهمهم الحقيقي, ولايعنيه صوتهم الداعي الى ان يحترم وعيه، وذاكرته،ومبادئه العامة التي لا يستطيع تجاهلها او محوها اذا اراد ولا تستطيع الجريدة ان (تزيف)وعي الناس, قد تفلح في (تزييف) وعي بعض القابلين للتشكل حسب رغبة اليد التي تقوم بعجنهم, والبعض يسميهم (القطيع)!
وهناك قراء لايجب ان تتجاهلهم الجريدة, مثلما ان ثمة قراء يجب عليها تجاهلهم تماما, وهم اولئك الذين تحدثنا قبلا الى عينة منهم!! ومن طرائف القراء (لكي نختتم هذا الكلام شبه الوعظي!!) ان ثمة منهم من يدمنون قراءة الاعلانات, لن يشتروا او يبيعوا, انما يتفرجون مثلما لو كانوا في (سوبر ماركت)!, يعرفون احوال المعلنين بكل مهارة نتيجة انهم يحللون الاعلان (كما يحصل في مدارس نقدية ادبية شهيرة كالتفكيكية!) الى عناصر, ثم يركبون النتائج بعد التحليل الذي يعتبر بالنسبة اليهم غير قابل للنقض.
يبقى شيء مهم: اننا حينما نتعود على (تفتيش ) الجرائد كل صباح يصير ذلك جزءا من طقوسنا اليومية, لانستطيع منه فكاكا, فاسوأ صباح يصبح بالنسبة الينا ذلك الصباح الذي تتأخر فيه الجرائد عن موعدها المعتاد!
لماذا؟!
|