Tuesday 13th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 29 ربيع الاول


في منتصف الأسبوع
من ثمرات الاحتراف 3
النادي,, صك البراءة للمنتخب
عبدالله الضويحي

في منتصف اسبوع سابق تحدثت عن ابعاد اللاعب خالد الشمراني ثم زميله علي سهيل من المنتخب الاولمبي اثناء معسكره في ابها لعدم انضباطيتهما
والتزامهما بتعاليم المعسكر,, الخ.
وقلت في ذلك الموضوع ان قرار العقوبة لم يكن موجها للشمراني وسهيل فقط، بقدر ماهو رسالة ارادها سلطان بن فهد ان تصل الى الجميع,, وتعني تعاملا صحيحا وسليما يتناسب واهمية المرحلة وطبيعتها,, خاصة ونحن نعايش الآن عصر الاحتراف وما يعنيه الاحتراف.
ولكن يبدو ان هناك فئة لم تستوعب معنى الرسالة وابعادها,.
اما لأن فهمها وادراكها لم يستطع ان يرتقي الى مستوى الرسالة ومفهومها.
او انها وضعت عقلها في عزلة بحيث اصبح من الصعب ان تصل اليه مثل هذه الرسالة,, وغيرها,.
وكلا الامرين يصبان في اللاشعور بالمسئولية بشقيها:
- المسئولية تجاه الذات.
- والمسئولية تجاه الوطن.
وهذا نتيجة تهيئة او فتح منطقة اللاوعي لتلقي الرسائل,, واغلاق منطقة الوعي !
هذه المقدمة,, مع تساؤلات اخرى دارت في مخيلتي وأنا اقرأ خبر التوجيه ثم القرار الحازم والصائب من سمو الامير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز نائب الرئيس العام لرعاية الشباب ونائب رئيس اتحاد كرة القدم بابعاد لاعب المنتخب الاولمبي عبدالله الجمعان وايقافه ستة اشهر بعد اربع وعشرين ساعة من مباراة منتخبنا امام شقيقه الاردني في تصفيات اولمبياد سدني والتي كسبها المنتخب بثلاثة اهداف لهدف كان للجمعان هدف السبق فيها.
وهو قرار يحمل ابعاداً كثيرة ليست المحافظة على القيم الخلقية والمبادىء السلوكية والانضباط,, واحترام المجموعة,, وادراك معنى تمثيل الوطن,, والشعور بالمسئولية الا احد ركائز وعوامل تلك الابعاد.
وبغض النظر عن مستوى وحجم الخطأ الذي ارتكبه عبدالله الجمعان,, او نوعيته الا ان تثمين قرار العقوبة,, والاشادة به وربما حجمه ايضا,, جاء بناء على نقطتين اساسيتين:
اولا:
انه سبق قرار بابعاد زميله خالد الشمراني وعلي سهيل من المعسكر التمهيدي للمنتخب في ابها,, لاسباب انضباطية تتعلق بتعليمات المعسكر,, وبغض النظر عن حجم ونوعية الخطأ الا ان هذا القرار الشمراني وسهيل كان فيه رسالة كما اشرت الى سياسة الحزم والتأكيد على الالتزام بالتعليمات,, الخ، وهي رسالة لم يستوعبها الجمعان.
ثانيا:
ان خطأ الجمعان جاء في فترة حرجة ومهمة,, والمنتخب يخوض غمار التصفيات,, اي انه في مناسبة خارجية لتمثيل الوطن,, مما يعني عدم الشعور بالمسئولية تجاه ذلك.
وهما مبرران يكفي احدهما لاصدار مثل تلك العقوبة.
ان المشكلة ان مثل هذه الاخطاء تحدث من لاعبين مازالوا في مقتبل العمر ليس الكروي فقط,, بل السني ايضا,, ممن يعوّل عليهم تحمل المسئولية مستقبلا,, واذا لم تواجه مثل هذه التصرفات بالحزم من البداية,, وفي هذه المرحلة,, فربما تمادى اصحابها,, بل قد تمتد لآخرين من زملائهم، ومن هنا فان مثل هذه السياسة ينبغي بالفعل ان تبدأ من الناشئين والشباب والاولمبي لأنها هي الاساس في الوصول الى المنتخب الاول.
واذا كنا لا نعفي ادارة المنتخب من بعض المسئولية في معالجة بعض الامور والتعامل معها,, فان المسئولية الكبرى في نظري تقع على جهتين:
الاولى:
اللاعب نفسه,, الذي يجب ان يدرك رسالته في الحياة كانسان اولا,, ثم يدرك ايضا رسالته كلاعب,, ومسئوليته خاصة في عهد اصبحت فيه الكرة مصدر رزقه الوحيد,, وعليه ان يدرك ان مصادر الدخل الاخرى!! التي يعتمد عليها او ينظر اليها كتعويض لايقاف او تأخر رواتبه وتعويض اخطائه,, هي مصادر مؤقتة وغير مضمونة الاستمرارية لأي سبب من الاسباب قد لا يخطر على ذهنه.
ولنا في لاعبين كثيرين قدوة وامثلة حية في عصر لم تكن فيه الكرة مصدر رزقهم الوحيد ومع ذلك كانوا مثالاً في تحمل المسئولية وادراك رسالتهم,, وليس المجال هنا لتعداد هؤلاء,, لأنهم يحتاجون لمساحة ربما تجاوزت المساحة المخصصة للزاوية لكنهم معروفون على الساحة الرياضية.
الثانية:
التربية والتنشئة,, وارجو ألا يذهب البعض بعيدا,, فما اعنيه هنا هو دور الاندية وهي الاساس في تربية وتنشئة اللاعب على الانضباط,, والالتزام,, ان المشكلة الاساسية تنبع من النادي نفسه,.
فاللاعب قد يقضي مع المنتخب فترة ايام وربما اسابيع,, لكنه في النادي يمضي عمره الرياضي كله,, وفيه يتعلم الف باء الكرة,, ومبادئها,, وسلوكياتها,, وكل ما يتعلق بها، وما المنتخب الا للنخبة من اللاعبين الذين يفترض ان يكونوا مؤهلين من جميع النواحي لهذا الشرف,, والجهة الوحيدة المسئولة عن هذا التأهيل هي النادي.
ان النادي الذي يسمح للاعب بأن يحضر للتمرين متثائباً.
والنادي الذي يسمح للاعب بأن يحضر للتمرين وخلفه كوم من النعاس
والنادي الذي لا يفرض الانضباط في معسكراته والنادي الذي يحسم باليمين ويعطي باليسار.
والنادي الذي يعاقب بالليل ويطبطب بالنهار.
والنادي الذي يلوح بالعصا دون ان يضرب بها
هذا النادي هوالمسئول عن تصرفات اللاعبين واخطائهم في المنتخب,, لأنه دفع الى المنتخب بلاعب لا يملك من المؤهلات الا تحريك قدمه بصورة آلية,, دون شعور وادراك لأبعاد ومعاني هذا التحريك وحدوده .
وحتى لا يساء فهمي فانني هنا لا اعني بهذا اللاعب عبدالله الجمعان فقط,, ولكنه احد هؤلاء اللاعبين,.
ولكنني اعني واؤكد على كل لاعب لا يحترم نفسه وذاته,, ولا يحترم المكانة التي وصل اليها,, ولا يدرك معنى الشعور بالمسئولية سواء في تمثيله لناديه او تمثيله للمنتخب,, ومعنى هذا الشعور وابعاده,.
واعني كل ناد لا يدرك المعنى الحقيقي لبناء اللاعب واعداده,, والرسالة التي يتم اعداده لها,, وكيف يتم ذلك!
وللحديث صلة,, يوما ما,, حول هذه النقطة بالذات بإذن الله.
والله من وراء القصد
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
مشكلة تحيرني
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved