شيء غريب!! عندما نحجم الأشياء والتصرفات والأقوال والمشاعر أحياناً!! وأقصد ان نعطيها اكبر من حجمها الحقيقي!!,, ولنأخذ شيئاً من تلك الأشياء او لنقل بعضاً من التصرفات التي حجمت من وجهة نظري المتواضعة بالتأكيد,, فعندما تكتب المقالات المتعددة وترسم الكاريكاتيرات (ما أطول هذه الكلمة!!) عن موضوع رصيف الحوامل واعتداء الآخرين من الجنس الخشن على حقوق تملكهن له!!.
انا اقول ومن وجهة نظري المتواضعة مرة اخرى!! من قال انه رصيف الحوامل أصلا؟؟ ومن اعطاها صك الملكية؟ ومتى كان ذلك؟, لا اقول قولي هذا لأحرمها حقاً هو لها!! اللهم فأشهد!!، فهو ليس لها ولا لغيرها!! الرصيف وضع كناحية جمالية اولاً ولاستخدامه للمشاة وقت الضرورة للتنقل من مكان لآخر، وإن قيل غير ذلك فقد حجزت رصيف شارع العليا العام من شماله حتى جنوبه، ومن الآن هو حق لي ولا يحق لأحد حتى مجرد النظر اليه وعليكم الذهاب للعقارية من سبيل آخر! .
أنا اقول وهذه ليست وجهة نظري فقط بل ووجهة نظر الكثيرين من نساء ورجال,, الا تستحق المرأة افضل من مجرد شارع,, سواء حامل او غير حامل؟؟؟ المرأة هي اكثر المخلوقات احتياجاً للرياضة، ولكن ليس في شارع بالتأكيد!! كيف تستنشق عوادم السيارات؟ وهي حامل والمفترض انها تحافظ على حياة وصحة آخر أو آخرين بداخلها ان لم تهمها حياتها او صحتها أصلاً؟.
كيف تمارس رياضة المشي وهي مثقلة بكل تلك الملابس والأغطية؟ انى لها ان تتنفس؟؟ اين الشهيق والزفير الذي نسمع عن ضرورته عند ممارسة الرياضة؟؟؟ كيف تشهق وتزفر والآذان من حولها؟ كيف تمارس رياضة المشي وهي بدون اللبس المناسب للرياضة ودون حذاء مناسب؟ كيف تمارس الرياضة والعيون ترصد حركاتها من كل حدب وصوب؟؟؟ واي ارتياح ستشعر به المسكينة؟؟.
شارع؟؟ شارع بطوله وعرضه لها؟ اي سعادة هي فيها؟ واي كنز هبط عليها؟ بل نبع من تحت رجليها!! وكيف يجرؤ الرجل الذي يستطيع الركض اينما شاء وكيفما شاء وبالهيئة التي يشاء ان يشاركها المشي على ذلك الشارع او ذلك الصيف؟.
رصيف؟؟ تمشي على رصيف؟؟ ألا يعرضها ذلك لخطر سيارة خارجة عن مسارها لسبب او لآخر؟ شاب متهور لم ينته من المرحلة المتوسطة بعد؟؟ او سائق ليموزين يسابق الزمن لنقل زبون آخر في آخر الدنيا؟؟ او شخص اختلف مع زوجته لاختلاف رأيها عن رأيه وخرج غاضباً من البيت؟ او شخص مرتبط بموعد مع الشلة لسهرة على الفضائيات اياها!! تعددت الاسباب والموت واحدووو! فوحدوووه,,.
بل الأغرب أو الأغربست كما يقولون بالانجليزي!! ان هناك نادياً للسيدات والرجال لا يبعد الكثير عن المنطقة المنكوبة والمتعارك عليها!! (مركز الأمير سلمان الاجتماعي) الذي يعد احد الصروح الشامخة التي يحق ان يفخر بها هذا البلد، ليس فقط للخدمات التي يوفرها من حيث مضمار المشي او المسبح الاولمبي، او اجهزة الرياضة الحديثة او الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية والمحاضرات التي يقدمها للتوجيه والارشاد الصحي وغيره، بل لأن كون وجود ناد مثل ذلك يهتم بالصحة والرياضة لهو فخر للشعب كله ويدل على وعيه وادراكه لاهمية الرياضة فكراً وجسداً!! وهل هناك اهم من الصحة والتعليم؟؟؟ فهل تستخسر المرأة او الرجل ان يدفعا رسماً لا يتجاوز العشرين ريالاً في اليوم ليمارسا رياضة المشي في مكان آمن براحة وحرية؟؟ ام ما زالا مصرين على سياسة التملك بوضع الرجل عالرصيف؟.
فعلاً شيء غريب مثل العادي !! فهلا اعطينا كل ذي حق حقه؟؟ هلا جعلنا الأشياء تستخدم لما وضعت لها؟؟ الرصيف في وسط البلد! في هذا البلد بعاداته وتقاليده وجنون سائقيه لا يصلح لان يكون مكانا لممارسة الرياضة اطلاقاً فهل انتم معي؟؟ ام انني مخطئة فيما كتبت؟؟
حتى لو قلتم اني مخطئة فلن تقنعوني!! فلا تحاولوا اصلاً لترتاحوا وتريحوا! الشيء الوحيد الذي يمكن ان اوافق عليه هو اولاً ان تكون مادة الرياضة إحدى المواد التي تمارس ضمن مواد البنات كما هي ضمن مواد الأولاد، وثانيا العمل على افتتاح نوادٍ اخرى في اماكن اخرى من العاصمة الحبيبة الممتدة شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، بالاضافة الى تسهيل عملية التنقل والمواصلات التي هي عائقي الوحيد - شخصياً - لزيارة النادي كما احب ووقتما احب لا وقتما يحب غيري، او حتى عندما يروق مزاج السائق الهندي الذي حرمت منه وسألت الله ألا يحضره، وهناك اخريات وآخرون يشاطرونني رأيي المتواضع! والمعاناة!!.
منيرة أحمد الغامدي
عضو هيئة تدريس - معهد الإدارة العامة