قبل ان يلتقي رئيس الحكومة الاسرائيلية الجديد ايهودا باراك الرئيس الامريكي بيل كلينتون بدأت الهدايا الامريكية تهل على اسرائيل.
أذ تنازلت الولايات المتحدة عن احد اسرارها العسكرية,, ووافقت,, بل عرضت على اسرائيل تزويد سلاحها الجوي بطراز جديد من الطائرة إف 15 إي صمم سرا لسلاح الطيران الامريكي.
وهذا الطراز مجهز بتقنيات متطورة جداً من بينها نظام جديد للرادار وهو الافضل سعراً بنسبة 40% عن طراز الإف 15 المستخدم حالياً.
ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن صحيفة يديعوت احرونوت ان شركة بوينغ تؤكد انها لم تحصل على موافقة واشنطن على تصدير هذا الطراز الا بعد فوز الزعيم العمالي ايهودا باراك في انتخابات 17 ايار/ مايو.
وكانت اسرائيل ارجأت في نهاية آذار/ مارس الماضي قرار المفاضلة بين المقاتلات إف - 16 وإف - 15 إي لتزود بها سلاحها الجوي في انتظار تولي باراك مهام منصبه, ويجمع باراك بين رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع.
واوضحت قيادة السلاح الجوي الاسرائيلي انها تفضل ان تشتري في البداية 50 طائرة إف - 16 من شركة لوكهيد مارتن بمبلغ 2,5 مليار دولار و60 طائرة اخرى من هذا الطراز في وقت لاحق بمبلغ ملياري دولار تقريبا.
الا ان شراء طائرات إف - 16 وإف 15 - إي التي تصنعها شركة بوينغ معا ليس خيارا مستبعدا.
والطائرة إف 15 - إي قادرة على بلوغ ايران والعراق والتحليق على ارتفاع منخفض جدا نهارا وليلا وفي جميع الاحوال عمليا.
وللفوز بهذه الصفقة خفضت لوكهيد مارتن وبوينغ اسعارهما كثيرا في الاسابيع الاخيرة.
وقد اشترت اسرائيل العام الماضي من شركة بوينغ دفعة من 25 مقاتلة من طراز إف 15 - إي القادرة على قطع مسافة 4500 كلم بدون التزود بالوقود مقابل 85 مليون دولار للطائرة.
والهدية الامريكية الجديدة,, او لنقل اول الهدايا الامريكية لنابليون اسرائيل باراك لن تكون الأخيرة رغم ان حصول اسرائيل على 110 طائرة بتقنياتها المعروفة والسرية سيزيد من التفوق العسكري لاسرائيل وهو مايزيد من شعور قادتها الجدد الذين جلهم من الجنرالات بالتفوق الذي سيزيدهم تعنتاً، وتصلباً في المفاوضات التي ستستأنف بعد نجاح باراك الذي تحتفي به واشنطن وتقدم له الهدايا.
والتعنت والتصلب نتيجة الشعور بالتفوق افراز طبيعي كما يؤكد اساتذة العلوم السياسية الذين يدرسون مادة التفاوض، خاصة أذا كان الطرف الثاني يعاني من نقص في الامكانيات والمعدات العسكرية، اذ تعاني الدول المحادة لاسرائيل والتي لاتزال مهددة بالعدوان منها، من مضايقات وضغوط حتى لاتحصل على الحد المعقول من الاسلحة لايجاد توازن استراتيجي مع اسرائيل.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com