Tuesday 13th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 29 ربيع الاول


لقاء عرفات باراك يذيب جليد العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية
قمة سلام شجعان طغت عليها المجاملات

* القدس المحتلة- جيف ابراموفيتز
من السابق جدا لأوانه الجزم بما اذا كانت عملية السلام في الشرق الاوسط التي طالما تعثرت، وكثيرا ما خرجت عن مسارها، قد عادت اخيرا الى طريقها الصحيح.
لكن بالحكم من خلال البلاغات اللفظية والمجاملات التي تبادل خلالها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وصف بعضهما البعض بالصديق والشريك في المؤتمر الصحفي الذي تلا اجتماعهما يوم الاحد ، يتضح ان مناخ انعدام الثقة والحدة الذي ميز مفاوضات الجانبين على مدار السنوات الثلاث الماضية في طريقه لان يصبح مجرد ذكرى سيئة من آثار الماضي البغيض.
وبدأ باراك فترة ولايته في اعقاب اداء اليمين الدستورية الاسبوع الماضي بحملة دبلوماسية من الاجتماعات مع قادة دول المنطقة والعالم بهدف اخراج عملية السلام من المستنقع الذي غرقت فيه شهورا طويلة.
وكان وزير خارجيته ديفيد ليفي قد ذكر الاسبوع الماضي ربما في مسعى منه لمنع المغالاة في التفاؤل الذي قابل به البعض انباء حملة باراك الدبلوماسية- ان هذه الاجتماعات تستهدف ايجاد مناخ من الحوار والثقة المتبادلة.
وكانت هذه الثقة المتبادلة غائبة بالكامل خلال فترة السنوات الثلاث التي تولى فيها رئيس الوزراء المتشدد بنيامين نتانياهو مهام منصبه قبل ان يهزمه باراك في الانتخابات الاخيرة في شهر ايار مايو الماضي.
واجتمع باراك يوم الجمعة مع الرئيس المصري حسني مبارك ومن المقرر ان يلتقي في وقت لاحق من الاسبوع الحالي كلا من الملك عبدالله الثاني عاهل الاردن والرئيس الامريكي بيل كلينتون.
لكنه من بين جميع هذه الاجتماعات كان لقاؤه مع عرفات هو الاهم حيث انه الاول بين الرجلين منذ تولي باراك مهام منصبه.
وقال نبيل ابو ردينة مساعد عرفات ان الاجتماع حدد مستقبل اطار العلاقات بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الوطنية الفلسطينية.
واذا كان الامر كذلك، فان البوادر - وان كانت بعد اجتماع واحد لم يدم الا اكثر بقليل من ساعة- تعد طيبة.
وصرح داني ياتوم احد كبار مساعدي باراك للقناة الثانية بالتليفزيون الاسرائيلي بأن الزعيمين تبادلا وجهات النظر واتفقا على ان ثمة حاجة للعمل سويا من خلال المشاورات الثنائية والتعاون التام والاحترام المتبادل.
واكد باراك مجددا على هذه النقطة خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع عرفات وقال ان الوقت قد حان لايجاد سبيل لاستعادة الاحترام المتبادل.
غير ان ابو ردينة وضع يده قبل اجتماع باراك وعرفات على القضية الرئيسية بقوله ان الاختبار الحقيقي سيتمثل فيما اذا كانت تصريحات باراك منذ تولي مهام منصبه ستتحول الى افعال على ارض الواقع .
والايام كفيلة بأن تكشف عن ذلك بالطبع, ويعلم كل من باراك وعرفات جيدا ان المجاملات المتبادلة خلال المؤتمر الصحفي يوم الاحد لا يمكن ان تخفي الصعوبات القادمة بمجرد استئناف المفاوضات في القريب العاجل، وخاصة فيما يتعلق بالتوصل لتسوية دائمة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
غير انه في الوقت نفسه، فاذا كان اجتماع يوم الاحد هو المحك فانه يمكن القول ان الجليد بين الزعيم الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني قد بدأ في الذوبان وان الحدة التي طغت على تعاملات الجانبين خلال السنوات القليلة الماضية قد تحولت الى رغبة صادقة في دفع عملية السلام قدما,, على الاقل في الوقت الحالي.
وقد اظهر اجتماع الاحد وما تبعه من اقوال في المؤتمر الصحفي المشترك ان بداية جديدة وجيدة قد بدأت بين عرفات وباراك اذ اتفق الاثنان على انه لا يوجد تعارض بين تنفيذ اتفاقات واي ريفر الموقعة في العام الماضي وبين محادثات الوضع النهائي المتوقع بدؤها في وقت لاحق من هذا العام.
واكد باراك التزامه باتفاق واي ريفر الذي ينص على انسحابات مرحلية جديدة مما مجموعه 13,1 في المائة من اراضي الضفة الغربية قبل البدء في محادثات الوضع النهائي، ولكنه اضاف سنحاول ان ندمج بين تنفيذ اتفاق واي ريفر والمرحلة النهائية .
ومن جهته قال عرفات ان باراك اكد له انه ملتزم بكل ما تم التوقيع عليه من اتفاقيات بما فيها اتفاقات الوضع النهائي، ولا تعارض بين تطبيق واي ريفر والمرحلة النهائية .
ولاحظ المراقبون ان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، الذي كان يترجم تصريحات عرفات الى الانكليزية اثناء المؤتمر الصحفي المشترك، ترجم المقطع الاخير من تصريح عرفات بطريقة لم تفصل تماما بين تطبيق واي ريفر وبين تطبيق اي اتفاقات يتم التوصل اليها في مفاوضات المرحلة النهائية، وهو ما يقترب من الموقف الاسرائيلي الذي يريد دمج المرحلتين, وفي معرض رده على سؤال حول استعداد الفلسطينيين لدمج اتفاق واي ريفر مع مفاوضات الوضع النهائي والقبول بتغييرات في اتفاق واي قال عرفات الاهم لنا ان الاتفاق واي يجب ان يطبق بدقة وامانة وبشكل كامل .
وبدا واضحا ان الطرفين تمكنا من التوصل الى ارضية مشتركة بدت مشجعة على الاخص بالنسبة للفلسطينيين، بالرغم من الصعوبات الكثيرة المتوقعة في المفاوضات المقبلة, ووعد باراك بوقف بناء المستوطنات وببحث بقية التفاصيل في لقاء جديد مع عرفات بعد عودته من جولة تشمل لقاءات مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون والعاهل الاردني الملك عبدالله.
وبدأ اللقاء بتبادل رمزي للهدايا ذي دلالات عميقة، حيث قدم عرفات لباراك نسخة من المصحف الشريف وايضا شمعدانا على صورة الشمعدان الذي يعتبر رمز اليهودية، في حين قدم باراك لعرفات نسخة من التوراة.
وعلى العكس من شريكه الراحل في عملية السلام اسحاق رابين، الذي صافح عرفات وهو يبدو شبه مكره في بداية العملية السلمية لدى توقيع اتفاقية اوسلو في عام 1993، سارع باراك في نهاية المؤتمر الصحفي الى مصافحة الزعيم الفلسطيني بقوة وبالذراع بأكمله، وليس بالكف فقط.
التعاون الأمني
وكانت النقطة الثانية الاساسية التي تم بحثها في اللقاء هي التعاون الامني بين الجانبين طبقا لاتفاقية واي ريفر التي يطلق عليها البعض اسم اتفاقية الامن مقابل الارض, ولم تكن هناك اي دلائل على ان تردد اسرائيل في تنفيذ الشق المتعلق بالارض في المرحلة الراهنة سيؤدي الى وقف التعاون الامني او عودة الهجمات الفلسطينية ضد اسرائيل.
وقال باراك، الذي تقول التقارير انه اكثر استعدادا من سلفه رابين لقبول اقامة دولة فلسطينية مستقلة جنبا الى جنب مع اسرائيل، انه من الواجب ان يشعر كل مواطن فلسطيني بالامان والازدهار ، مضيفا: علينا ان نفعل كل ما نستطيع لكي نمنع الارهاب لجعل المنطقة اكثر امانا ونحن نخطو على طريق جديد .
واكد عرفات على ان السلطة الفلسطينية ستستمر بعدم التسامح مع العنف والارهاب سواء ارتكبه فلسطينيون او اسرائيليون وستستمر في التعاون الامني الفلسطيني- الامريكي- الاسرائيلي وكذلك الاوروبي .
وقال عرفات موجها حديثه لباراك نستطيع ان نصنع معا ايها الصديق والشريك الذي نعتز به انطلاقة حقيقة وجدية في عملية السلام .
ومن جهته قال باراك اكدت امام الرئيس عرفات اننا سندخل مفاوضات صعبة وطويلة واعتقد انه بالاصرار والاقتناع والالتزامات التي اؤمن بها سيكون بمقدورنا التغلب على هذه المصاعب والعراقيل والتوصل الى الهدف وهو السلام ووضع حد للصراع الذي استمر مائة عام .
وصرح وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه للصحفيين لم نبحث كل القضايا في العمق لضيق الوقت , ولكنه اكد ان اهم نقطة تم التعامل معها كانت هي ان الجانبين ركزا على الاجواء التي يجب توفيرها لاستمرار عملية السلام ، بما في ذلك ضرورة تنفيذ الاتفاقات الموقعة وعدم القيام بأي اجراءات جديدة تضر بمباحثات الوضع النهائي وبالذات فيما يتعلق ببناء المستوطنات.
وحرص باراك على عدم اصطحاب اي من وزرائه معه، مكتفيا بمشاركة عدد من اقرب المستشارين لتوفير اكبر قدر من حرية الحركة والابتعاد عن الرسميات.
وشارك مع عرفات كبار مستشاريه السياسيين ومن بينهم نائبه محمود عباس ابو مازن ومحمد دحلان رئيس الامن الوقائي.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
مشكلة تحيرني
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved